• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م
  01:00    شرطة الفجيرة تخفض قيمة المخالفات المرورية والحجز بنسبة 50%    

التجربة الفنلندية في التعليم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 14 نوفمبر 2017

نعود إلى مقال أستاذنا علي العمودي بتاريخ 25 أكتوبر 2017، والذي تناول فيه التجربة الفنلندية في التعليم، التي سحقت عروش تفوق التعليم الغربي، فانتقل ذلك البلد الاسكندنافي من قاع التصنيف العالمي للتعليم ستينيات القرن الماضي إلى المركز الأول اليوم، وأضيف إليها متابعتي للشأن التربوي العالمي، فقد باتت تلك المقارنات التربوية هاجساً نفسيّاً، تجول في خاطر كل تربويٍّ، بل هي قضية «وطن»، وطن حب وعشق لا يُملّ «كأسه».

كان -ولا يزال- التفوق الفنلندي انطلاقاً من جهود ذاتية مخلصة تتلمَّس الأخطاء، لتعرف مواطن الخلل، فتعمل بكل شفافية وصدق على استئصالها، سواء على المستوى المدرسي من إدارة ومعلمين وطلاب، بل وأولياء الأمور واستشفاف آرائهم ومقترحاتهم للنهوض بالوضع التعليمي، أم على مستوى القوانين الناظمة لسلك التربية والتعليم، وهذا كله للنهوض بالوضع التعليمي نحو منطلق أفضل للتغيير. ويمكن إجمال تلك المنطلقات في الآتي:

جودة المعلم بالدرجة الأولى، فدولة فنلندا تختار مدرسيها من خيرة النخبة، وتعدّ درجة الماجستير شرطاً أساسيّاً لممارسة مهنة التعليم فيها، فعلى سبيل المثال عدد المتقدمين في برنامج الإعداد بجامعة هلسنكي «1000» متقدم سنوياً، يتم قبول «100» فقط، أي بمعدل: «10%» منهم، ويتم ذلك وفق معايير عالية، فغدا نظام إعداد المعلم الفنلندي مثالاً يحتذى تتبعه «46» دولة أوروبية، فالنموذج الأوروبي يتضمن شهادتين مختلفتين يحصل عليهما المعلم، الأولى: «ECTS180» بعد درجة البكالوريوس، والأخرى: «ECTS120» بعد درجة الماجستير، ويشدد هذا النظام في قبول المعلمين بسبب ما للمعلم من أهمية قصوى في بناء الأجيال القادمة، حيث لا يكتفى عند قبول المعلمين بالمعارف المنهجية الخاصة بالمادة ونحوها، بل يتعداها لبيان درجة انتماء المرشح للمهنة ومعرفته بسيكولوجية النمو ونحوها، فبتلك الصرامة يُنتقى المعلم الذي تتخرج على يديه كوادرهم المجتمعية كافة.

هناك «رفاهية الطالب» بإيجاد «حواضن» نفسية واجتماعية في مجتمع مدرسي حيث «تتلقفه» حباً، وتفهماً لمشاكله التي لا تتجاوز البناء المدرسي بأية حال، فهي من مهام الكادر الإداري والتدريسي، حيث لا تفسر القوانين واللوائح تلك الخروقات بشكل سلبي إلا في حالات نادرة، تدخل في حقيقتها تحت دائرة الجنح التي يُعاقب عليها القانون. وهناك النظام التعليمي بلوائحه وأدواته المادية من «مبانٍ وأدوات تعليمية ولوجستية»، والوثائقية من «لوائح الانضباط التي تسعى لتحقيق منتج إنسانيٍّ سلوكيٍّ معرفيٍّ راقٍ»، والتي تعزز بدورها رفاه الطالب بالدرجة الأولى، وتكفل له حق التعلُّم تحت كل الظروف.

د. نفلة مهدي الأحبابي - تربوية

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا