• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

الصلة بين الإخوان والماسونية..

الدهليز والسرداب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

إيهاب الملاح

لا يخفى على الباحثين والمهتمين بدراسة التنظيمات والحركات السرية التي نشأت في القرن العشرين، وفي القلب منها، تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية، تلك التشابهات «المرعبة» بينها وبين التركيبة الهيكلية لواحدة من أقدم هذه الحركات وأكثرها سرية في العالم وهي الحركة «الماسونية».

هناك من الكتب والمؤلفات التي توفرت على دراسة مثل هذه التشابهات التي تصل لدى باحثين مختصين إلى يقين استلهام الفكرة وبنية التنظيم وآليات التجنيد وتأسيس قواعد السرية والخفاء وتمويهات التبعية والانخراط ونشوء الفرع عن الأصل بل جنح البعض منهم إلى عقد صلات ووشائج بين الماسونية في تشكيلاتها الأكثر تعقيدا وسرية وغموضا وبين مؤسس «جماعة الإخوان» حسن البنا، بل زاد بعضهم وقدم تفسيرات متعسفة تربط بين اسم البنا وحركة «البناؤون الأحرار» التي هي في صميمها وصلبها «الماسونية العالمية».

لكن إذا استثنينا مثل هذه الدراسات المغرقة في تأويلاتها وربطها المتعسف، وأبقينا على الدراسات الرصينة الموثقة التي تقوم على خبرة مباشرة وتعتمد الرأي التاريخي الموثق المستند إلى دليل أو إلى معايشة ذاتية كاملة، فلن نعدم عددا لا بأس به، مثل كتاب ثروت الخرباوي الشهير «سر المعبد/‏‏ الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين» (طبعة نهضة مصر، فصل الماسيو إخواكية)، وهو أحد قادة الإخوان السابقين المنشقين عن الجماعة وصاحب الباع الطويل في دراسة الحركات والتنظيمات الإسلامية في العقد الأخير. في هذا الكتاب يؤكد الخرباوي أن جماعة الإخوان ما هي إلا «مجموعة مغلقة تضمر في نفسها حقائق مفزعة لا يعرفها معظم أفرادها فالأسرار محفوظة عند الكهنة الكبار في صندوق خفي لا يستطيع أحد أن يطلع على ما فيه».

وكذلك في الدراسة القيمة التي كتبها الكاتب والمؤرخ الثقافي حلمي النمنم، وزير الثقافة المصري الحالي، «سيد قطب سيرة التحولات» (دار الكرمة للنشر والتوزيع، 2015) والتي أثبت فيها بالدليل الموثق ماسونية سيد قطب، المرجعية الأولى والمنظّر الأخطر للجماعات والحركات الإسلامية كافة بعد حسن البنا، بل أورد ضمن وثائق الكتاب نص مقاله المنشور بعنوان «لماذا صرتُ ماسونيا؟» الذي نشره في مجلة «التاج المصري» الماسونية أو «لسان حال المحفل الوطني المصري» عام 1942، والذي سنقتبس منه أجزاء للاستشهاد في ختام هذه المقالة.

ومن اللافت أن أول من أشار صراحة إلى ماسونية الإخوان، نشأة وتنظيمًا، بل طالت اتهاماته بعنف مرشدها الثاني المستشار حسن الهضيبي في الخمسينيات من القرن الفائت، هو الشيخ محمد الغزالي ابن الجماعة أيضاً والداعية المتحمس لأفكار البنا ومنهجه.. يقول الغزالي في معرض إعلان رفضه تعيين المستشار حسن الهضيبي مرشدا عاما للإخوان خلفا لحسن البنا: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا