• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

قرر البدء فوراً بنقل السفارة وإيفاد نائبه إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة

ترامب يتحدى العالم بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل.. وعباس يرفض ويحذر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

عواصم (الاتحاد، وكالات)

رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالاعتراف رسمياً بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، الذي يخالف جميع القرارات والاتفاقيات الدولية والثنائية، ويقوض بشكل «متعمد» جميع جهود السلام كما أن يعني انسحاب واشنطن من هذه العملية السلمية ينهي دورها كوسيط فيها، مؤكداً أن القرار «لن يغير من وضع مدينة القدس كمدينة عربية فلسطينية إسلامية مسيحية»، معلناً أنه بصدد دعوة طارئة للمجلس المركزي الفلسطيني للاجتماع لمتابعة تطورات الوضع في الأيام القادمة، ولصياغة الإجراءات المناسبة للرد على خطوة الإدارة الأميركية. وحذر عباس من أن الإجراءات الأميركية تصب في خدمة الجماعات المتطرفة التي تسعى لتحويل الصراع في المنطقة إلى حرب دينية.

جاء ذلك، بعد دقائق من تحدي الرئيس ترامب دعوات وتحذيرات عربية وإقليمية وغربية واسعة، باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووجه وزارة الخارجية ببدء التحضيرات لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، قائلاً إنه سيبذل «قصارى جهده» من أجل الايفاء بالتزام واشنطن بالتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في إطار «حل الدولتين» وأن الولايات المتحدة تدرك أن «حدود السيادة» الإسرائيلية في المدينة المقدسة تخضع لمحادثات الوضع النهائي. وبعد أن أشار إلى أن قرار نقل سفارته من تل أبيب إلى القدس «تأخر كثيرا»، وأنه لا يؤثر على «الوضع النهائي بشأن الحدود المتنازع عليها أو الاتفاق النهائي بين الطرفين»، دعا ترامب إلى «الهدوء والاعتدال» لكي تعلو أصوات «التسامح على أصوات الكراهية» مشيراً إلى أن نائبه مايك بنس سيتوجه إلى الشرق الأوسط «خلال الأيام القليلة المقبلة».

وهلل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار ترامب باعتباره «حدثاً تاريخياً» معتبراً أن أي اتفاق للسلام مع الفلسطينيين

«ينبغي أن يتضمن القدس عاصمة لإسرائيل» داعياً الدول الأخرى لأن تحذو حذو أميركا وتنقل سفاراتها إلى القدس المحتلة. من جهته، حذر أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس من أن وضع القدس لا يمكن أن يحدد إلا عبر «تفاوض مباشر» بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مذكراً بمواقفه السابقة التي تشدد على «رفض أي إجراء من طرف واحد» وشدد على أنه ««لا يوجد بديل عن حل الدولتين» على أن تكون «القدس عاصمة لإسرائيل وفلسطين». وأعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، أن وزارته ستبدأ «فوراً» في تطبيق قرار نقل السفارة إلى القدس، بينما طالبت وثيقة للخارجية نفسها، كل المواقع الدبلوماسية الأميركية والمسؤولين تأجيل أي سفر غير ضروري إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية حتى 20 ديسمبر الحالي.

وفيما بدت احتجاجات فلسطينية في القدس وبيت لحم ورام الله، توازياً مع قرع أجراس الكنائس بالمدينة، مع دعوة الفعاليات المختلفة لإضراب عام في كل المناطق الفلسطينية والقدس، هددت «حماس» وفصائل أخرى في غزة، بأن قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال «سيفتح أبواب جهنم» على المصالح الأميركية بالمنطقة.

وفي وقت سابق أمس، أفادت الأمانة العامة للجامعة العربية، ومندوب فلسطين لديها، بعقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية عصر بعد غد السبت، بطلب من الأردن و«السلطة» لبحث اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. كما دعت تركيا لقمة طارئة لقادة دول منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول في 13 ديسمبر الحالي، لافساح المجال أمام الدول الأعضاء للتحرك بشكل موحد ومنسق في مواجهة هذه التطورات بشأن القدس.

وفور إعلان ترامب عن قرار «غير المسبوق»، قالت الحكومة الأردنية، إن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل يشكل خرقاً للشرعية الدولية والميثاق الأممي. ونقل البيان عن وزير الدولة لشؤون الاعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن «قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، ونقل سفارة واشنطن إليها، يمثل خرقاً لقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة» مضيفاً أن المملكة «تعتبر جميع الإجراءات الأحادية التي تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض لاغية وباطلة». وزاد المؤمني أن «القرار الذي يستبق نتائج مفاوضات الوضع النهائي، يؤجج الغضب ويستفز مشاعر المسلمين والمسيحيين على امتداد العالمين العربي والاسلامي».

من ناحيتها، قالت الرئاسة المصرية في بيان مساء أمس، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أبلغ الرئيس عباس في اتصال هاتفي، رفض مصر لقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وأي آثار مترتبة عليه. وأضافت أن الاتصال الذي أجراه عباس بالسيسي «تناول بحث تداعيات القرار الأميركي في ظل مخالفة هذا القرار لقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالوضع القانوني لمدينة القدس، فضلاً عن تجاهله للمكانة الخاصة التي تمثلها مدينة القدس في وجدان الشعوب العربية والإسلامية». وفي وقت سابق، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن استنكارها للقرار الأميركية الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل ونقل سفارتها إليها، ورفضها لأي آثار مترتبة على ذلك.

في السياق، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا لا تؤيد قرار ترامب «الأحادي» بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ودعا إلى الهدوء في المنطقة، مضيفاً في مؤتمر صحفي بالجزائر «هذا القرار مؤسف وفرنسا لا تؤيده ويتناقض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». وبدورها، وصفت وزارة الخارجية التركية قرار ترامب، بأنه «خاطئ وغير مسؤول» داعية واشنطن لإعادة النظر في هذا التحرك.