• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م
  01:26    88 جريحا يمنيا يغادرون عدن لتلقي العلاج في المستشفيات الهندية بإشراف الهلال الأحمر        01:27    جيش زيمبابوي يجري محادثات جديدة مع موجابي    

أعمال الأميركية هولزر والإيطالي بينوني تترجم مكنونات العقل والمخيلة

اللوفر «بصمة زايد» أبجدية نور.. تضيء العصور والحضارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 14 نوفمبر 2017

غالية خوجة (أبوظبي)

ليس اللوفر أبوظبي الحائز تصنيف (3) لؤلؤات عالمياً، مجرد مكان يضم سيرة العالم، بل هو نص مفتوح على الأزلية والأبدية. تتعدد دلالات الإصغاء لمكنوناته تبعاً لثقافة ومخيلة كل متلقٍّ، فلا تتوقف المعاني والصور والحكايا عند لحظة معينة، أو معروضة معينة، بل تمتد لتطال الأبعادَ اللامتناهية بين موسيقى القبة العائمة وساكنيها من لوحات ومنحوتات وكلمات. وجميع هؤلاء الساكنين تحت القبة، فوق الماء، في برازخ الفضاء، يتحاورن بلغتهم القديمة والمعاصرة والمستقبلية، وينشدون للإمارات العربية المتحدة، محتفلين بالتعايش والسلام والمحبة وأبجديات الثقافة المتنوعة، التي تتلألأ منها روح زايد، كما تتلألأ رسالة الإمارات التي تكتبها بكلمات تختصر جميع الأبجديات. وهذا ما تؤكد عليه كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، القائل يوم افتتاح اللوفر: «قوتنا كبشر في تواصلنا، وقوتنا في تبادل ثقافاتنا، وقوتنا في التعلم من إبداعاتنا المختلفة، وقوتنا في تلاقي العقول وتعارف الشعوب وتحالف الحضارات».

وضمن هذه الإيقاعات، وتناغماً مع تصميم جان نوفيل للوفر أبوظبي، تمّ تكليف الفنانة الأميركية جيني هولزر Jenny Holzer، والفنان الإيطالي جوسيبي بينوني/‏‏ Josebe Benoni، ليقدما أعمالهما المستوحاة من أبوظبي، فكانت النتيجة الثقافية الفنية أعمالاً مبدعة تحكي نصوصاً رمزية، وقواميسَ ضوئية، وبصيرةً من أرواح الطبيعة، تخبرنا بجميع لغات العالم عن الإنسان.

هولزر الشغوفة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، بتحويل النصوص الكتابية إلى أعمال فنية مختلفة من واجهات ومنحوتات وتراكيب ولوحات مرسومة وأخرى مضاءة، نحتت ثلاث جداريات للوفر أبوظبي، من الرخام والحجارة البيضاء، مكتوب عليها مقتطفات من نصوص تعود لأزمنة مختلفة، تألفت من مقدمة ابن خلدون، ومن مجموعة مكتبة عاطف أفندي في إسطنبول، ومن كتابات الفرنسي ميشيل دي مونتين من مكتبة بلدية بوردو (طبعة 1588)، ومن نصوص مستوحاة من اللغات السومرية والأكادية المكتوبة باللغة المسمارية، الموجودة على لوح الأسطورة المعروض في متحف فورديراسياتيشيس في برلين. وتتشابك نصوص هذه المنحوتات فنياً وثقافياً مع شمولية اللوفر أبوظبي لتخبرنا عن العقل والمخيلة والروح والبناء الداخلي للبشرية من خلال المحبة والسلام والعمل من أجل مستقبل تتضافر فيه القوة الإنسانية لتجعل من العالم عائلة واحدة، يجمع شملها المتحف، ويعكسها مع المرايا المتناغمة بين الماء والصحراء والنخل والشمس التي تنشد برهة مع كارل أورف في رائعته «كارمينا بورانا»: «على كل شيء تضفي الشمس العذوبة، إنها هي النقية الغضة» ليردّ عليها القمر: «أيها القدر، أنت المتغير كمثل القمر»، ثم، تسود أبجدية الصمت، لتتناسل أبجدية من نور تعكسها سيرة (نشوء/‏‏ جيرمينيشن) للفنان بينوني، القائل: «إن التفاهم بين شجرة ميتة، وأشجار حيّة في الحديقة، يعكس ضمناً ثنائية الحياة والموت، في إطار من تقنية الحفر والتركيب والصقل»، والذي يختار مفردات الطبيعة لحواراته مع الإنسان والمكان والزمان والفن، تاركاً لبصمة الشيخ زايد «طيب الله ثراه» أن تضيء العصور والأجيال والحضارات، تلك البصمة الرامزة للشخصية المتفردة للشيخ زايد، والهوية المحلية الإماراتية المتجذرة عميقاً في التاريخ، المضيئة (للعالم)، و(على العالم)، بالخير والمحبة.

استوحى الفنان من هذه الهالة بتصميم يرمز لهذه الروح، متشكّلٍ على ألواح بورسلان مربعة (60×60)، تحيط بها تموجات دائرية محفوفة بدقة متناهية، مضيئة بسيرة من أعاد للصحراء اخضرارَ الماء ونسوغَ الفضاء، مؤكداً جذور الإنسانية المتعانقة، انطلاقاً من هذه البصمة النورانية، التي تشع مع عمل آخر لبينوني (فازة الورود) التي صنعها من معادن محلية مكسوة بتربة إماراتية، مكتشفاً أسرارَ الانتماء والانفتاح الحضاري لروح الإمارات وهويتها، المنعكسة من (شجرة الحياة) و(أوراق النور) وما تنشرهُ من آثار تنعكس من المرايا المعلقة على الأغصان، لترتطم بقبة اللوفر، وتتحرك هاطلةً في المكان مثل أغاني النوخذة الذاهبين عميقاً في مياه الخليج العربي بحثاً عن لآلئ المستقبل و(آخيل) بطل أسطورة الإلياذة والأوديسة و(قيثارة هوميروس)، والمعلقين أفكارهم ومخيلتهم على هذه الشجرة الواقفة في اللوفر أبوظبي، وهي تتشكّل بصماتٍ وأصابعَ، وتتوزع إلى نصوص وشبكة علائق تربط بين اليد الإبداعية ودوائر بصمة زايد المؤكدة على التنمية الشمولية المستدامة، غير ملتفة إلى قطعها التركيبية الأربع ومادتها المصنوعة منها سواء كانت منحوتة من البرونز، أو الشجرة المضروبة بصاعقة، أو الجذوع المفرَّغة ليحلّ مكانها الضوء المنهمر عالياً متجاوزاً قبة لوفر أبوظبي كلوحة تشكيلية هندسية، تتفرغ من الكتلة ليتجسد الضوء الإنساني شجرةً ترمز للحياة والثقافات المختلفة في ديمومة مستمرة في الاستدامة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا