• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

ترامب معزول على الساحة الدولية بعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

وكالات

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة تنديد تخطت الدول العربية والإسلامية لتعم العالم، باعترافه الأربعاء بالقدس عاصمة لإسرائيل، في قرار يطوي صفحة عقود من السياسة الأميركية.

واستنكرت السعودية «خطوة غير مبررة وغير مسؤولة» في بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي. وكان الملك سلمان حذر في اتصال هاتفي مع ترامب من «خطوة خطيرة تستفز مشاعر المسلمين كافة حول العالم».

واعتبر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن موقف ترامب يمثل «إعلاناً بانسحاب الولايات المتحدة من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية عملية السلام».

وأكد أنه «لن يغير من واقع مدينة القدس، ولن يعطي أي شرعية لإسرائيل في هذا الشأن، كونها مدينة فلسطينية عربية مسيحية إسلامية، عاصمة دولة فلسطين الأبدية».

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية في عام 1967، وضمتها في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة.

وتنص القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة على أن القدس الشرقية جزء من الأراضي التي ستقام عليها دولة فلسطين.

وشملت موجة التنديد مصر والأردن وتركيا وكذلك الغرب حيث أعربت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي علناً عن أسفها لقرار ترامب.

واعتبرت الأمم المتحدة أن لا تحديد لوضع القدس من دون التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال ترامب، في كلمة ألقاها من البيت الأبيض مساء الأربعاء، «آن أوان الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل»، مؤكدا أن موقفه يعكس «مقاربة جديدة» لهذا الملف الشائك.

وسعيًا منه لتبني نبرة مهادنة بعد هذا القرار، أكد ترامب أن «الولايات المتحدة مصممة على المساهمة في تسهيل إبرام اتفاق سلام مقبول من الطرفين»، مضيفاً «أنوي بذل كل ما أستطيع للمساعدة على إبرام اتفاق من هذا النوع».

وأكد تمسك بلاده ب«حل الدولتين» داعياً إلى إبقاء الوضع الراهن على ما هو في الأماكن المقدسة في القدس المحتلة وبينها الحرم الشريف«.

لكن على الرغم من هذه التصريحات، فإن مهمة صهره ومستشاره جاريد كوشنر الذي كلفه ترامب البحث عن تسوية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني تبدو أصعب من أي وقت مضى.

من جهة ثانية، أمر ترامب ببدء التحضيرات لنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، وهو إجراء عمد الرؤساء الأميركيون إلى إرجائه منذ العام 1995، تاريخ إقرار الكونغرس بأن القدس المحتلة هي عاصمة إسرائيل وإصداره قرارا ملزما بنقل السفارة إليها.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا صباح الجمعة بطلب من ثماني دول منها مصر وفرنسا وبريطانيا.

وقال الأردن إن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل هو خرق للشرعية الدولية والميثاق الأممي.

واستنكرت مصر الاعتراف مؤكدة أنها ترفض أية آثار مترتبة عليه، حسب بيان لوزارة الخارجية المصرية التي قالت إن»اتخاذ مثل هذه القرارات الأحادية يعد مخالفاً لقرارات الشرعية الدولية، ولن يغير من الوضعية القانونية لمدينة القدس باعتبارها واقعة تحت الاحتلال«.

وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تصريح من الجزائر، عن أسفه داعيا إلى»تجنب العنف بأي ثمن«.

وأعلنت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، أمس الأربعاء، أن حكومتها لا تدعم قرار ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

وأعلنت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، الأربعاء في بيان، أن المملكة المتحدة»لا توافق«على قرار ترامب.

ودعا رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى التصدي بقوة لأي اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وحذرت ماليزيا، التي تسكنها أغلبية مسلمة، من عواقب وخيمة لتغيير السياسة الأميركية المعمول بها منذ عقود بشأن القدس.

وقال نجيب، في كلمة خلال تجمع سنوي لحزب المنظمة الوطنية المتحدة للملايو الحاكم في كوالالمبور»كيف يمكننا أن نقبل ذلك؟«

وأضاف»أدعو المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى إعلاء أصواتهم وتوضيح أننا نعارض بقوة أي اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل«.

ورأى رئيس مجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس أن الخطر الحقيقي في الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ليس أنه يهدد بتقويض عملية السلام المتعثرة أساسا، مشيرًا إلى أن»الخطر هو أن يؤجج التوترات ويقود إلى العنف في وقت يشهد العالم توترًا وعنفاً طائلين".