• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

تطابق الأدوات والأهداف بين الماسونية والإخوان لتفكيك المجتمعات العربية والإسلامية

المشَّغّل.. والشغّيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

أحمد فرحات

كثرة كاثرة من الكتب والدراسات والمباحث والمقالات صدرت، ولا تزال تصدر، حول الماسونيّة ومفاهيمها وتاريخها وأهدافها وأحابيلها السياسية و«الإيديولوجية»، الآيلة إلى السيطرة على مقدّرات الأمور في دول العالم، والتحكّم من خلالها بمصائر الشعوب والأقوام، وتكريسها لخدمة أغراضها وترجمة نواياها التكتيكيّة منها والاستراتيجيّة.

غالبية هذه المطبوعات، خصوصاً في بلداننا العربية، تلتقي حول مشبوهيّة هذه الحركة وباطنيّتها وسريّة إدارتها من طرف جهات يهودية عالميّة نافذة. ومن يعاين دساتير الماسونيّة ونظمها ورموزها وسياقات توظيفها للتاريخ، يتأكد له ذلك، فبدءاً من وصف بناء هيكل سليمان، الذي تسعى الماسونية إلى فرض ثقافة ربط نشأتها به، إلى التوراة وسردها لعملية استدعاء سليمان للمعلم «حيروم أبي» من مدينة صور الفينيقية (ابن الأرملة)، والمعروف بهندسته لبناء هيكل سليمان، وتركيزه بشكل خاص على الأعمدة الرامزة إلى الحكمة والقوة والجمال، والتي حاكى ويحاكي «الإخوة الماسون» في تشييدهم لمحافلهم اليوم أسس هندستها العامة، وازدهائهم الحماسي كذلك بنجمة داود السداسيّة، التي تتصدّر واجهات تلك المحافل وشعاراتها بهذه الطريقة أو تلك.. كل ذلك يوحي بهذا الترابط الوثيق بين الحركة الماسونية من جهة والصهيونية العالمية من جهة ثانية. ومن هنا وجدنا البعض يقول إن الصهيونية قرينة الماسونية، غير أن الصهيونية يهودية بحت، في شكلها وأسلوبها ومضمونها وأشخاصها، في حين أن الماسونية يهودية مُبطّنة تُظهر شعارات إنسانية عامة، ينطوي تحت لوائها غير اليهود أيضاً ممن لديهم مصالح ماديّة ومعنوية عديدة معهم.

ومن الأدلة اليقينية على يهودية الماسونية ما نقرأه في العدد الخامس من الصحيفة اليهودية «لافارينا إسرائيليت» الصادرة في العام 1861: «إن روح الحركة الماسونية هي الروح اليهودية في أعمق معتقداتها الأساسية. إنها أفكارها ولغتها، وتسير في الغالب على تنظيمها عينه، وأن الآمال التي تنير طريق الماسونية وتسند حركتها، هي الآمال نفسها التي تساعد وتنير طريق إسرائيل، وتتويج نضالها سيكون عند الظفر بذلك المعبد الرائع (معبد سليمان) الذي ستكون أورشليم رمزه وقلبه النابض».

ويتفرّع عن الماسونية كحركة «إيديولوجية» استقطابيّة، خصوصاً للنخب الثقافية والسياسية والاقتصادية في المجتمع، أندية معينة، يرى البعض أنها تمهّد وتغربل وتهيّئ روادها للوصول إلى معارج الماسونية بدرجاتها الـ33، مثل أندية الروتاري والليونز، إذ أن من ينتسب إلى عضوية هذه النوادي في عواصم العالم ومدنه المركزية كافة، يُهيّأ له، مع تراكم حضوره ومداولاته مع رموز هذه النوادي، أنه صار من النخب والأخيار، ما يصحّ انتقاله بعد ذلك إلى رحاب المحافل الماسونية، والبدء خلالها في الانخراط في مراحل «دروسها» ذات التعاليم والوصايا السرية أو الخفيّة مُحكمة الأبعاد والتنظيم. ولا غرو، فالماسونيّة كانت تُسمّى من قبل «القوة الخفيّة»، لكنها بدّلت اسمها بالماسونيّة منذ بضعة قرون لتتخذ من محافل «البنّائين» أو «الإخوة ماسون» ستاراً تلوذ به، ولافتة «شرعيّة» و«قانونيّة» تعمل من خلالها.

لبنان محجّة الإخوة الماسون ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا