• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

اليابان حسب مركز «آي إم دي» للتنافسية العالمية، تعتبر من بين أقل الدول الآسيوية جاذبية للمواهب الأجنبية ويعد حاجز اللغة عقبة أساسية تحول دون استقرارهم داخل هذا البلد

اليابان.. ومعضلة المهاجرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 ديسمبر 2017

نوح سميث*

في الوقت الذي تحاول فيه إدارة ترامب التفكير في سبل لإبقاء الأجانب من أصحاب المهارات بعيداً عن الولايات المتحدة، تسعى اليابان إلى جذبهم، لكنها تواجه مشكلات في حملهم على القدوم. ويتصور كثير من الناس اليابان باعتبارها دولة منعزلة، لكن ذلك ليس صحيحاً تماماً. فعدد الأجانب الذين يعيشون في اليابان سجّل صعوداً خلال السنوات الأخيرة. ومعظم الأجانب الذين يعيشون هناك سكان مؤقتون، فإما أنهم موظفون حصلوا على تأشيرات «موظفين تقنيين» أو طلاب من الخارج يعملون إلى جانب دراستهم. وسيعود البعض إلى دولهم ويحل محلهم موظفون مؤقتون جدد، بينما سيبقى آخرون، وخصوصاً أولئك الذين يتزوجون من يابانيات، ويستقرون في اليابان، بيد أن حكومة رئيس الوزراء «شينزو آبي» ليست راضية عن نقص العمالة بسبب تقدم السكان في العمر، وترغب في مزيد من هجرة العمالة الماهرة، من مهندسين ورواد أعمال وباحثين ومديرين ومهنيين. ومن أجل جذب مزيد من المهارات، اقتفت الحكومة اليابانية أثر دول مثل كندا، وطبقت نظام هجرة يعتمد على النقاط. فالدرجات العلمية المتقدمة والمهارات اللغوية وخبرات العمل ومؤهلات أخرى تزيد النقاط، والحصول على درجة عالية تساعد العمال الأجانب في الحصول على إقامة دائمة، تكافئ البطاقة الخضراء الأميركية، في غضون عام أو أقل.

لذا، دأبت الإدارة اليابانية على التفاخر بأن لديها أسرع نظام إقامة دائمة في العالم، وبعد ذلك، يستغرق الأمر خمسة أعوام من الإقامة، وعاماً آخر من الإجراءات ليصبح الشخص مواطناً يابانياً. وأما بالنسبة للعمال الماهرين، فإن اليابان الآن من بين أكثر الدول الثرية التي يسهل الانتقال إليها. ولكن هناك مشكلة واحدة هي أن العمالة الماهرة لا تذهب إلى هناك. وبحسب مركز «آي إم دي» للتنافسية العالمية، تعتبر اليابان من بين أقل الدول الآسيوية جاذبية للمواهب الأجنبية.

ومن المحرج أن تتجاوز دول يموت فيها ملايين البشر من تلوث الهواء، اليابان كملاذ للعمل، فاليابان مكان رائع للعيش، وهي دولة نظيفة وآمنة وودودة، وبها بنية تحتية متطورة ومطاعم مميزة، وبها ملايين الأشياء الترفيهية، والمنازل العادية أكبر من نظيرتها في ألمانيا أو المملكة المتحدة.

غير أن من بين أسباب عزوف الأجانب عنها اللغة، فعندما تحدثت إلى «تيم أويستاس» مؤسس «نيكست ستيب»، وهي شركة توظيف تتخذ من طوكيو مقراً لها، كانت تلك هي القضية الأولى التي أثارها. وعلى الرغم من أن اليابان بها كثير من اللافتات باللغة الإنجليزية في الشوارع ومحطات القطارات، إلا أن اللغة الحصرية في الشركات والمدارس هي اليابانية. ويتصور «أويستاس» أن كثيراً من الموظفين الأجانب، ولاسيما في مجالات مثل المالية والتكنولوجيا يتوقعون تمكنهم من إلحاق أطفالهم بمدارس تُدرّس باللغة الإنجليزية، وأن يتحدثوا الإنجليزية في مكان العمل على الأقل لبعض الوقت.

غير أن ذلك ربما لن يحدث قريباً، فإجادة الإنجليزية في اليابان لم تكن أبداً منتشرة، ويتردد قادة الدولة، بصورة يمكن تفهمها، في أن يروا لغتهم تُحال إلى مرتبة ثانوية. لكن «أويستاس» ذكر سبباً ثانياً مهماً، ألا وهو: التوازن بين العمل والحياة. فقد اشتهرت الشركات اليابانية بجعل الموظفين يعملون لفترات طويلة، وربما لساعات تتراجع فيها إنتاجيتهم. وإن كانت الأمور تتحسن في ظل إدارة «آبي»، إلا أنه لا بد من بذل مزيد من الجهود.

وينبغي تعزيز الأنظمة التي تسمح للموظفين بالقيام ببعض أعمالهم من المنزل، وهو أمر مهم، خصوصاً للمهندسين والمهنيين الذين ربما يقومون ببعض أفضل أعمالهم وهم وحدهم. وعلاوة على ذلك، تنطوي ثقافة الشركات، التي تُقدّر الإنتاج والنتائج على الحضور والجهود المرئية، على أهمية كبيرة بالنسبة للتوازن بين العمل والحياة.

*أستاذ المالية في جامعة «ستوني بروك» الأميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا