• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

«دهن العود» قصيدة جديدة لمحمد بن راشد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

محمد عبد السميع (الاتحاد)

يشتغل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على الوصف مستثمراً ما للعسل ودهن العود من طاقة شعرية يشحن بها القارئ خصوصاً وهو يباشرنا بهذا التدفق الصارخ في التغني بثغر المحبوب الذي لا ينطف غير العسل، وكذلك لا ينطق غير العسل، كما أن هذه السوالف أو الحكايا هي دهن العود، وفِي ذلك استهلال موفق وذكي في التعبير عن الكل بالجزء، فاللسان الذي هو العسل والسوالف التي هي دهن العود ينبئان عن محبوب كامل الأوصاف، يقابل ذلك متذوق جيد لهذا العسل من قبل شاعر شديد الحساسية لكل تفاصيل الجمال؛ فهو بذلك يشم دهن العود، وما ذاك إلا تعبيراً عن حالة الانسجام العالية بين الطرفين؛ إذ إن أحدهما منتج للعسل والطيب من الرائحة والآخر مستقبل ومستهلك لما ينتج الأول، وهو ما يؤكد الطاقة الشعرية التي يكتنزها اللسان، وهو أول الطريق نحو التنعم بكامل تفاصيل الحبيب. وبعد هذا الاستهلال العبقري من لدن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نسير مع انتخاب موفق لأوصاف رائقة وإحساس عال في الفرحة بهذه الفرادة لمن يراه الناس شبيها للبدر، في حين أن سموه يراه عما للبدر؛ بمعنى أنه أصل والبدر فرع أو هو من يستولد منه البدر، وتلك براعة ليست بغريبة عن سموه الذي لا يخفي قلقه وخوفه على حبيبه من الوشاة والحساد؛ كيف لا وهو شريك فيه، وهو ما يؤكد العلاقة الوثيقة بين الطرفين. إن اشتغال سموه على البدر كموضوع يزداد ليكون الحبيب بدراً لا نهاية له أو لا يحده حد، فهي مقارنة ذكية ومقنعة يتفوق فيها البدر الحبيب على البدر الذي تعارف عليه الناس والشعراء في أوصافهم؛ فجعلوه قيمة معيارية لهم؛ في حين أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تفوق على الشعراء في خلق بدره الخاص به الذي لا ينقص مثلما يبقى تاما، وتلك براعة التعبير عن صفات الحبيب بدليل نقصان البدر العادي الذي يعتريه النقصان مع بدر الشاعر الذي لا يكون إلا تاما في كل الظروف والأحيان. أما الموضوع الآخر الذي اشتغل عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فهو الاشتياق الدائم في الحضور والغياب، وهي فلسفة صوفية بامتياز، يظل الشاعر فيها مهموماً بالوصول إلى القيمة المثال وهي الحبيب. أبيات قليلة لسموه صنعت فلسفات عديدة ومذهلة في الكمال والنقصان والانسجام وتوحد الروح والجسد في حالة من المصير الأبدي واللا انفكاك!.. وتلك هي عبقرية الشاعر وسر تفوقه وما يجترحه من إبداع و يتوافر عليه من إحساس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا