• الجمعة 02 جمادى الأولى 1439هـ - 19 يناير 2018م

المرأة والشهادة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 ديسمبر 2017

عندما نتحدث عن الشهادة، كقيمة مقدسة، وكتضحية ترفع صاحبها إلى أعلى المراتب، حيث تضعه في مرتبة القديسين، لا يفوتنا هنا أن نتوقف عند دور المرأة في ملحمة الشهادة والعطاء، فكما هو معروف، فإن كل رجل عظيم خلفه امرأة عظيمة، وأي عظمة تفوق عظمة الشهيد، وتصل إلى مستوى عطائه، ناهيك عن أن دور المرأة كان ولا يزال المشجع الأول للرجل، والدافع القوي له، في ولوج ساحات الوغى، حتى أنه في القديم، كانت بعض الجيوش تستعين بالنساء لدفع الروح المعنوية ورفع روح العطاء والشجاعة في الرجال، ومن هنا بدأت ما تعرف بأغاني الحروب الحماسية التي كانت ترافق الجيوش في حملاتها.

هذه المقدمة قادني إليها في الواقع، ذلك المصاب الأليم الذي حل بي، باستشهاد زوجي ورفيق عمري ومعلمي في الوطنية والإنسانية، الشهيد محمد علي زينل البستكي الذي قدم أغلى ما يملك في سبيل مبادئه التي آمن بها، وهي مد يد العون والمساعدة لمن يحتاجها.

لن أبالغ بالقول إن استقبالي لخبر استشهاد زوجي، لم يمر علي بسهولة أبداً، وإنما كان له وقع الصدمة بكل ما في الكلمة من معنى، إلا أنني كمؤمنة بقضاء الله وقدره، أدركت منذ اللحظة الأولى أن علي أن أكون قوية متماسكة، كما أرادني وعلمني شهيد الإنسانية محمد البستكي الذي قدم روحه في سبيل الله والوطن والإنسانية، فولج الخلود من أوسع أبوابه، وجعلني أرفع رأسي عالياً.

صحيح أن الزوج وصديق العمر خسارة لا يمكن تعويضها، لكننا عندما نقف أمام مسؤولياتنا تجاه الوطن، وواجباتنا الإنسانية، يصغر كل شيء في سبيل الله والوطن.

فالله والوطن أولى بالشهادة، وخسارتنا بالشهداء، رغم ألمها الكبير، يجب ألا تنسينا أن هؤلاء الخالدين من البشر، كرمهم الله وأحسن مثواهم، من خلال قوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).

وانطلاقاً من ذلك، فإن الوطن، أي وطن، لا يمكن أن يكون آمناً، يظلله السلام ما لم يضيء دروبه بالشهداء ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا