• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
  04:08     الحريري أمام المئات من أنصاره: أنا باق معكم ومكمل معكم     

ليس للنشر

أرض ليس بها حياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 14 نوفمبر 2017

خليفة جمعة الرميثي

قال الشاعر الداغستاني الكبير رسول حمزاتوف: «هذه أرض ليس بها أغنيات.. فلنتجاوزها» كانت هذه العبارة في روايته الرائعة «بلدي داغستان»، ويقصد بها أن البلد أو المكان الذي لا تسمع فيه صوت الغناء مكان ميت، فحينما «تجدب النفوس» وتخلو من الإيقاع والصوت والحلم، تتأثر الأرض بهذه النفوس الجافة فتموت هي أيضاً، تماماً كما حدث في الأراضي التي احتلها «داعش» «قحط وجفاف وموت». فمنذ القدم كان الإنسان على الدوام إذا تعب غنَّى، وإذا فرح غنَّى، وإذا تألم غنى، وإذا أحب، واشتاق، وغضب غنَّى، يغني مع أمه وهو في حجرها ويغني بمفرده أو مع جماعة وما زلت أتذكر والدي وهو يحكي لنا عن رحلات الغوص التي مارسها أجدادنا ورحلات التجارة مع شرق آسيا وأفريقيا وكيف كانوا يتخلصون من جهد العمل عبر الغناء والأهازيج البحرية لتساعدهم وتخفف عنهم مشقة العمل والبعد عن الأهل لماذا؟ «لأنها تنشط الروح» وكانوا أثناء ذلك يؤدون صلواتهم وعباداتهم ولا يقصرون في فرض أو سنة، وكذلك الحال إذا ذهبت لأهل الزراعة أو البداوة في الوطن العربي سوف تجد لديهم نفس المبدأ في عملهم وترحالهم، فلديهم أهازيج لكل وقت للحرب والسلام وللعمل والراحة وللفرح والحزن. فلماذا نحن اليوم نحرم أنفسنا من هذا التناغم الداخلي الذي خلقه الله فينا «ما بين جهد الجسد وعلو همة الروح بالغناء»؟ ما شاهدناه من اجتماع صوت «النهام» من البحر و«الحادي» من البر مع العزف السيمفوني في ليلة افتتاح متحف اللوفر خير دليل على أن الإنسان هو من يقتل نفسه بتجفيف روحه، وهو ما أخر دولاً عن ركب التقدم، ولكن الإمارات ميزتها هي وشعبها أنها كانت «وسطاً» في كل شيء، لذلك أصبحت همزة وصل لتلاقي الحضارات، فهي دوماً تحارب الظلام بالنور والجهل بالمعرفة والشر بالخير والانغلاق بالانفتاح، وشاهد المنطقة حولنا وسوف تعرف أن التشدد تخلف والانفلات انسلاخ، لذلك تأثرت جداً حينما سمعت «شلات وأهازيج» أجدادنا التي كانت تعبر عن ما يجيش في النفس بالغناء الصوتي المستمد من العيش بين الصحراء والبحر وامتزاجها مع السيمفونيات الغربية التي استمدوها من طبيعة غاباتهم وبحيراتهم العذبة.

إن الأغنيات والأهازيج مثل الغيوم التي تمر علينا فترفع روحنا المعنوية، وتنتقل بوجداننا إلى أراضٍ وأماكن جديده، هكذا كان الإنسان وسيبقى، مهما حاول البعض أن يحول الروح البشرية إلى شيءٍ أبكم وأصم، لا يؤثر فيه جمالٌ ولا يبتكر شيئاً غير أفكار الموت وفهمكم كفاية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا