• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

الأزمة الحالية هي أسوأ ما يواجه هندوراس منذ 2009 حين أطاح انقلاب للجيش الرئيس «مانويل زيلايا»

أميركا وأزمة هندوراس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 ديسمبر 2017

إيشان ثارور*

بعد أسبوع من التصويت في انتخابات رئاسية محتدمة لم تعرف هندوراس بعد من سيكون رئيسها التالي. وقد أعلن كل من المرشحين الأوفر حظاً، وهما الرئيس الحالي خوان أورلاندو هرنانديث ومرشح المعارضة سلفادور نصر الله، أنه بات قريباً من الفوز. ولجنة الانتخابات في البلاد تشير إلى أن هرنانديث حقق تقدماً طفيفاً على خصمه في معظم صناديق الاقتراع التي تم فرزها. ولكن هناك أدلة على مخالفات واحتيال في التصويت، وهو أمر لم يحدث، فيما يبدو، إلا بعد أن حقق نصر الله تقدماً كبيراً في فرز الأصوات. ويرى يوجينيو سوسا، أستاذ علم الاجتماع والمحلل السياسي، في تصريح لصحيفة «غارديان» أن هذا ليس احتيالاً بل «نوع من الانقلاب الانتخابي ضد الرئيس المنتخب سلفادور نصر الله».

وقد استمرت الاحتجاجات لأيام في تلك الدولة الفقيرة الواقعة في أميركا الوسطى التي يقطنها 8.5 مليون نسمة وتعاني من أسوأ معدلات للعنف في العالم. وقد نزل سكان العاصمة «تيجوسيجالبا» إلى الشوارع في تحدٍّ لحظر التجول، واشتبكوا أحياناً مع قوات الأمن. وقتل يوم الأحد الماضي محتج واحد على الأقل بإطلاق الرصاص عليه. ودعا نصر الله، مرشح تحالف أحزاب المعارضة، إلى إعادة الانتخابات الرئاسية «بمراقبة محكمة انتخابية دولية». وحث في حسابه على تويتر مؤيديه على الدفاع عن «انتصار الشعب». وفي المقابل اتهمت الحكومة المعارضة بالتحريض على العنف.

كل هذا، وهناك صمت من الولايات المتحدة تجاه الموقف في هندوراس على رغم أن الأزمة ينبغي أن تلقى صدى في واشنطن. فحكومة هندوراس تحصل على ملايين الدولارات من المساعدات الأميركية، ووحدات العمليات الخاصة في شرطة هندوراس تلقت تدريباً في الجيش الأميركي. وهرنانديث، وهو من الحزب الوطني اليميني، حليف موثوق به للولايات المتحدة، وله أصدقاء في مواقع رفيعة منهم جون كيلي كبير موظفي البيت الأبيض. وكان مسؤولون من إدارة ترامب قد أشادوا بدور هرنانديث في هندوراس.

ويرى دانيال راند، مستشار السياسة الخارجية الجمهوري والمسؤول السابق في إدارة بوش الابن، أن هرنانديث «إذا خسر الانتخابات، فلن يكون للولايات المتحدة شركاء فاعلون في المنطقة، وفعالية ملياراتنا من الدولارات ستكون في خطر، وسيغري هذا عدداً أكبر من المهاجرين بالقدوم إلى الولايات المتحدة».

وهذه هي بالطبع آلية العمل الأميركية منذ فترة طويلة في أميركا الوسطى. فالولايات المتحدة رعت أجيالاً من السياسيين أصحاب الميول اليمينية والعلاقات بالأجهزة السلطوية. والأزمة الحالية هي أسوأ ما يواجه هندوراس منذ عام 2009 حين أطاح انقلاب للجيش الرئيس في ذلك الوقت «مانويل زيلايا». وكان أحد أسباب الانقلاب أن «زيلايا» قد سعى إلى إجراء استفتاء غير ملزم بشأن تشكيل جمعية تشريعية لإعادة كتابة دستور البلاد. وصور خصومه حينها، ومن بينهم هرنانديث والصفوة الاقتصادية والسياسية في البلاد، ذلك المسعى باعتباره ذريعة من «زيلايا» لتحصين سلطته على غرار الزعيم الفنزويلي الاشتراكي هوجو شافيز. وأقر الجمهوريون الانقلاب وأذعنت له في نهاية المطاف إدارة أوباما.

وعاد «زيلايا» إلى البلاد بعد فترة نفي سياسي قصيرة، ويُعد القوة المحركة لحملة نصر الله. وناور هرنانديث ببراعة حول عمليات المراقبة على حكمه ليخوض الانتخابات من جديد. ووضع حلفاءه في المحكمة العليا، و«يقوم بمسعى استراتيجي ليدمج سلطات الدولة لتصبح في قبضته الشخصية» وفقاً لتقرير من مؤسسة «كارنيجي» للسلام الدولي. وذكر تقرير لصحيفة «إيكونوميست» في وقت مبكر من العام الجاري أن هرنانديث «يمثل أحجية لأن الفضل يُنسب إليه في تجاوز وضع كان ينذر بدولة فاشلة، ولكن هناك أيضاً استياء شديداً منه».

وقد حققت قوات الأمن في البلاد الثراء والنفوذ بفضل حرب الولايات المتحدة على المخدرات. وقوات الأمن هذه متهمة بانتهاكات حقوق الإنسان واستهداف معارضين..

*كاتب متخصص في الشؤون الخارجية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا