• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

«متحف العين الوطني» يعير فأساً من العصر الحديدي لـ «اللوفر أبوظبي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 14 نوفمبر 2017

أبوظبي (الاتحاد)

يعرض متحف اللوفر أبوظبي فأساً برونزية معارة من «متحف العين الوطني»، تعود إلى العصر الحديدي (1,000-600 قبل الميلاد). وهي إحدى الفؤوس التي عثرت عليها البعثات الأثرية في جميع أنحاء الإمارات، غير أن الفأس المعروضة في «متحف اللوفر أبوظبي» تنفرد بأهميتها كنموذج متميز للمهارات الحرفية والتقنيات المتقدمة المستخدمة في صناعة وتشكيل المعادن في دولة الإمارات، والتقاليد الثقافية في العصر الحديدي.

وتمت صناعة الفأس من النحاس المخلوط غالباً بكمية صغيرة من القصدير. وكان يتم استخراج النحاس من جبال الحجر الواقعة شرق العين. حيث كانت جبال الحجر مصدراً رئيساً لهذا المعدن النفيس عبر عصور التاريخ القديم للدولة، ما أسهم في تطور حرف صب وصياغة المعادن. وكان النحاس يستخرج منذ العام 2,300 قبل الميلاد، ويصدر إلى بلاد ما بين النهرين (العراق حالياً) وبقية منطقة الخليج العربي. وعُرفت المنطقة في ذلك الوقت ببلاد ماجان، وكانت مركزاً عالمياً للصناعة والتجارة.

وتُظهر الفأس براعة حرفية ودقة فائقة في التشكيل تعكس تراثاً طويلاً من صناعة المعادن. ويبدو واضحاً أن هذه القطعة ذات خصوصية شخصية، وربما لم يتم استخدامها في الأنشطة اليومية. وتشمل الأسلحة الأخرى التي أنتجتها المجتمعات المحلية خلال هذه الفترة السهام والخناجر القصيرة والسيوف. وتنتشر العديد من نماذج هذه الأسلحة في مواقع مختلفة في دولة الإمارات، وبعضها تم استعماله بالتأكيد في الحروب.

واتسمت الفترة التاريخية التي ترجع إليها الفأس بالاستقرار النسبي بصورة عامة، حيث تشير الأدلة التاريخية أن هذه الأسلحة لم تُستخدم سوى في المناسبات الاحتفالية الخاصة. ويبدو أنها كانت ترمز إلى قوة صاحبها، ربما في اجتماعات كبار القوم، أو عند التقاء حكام المدن العديدة المنتشرة في المنطقة لمناقشة الموضوعات ذات الأهمية. واكتسبت هذه الاجتماعات أهمية حيوية لضمان الاستقرار، في وقت أدى اختراع الري بالفلج إلى نمو وتوسع اقتصادي سريع.

وعاش صاحب هذه الفأس في مجتمع امتلك احتراماً كبيراً للتراث والتقاليد والهوية، وتم دفنه في قبر بموقع أصبح لاحقاً أطلال قرية قديمة يُطلق عليها علماء الآثار حالياً «هيلي 8». وفي وقت عملية الدفن، كانت «هيلي 8» مهجورة لحوالي 1،000 سنة، غير أنها تعتبر إحدى أقدم القرى الزراعية المعروفة في شبه الجزيرة العربية. وأظهرت الأبحاث التاريخية أن المجتمع المحلي أدرك أهمية هذه القرية، ودورها في التحول الجذري الذي حصل في المجتمع القديم. وتؤكد مراسم الدفن أيضاً عمق الإحساس بالانتماء إلى ثقافة وتقاليد عريقة امتدت جذورها في أعماق هذه الأرض منذ آلاف السنين.

وظلت الفأس مدفونة لمدة 3000 سنة حتى قام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بدعوة البعثات الأثرية الأجنبية إلى التنقيب في منطقة العين في ستينيات القرن الماضي، انطلاقاً من ثقته بأن هذه المنطقة تحظى بتاريخ قديم وحضارة أصيلة لم تفصح بعد عن أسرارها. وبعد بضع سنوات، اكتشف فريق من علماء الآثار الفأس في قبر صاحبها. ويعرض «متحف اللوفر أبوظبي» حالياً هذه الفأس الأثرية الرائعة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا