• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
  04:08     الحريري أمام المئات من أنصاره: أنا باق معكم ومكمل معكم     

حماية الملكية الفكرية ستحض الشركات الأجنبية على جلب التكنولوجيا إلى الصين وتحفز المستثمرين على الابتكار

«صفقات كبيرة» خاسرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 نوفمبر 2017

مايكل شومان*

يروق للرئيس الصيني «شي جين بينج» التحدث عن دبلوماسية «المكسب للجميع». وزيارة الرئيس الأميركي الرسمية في الأيام القليلة الماضية لبكين تندرج على ما يبدو في هذه الفئة. فقد ظفر ترامب بصفقات تبلغ 250 مليار دولار تغطي كل شيء، من الطائرات إلى فول الصويا. وهذه الصفقات تستحق أن ينشرها ترامب على تويتر ليتباهى بها أمام أنصاره في الولايات المتحدة. أما «شي»، مثل كثير من الزعماء الصينيين من قبله، فقد أهدى إلى الرئيس الأجنبي القليل من الأشياء البراقة كي تلهيه عن مضايقة الإمبراطورية. والواقع أن قمة ترامب وشي تعد تمهيداً لخسارة الجانبين. وبالتركيز على الصفقات التي تتصدر عناوين الصحف، تفادى الزعيمان التحديات الاقتصادية الأكثر صعوبة التي تواجه العلاقات الأميركية الصينية ولم يدعما المصالح طويلة الأمد لكلا البلدين.

ومن المؤكد أنه ينبغي ألا نقلل من شأن ربع تريليون دولار رغم أن كثيراً من الصفقات التي مازالت في مرحلة مذكرة التفاهم قد لا تبرم أبداً. وأي تنمية تصب في صالح الشركات الأميركية والمزارعين الأميركيين. كما خرج «شي» مستفيداً كذلك. فمن خلال إرضاء البيت الأبيض الذي يتملكه قلق شديد من العجز في الميزان التجاري، يستطيع «شي» أن يخفض، ولو مؤقتاً، من الضغوط المتصاعدة في واشنطن لاتخاذ إجراءات ضد ممارسات الشركات الصينية غير النزيهة. لكن المثير للسخرية أن ترامب لم يؤد أي خدمة للشركات الأميركية بتقاعسه عن معالجة القضايا الرئيسية التي تواجهها مع الصين.

ويريد الرؤساء التنفيذيون للشركات الأميركية أن تفتح الحكومة الصينية سوقها الهائل بشكل أكبر أمام الشركات الأجنبية، وأن تعزز حماية ملكياتهم الفكرية، وأن تتوقف عن انتزاع التكنولوجيا في مقابل السماح بدخول الأسواق، وأن تعامل شركاتهم على قدم المساواة مع المنافسين الصينيين. لكن ترامب لم يناقش أياً من هذه المشكلات، على الأقل علناً. والواقع أنه مضى أبعد من هذا بأن حلل الصين من أي مسؤولية في تعاملها مع الولايات المتحدة بشكل غير عادل. وأعلن ترامب قائلا: «لا ألوم الصين. فمن يستطيع بحال من الأحوال لوم بلد على قدرته على الاستفادة من بلد آخر لصالح مواطنيه؟ أكن تقديراً كبيراً للصين».

وذلك ما تجلى في كثير من المصافحات المتحمسة أثناء إقامة ترامب القصيرة في بكين. ولم تترك الرحلة الشركات الأميركية في حال أفضل، فهي لم تحظ إلا بالقليل من الدعم من رئيس بلادها في قضايا تستطيع أن تحدد قدرتها على المنافسة بل وعلى البقاء في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وكان شي من جانبه سعيداً بدرجة لا يمكن إخفاؤها. فقد وفر له نهج ترامب أن تستطيع الصين المضي قدماً في تحقيق قائمة الأولويات القومية لتطوير صناعاتها الرئيسية المدعومة بقوة من الدولة. لكن على شي ألا يشعر بالاعتزاز الكبير بالنفس. فالإصلاحات نفسها التي كان يتعين على ترامب السعي لها كان من شأنها أن تساعد الزعيم الصيني في تحقيق أهدافه أيضاً. وفتح السوق الصينية المحلية من شأنه أن يعزز المنافسة من خلال تحسين أداء الشركات الصينية. وهذا يساعد في التحكم في الديون الخطيرة وتعزيز الإنتاجية المتراخية. وقد يشجع اقتصاد أكثر انفتاحاً على استهلاك أكبر وهي سياسة معلنة في بكين وهو ما قد يقدم بالمقابل دعماً لنمو أكثر صحة.

والحماية الصارمة للملكية الفكرية قد تحض الشركات الأجنبية على جلب التكنولوجيا المطلوبة بشدة إلى الصين وتحفيز المستثمرين المحليين على الابتكار، وكلا الأمر حيوي إذا أرادت الصين أن تقفز إلى صفوف الاقتصادات الأكثر تقدماً في العالم. وبقطع هذه الخطوات، تمضي الصين نحو إثناء عزم الولايات المتحدة وحكومات أخرى عن إقامة عراقيل أمام الشركات الصينية. وقد يمكن هذا الشركات الصينية من التمتع بدخول حر إلى الأسواق الأجنبية التي تحتاجها للتوسع دولياً، وبالتالي الوفاء بأولوية أخرى من أولويات شي الاقتصادية. وربما يتوصل شي في نهاية المطاف إلى أن مثل هذه الإصلاحات ضرورية حقاً. لكن بعض الضربات السريعة من الولايات المتحدة قد تعجل بهذه العملية. ودون ضغط خارجي، ليس لدى شي حوافز كي يقوم بالإجراءات التي تغير شكل النظام الاقتصادي الذي تقوده الدولة وتهدد اللاعبين الذين يستفيدون حالياً منها.

والقمم البارزة مثل اجتماعات ترامب وشي تتعلق غالباً بالتعاون وليس بالمواجهة. لكن بمجرد أن يعود ترامب إلى واشنطن، فإنه قد يتشدد في موقفه ويضغط على شي بشكل أقوى. وربما يسير شي، وهو زعيم البلاد الذي لا يواجه أي تحديات بعد مؤتمر الحزب الشيوعي الشهر الماضي، إلى الأمام بسرعة أكبر على درب الإصلاح، كما يأمل كثيرون من مراقبي الصين. لكن هذه مجرد احتمالات.

وأضاعت زيارة ترامب إلى الصين فرصة لأنه عالج أقوى رجلين في العالم قرارات كبيرة في قضايا يمكن أن تشكل ليس فقط مستقبل العلاقات الأميركية الصينية بل احتمالات النمو والتنافسية لاقتصاد البلدين. ولو حدث هذا لكان بحق «مكسباً للجميع».

*صحفي مقيم في بكين

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيور سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا