• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

قضية سينمائية

«القاهرة السينمائي».. من دون أفلام مصرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 نوفمبر 2017

سعيد ياسين (القاهرة)

أثار خلو المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته التاسعة والثلاثين من 21 إلى 30 نوفمبر الجاري، غضب النقاد والأكاديميين والمهتمين بالشأن السينمائي، ورفضوا الإهمال المستمر للسينما، ووأد كل محاولات إنقاذها من قبل السينمائيين المحترمين، معترضين على احتكار واندماج كيانات الإنتاج الكبرى المتوحشة، ووأد المنتج الصغير واندماج الإنتاج بالتوزيع واحتكار دور العرض وإهمال إصدار القانون المحدد لعدد نسخ الأفلام الأجنبية، والمماطلة في إنجاز أرشيف السينما المصرية وبيع تراثنا السينمائي تحت مرأى ومسمع من الجميع.

يأتي هذا الموقف رغم مخاطبة إدارة المهرجان لأكثر من فيلم للمشاركة في المسابقة الرسمية، رغم أنه يفترض أن يسعى أصحاب الأفلام إلى المشاركة في المهرجان الذي لا يزال محتفظاً بمكانته ضمن أهم المهرجانات السينمائية العالمية، ولكن بعض أصحاب الأفلام التي تمت مخاطبتها فضلوا مشاركتها في مهرجان الجونة السينمائي في دورته الأولى قبل شهرين، للحصول على مقابل مادي مغر لمجرد المشاركة، وهو ما تحقق مع فيلمي «شيخ جاكسون» لأحمد الفيشاوي، و«فوتو كوبي» لمحمود حميدة وشيرين رضا، وفضل بعض أصحاب الأفلام الأخرى المشاركة في مهرجانات تمنح جوائز مادية ذات قيمة مرتفعة، وغلبت الصفة التجارية على أفلام لا تزال قيد التصوير ويسعى أصحابها لعرضها خلال موسم أعياد رأس السنة وإجازة نصف العام الدراسي خلال شهر يناير المقبل.

قالت الدكتورة ثناء هاشم، المؤلفة والأستاذ في قسم السيناريو في المعهد العالي للسينما، إن الدولة رفعت يدها عن دعم السينما تماماً، مما أطاح بأحلام المبدعين الحقيقيين تحت وطأة السوق والمتحكمين به، فضلاً عن ضعف العمل النقابي ووطأة الرقابة وسطوتها على المبدعين والإبداع، وإهمال معهد السينما الكيان الوحيد المفترض أنه يقدم لمصر سينمائيين محترفين وعلى درجة عالية من الوعي والثقافة والمهنية، ودمجه في أنظمة التعليم المستحدثة التي لا تراعي طبيعة الدراسة النوعية والشديدة الخصوصية به، وأشارت إلى أننا نعيش كارثة حقيقية تطول صناعة عريقة كصناعة السينما بمصر، ليصبح لدينا سينما بدأناها مع العالم، لننتهي إلى أن مهرجاننا الدولي الوحيد بالمنطقة يخلو من فيلم مصري واحد يشارك به، من دون حتى الطمع بالفوز بجوائز، وأضافت: الحقيقة أنني أفكر كيف سيمكننا أن نقف أمام طلابنا لنعلمهم صناعة الحلم ونشحنهم بكل الآمال الكبيرة الواعدة في أن يصبحوا صناعاً للسينما لتغيير شكل العالم للأفضل، ونحن بهذا الوضع المسيء.وكانت الدورة الجديدة للمهرجان واجهت أزمة مالية طاحنة بسبب المديونيات والمستحقات التي سعت إدارة المهرجان لسدادها، بسبب تقاعس الرعاة عن الوفاء بالتزاماتهم المادية تجاه مهرجان محدود الميزانية، إلى جانب ارتفاع أسعار تذاكر الطيران في ظل تحرير سعر صرف الجنيه، وهو ما يمثل الأزمة الأكبر أمام مهرجان مطالب دائماً باستقبال ضيوف أجانب من مختلف دول العالم، إضافة إلى تأخر الجهات الحكومية الراعية عن دعمه منذ العام الماضي بصورة مثيرة للتساؤلات، رغم إعلان هذه الجهات في جميع المناسبات عن دعم المهرجان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا