• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

باحثان فرنسي وسويسري يتحريان تشابهات الماسونية والإخوان

خطة السيطرة على العالم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

هاشم صالح

يقال إنه عندما زار حسن البنّا السعودية حظي بمقابلة الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود. وبعد أن سلّم عليه وقبّل يده راجياً الدعم حتماً، سأله الملك مستعجباً ومستنكراً: يا حسن كلنا إخوان وكلنا مسلمون، فلماذا إذن هذا التنظيم الجديد؟ ما فائدته أو ما الحاجة إليه؟ في الواقع إن هذا التساؤل المنطقي يخطر على بال كل من يمتلك العقل والحس الصائب. ولكن يزول العجب إذا ما علمنا أن هذا التنظيم الذي تشكل لأول مرة عام 1928 كان يهدف إلى شق وحدة المسلمين عن طريق الاستئثار بالإسلام لوحده. وهذا ما كان يخشاه الملك عبد العزيز أشد الخشية.

كان تنظيم الإخوان يهدف ضمناً إلى الإيحاء بأن المسلم الحقيقي هو فقط ذلك الشخص الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان. وأما الباقون، أي أغلبية المسلمين، فمشكوك بإسلامهم. أو قل إن إسلامهم خفيف أو ضعيف رخو لا يعتد به. هذا هو المغزى الحقيقي لتشكيل هذه الجماعة التي تحولت لاحقاً إلى أخطر طائفة في تاريخ الإسلام. فمن رحمها خرجت كل حركات التطرف والإرهاب، وبالأخص القاعدة وداعش. فمؤسس القاعدة في أفغانستان هو عبدالله عزام الإخونجي السابق. ومؤسس داعش هو إبراهيم عواد الذي نصّب نفسه خليفة المسلمين تحت اسم أبو بكر البغدادي. ومعلوم أنه تربى أيضاً على أيدي الإخوان باعتراف القرضاوي نفسه. وهو يعرف عما يتحدث بالضبط لأنه شيخهم الأكبر وإنْ كان قد حاول مؤخراً التبرؤ من هذه الجماعة التي أصبحت على ما يبدو عبئاً عليه. يضاف إلى ذلك أن جماعة الإخوان كانت تهدف إلى السطو على الإسلام ومصادرته لمصلحتها ومحاربة الآخرين بسلاح الدين. ومعلوم أن من يمتلك مشروعية الدين في بلادنا يستطيع أن يطالب فوراً بامتلاك السلطة السياسية. من هنا الطابع البراغماتي والانتهازي لجماعات الإسلام السياسي. فالدين هو قدس الأقداس ورمز الرموز. الدين هو الرأسمال الرمزي الأعظم وكنز الكنوز. والشعب يتبع بشكل عفوي من يمتلكه أو يدّعي امتلاكه ويسير وراءه دون نقاش.

إن جماعة الإخوان تقول لنا ما معناه: إذا كنتم في صف المعارضة فأنتم لستم ضدنا فقط وإنما ضد الإسلام ذاته. هنا يكمن السلاح الفتّاك الرهيب الذي يمتلكه الإخوان. ولكن حيلتهم ابتدأت تنكشف وراح القناع يسقط عن وجوههم. بل وابتدأ ينكشف ما هو أخطر من ذلك: علاقة الإخوان بالماسونية.

صحيح أن أفكار الماسونية وعقائدها غير أفكار الإخوان وعقائدهم بشكل عام، بل ومضادة لها. ولكن الهيكلية التنظيمية وأساليب العمل السري المشبوه متشابهة، إنْ لم تكن متطابقة. وبما أن الماسونية ظهرت قبل الإخوان بقرون عديدة، فهذا يعني أن الإخوان هم الذين قلّدوا الماسونية وليس العكس. لكي نتأكد من ذلك يكفي أن نستشير مؤلفات المفكر المصري ثروت الخرباوي الذي كان عضواً قيادياً في جماعة الإخوان قبل أن ينسحب منهم وينقلب عليهم. فأهل مكة أدرى بشعابها. ومعلوم أنه أصدر بعد مغادرته لهم كتابين أساسيين هما: «قلب الإخوان/‏‏‏‏‏‏ محاكم تفتيش الجماعة». ثم: «سر المعبد: الأسرار الخفية لجماعة الإخوان». نستنتج من هذين الكتابين ومن تصريحات المؤلف ومقابلاته أن حسن البنّا شكّل جماعة الإخوان على غرار التنظيم الماسوني. والدليل على ذلك سمات أو صفات عدة:

أولاً، كلاهما يتسم بالسرية والغموض، ويرفض الكشف عن أسماء أعضائه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا