• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

وجهة معرفية تربوية

السمالية.. مدرسة تعليم التراث

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 يناير 2017

أشرف جمعة (أبوظبي)

جزيرة السمالية، التابعة لنادي تراث الإمارات، واحة ظليلة لاحتضان أبناء الوطن لترسيخ قيم الماضي، والجزيرة، التي تبلغ مساحتها 53 كم مربع، تعد محمية طبيعية يقصدها الشباب والناشئة في الدولة للاطلاع على التراث البري والبحري، ومن ثم تعلم أساسيات الرياضات التراثية كالفروسية والهجن والرماية والصيد بالطرق التقليدية وقيادة القوارب الشراعية، فضلاً عن ممارسة الألعاب الشعبية والسباحة، والاطلاع على الحرف اليدوية القديمة التي كانت سائدة في زمن الأجداد، وهي مدرسة في تعليم التراث.

فرصة سانحة

يقول سعيد علي المناعي، مدير إدارة الأنشطة في نادي تراث الإمارات: «على مدار سنوات حققت ملتقيات جزيرة السمالية نجاحات كبيرة، نظراً لاحتضان أبناء الوطن وتغذية جوانب حياتهم بقيم تراثية عريقة، حيث تنطبع الجزيرة على بيئات الزمن الماضي، وتتعدد ميادينها التراثية الهادفة، ما يعطي فرصة حقيقة لتنشئة الجيل الجديد على قيم أصيلة ومن ثم التعريف بالموروث الشعبي للإمارات»، لافتاً إلى أنه على امتداد فعاليات نادي تراث في السمالية والأسرة تتابع أبناءها المنتسبين للمراكز التابعة للنادي حتى يطمئنوا إلى أن الفعاليات التي يشاركون فيها تكسبهم العمل في إطار جماعي، وتدمجهم في أنشطة بحرية وبرية تستمد طاقتها من التراث الوطني.

ويؤكد المناعي أن الكثير من الطلاب المنتسبين للجزيرة اكتسبوا مهارات عالية في السباحة وركوب الخيل والهجن، فضلاً عن تعلم الرماية والصيد بالطرق التقليدية، ومارسوا جميع الألعاب الشعبية التي تنمي الذكاء وتمدهم بأسباب السعادة، ما يصقل مواهبهم ويمدهم بخبرات واسعة في الحياة في إطار ترسيخ القيم الوطنية ويغرس في نفوسهم قيم الولاء والانتماء.

مخزون

من بين الطلاب، الذين استفادوا من مشاركتهم ضمن فعاليات وملتقيات جزيرة السمالية؛ معاذ الجنيبي «14 سنة»، الذي يبين أنه فور تجوله في الجزيرة للتعرف إلى ميادينها وما تحتويه من كنوز تراثية أدرك تماماً أنه أمام مخزون كبير للموروث الشعبي الأصيل، وهو ما ولد لديه الشغف للتعرف إلى مفردات التراث الوطني. ويشير إلى أنه أحب كثيراً رياضة الفروسية التي تعلم الصبر وتصنع الفرسان، لافتاً إلى أنه يأمل في المستقبل بأن يواصل المشاركة في فعاليات جزيرة السمالية من أجل تعلم مهارات الفروسية حتى يصبح فارساً ويتمكن من خوض سباقات القدرة. ويرى أن جزيرة السمالية بما تمتلكه من مقومات تراثية خصبة تجعله يقبل على المشاركة الجماعية حتى يستفيد من كل ما تقدمه من برامج وأنشطة.

بر وبحر

في أثناء مشاركة محمد خالد «15 سنة» زملاءه ركوب الهجن في السمالية طلب من أحد المدربين التراثيين بأن يسمح له بأخذ جولة في ساحة الهجن للمرة الثانية. ويبين أنه يتابع بعض سباقات الهجن لكنه للمرة الأولى يمارس هذه الرياضة، التي توارثها الأجيال عن الآباء والأجداد. ويشير إلى أنه لم يتخيل أن كل هذه الأنشطة موجودة في الجزيرة التي وجد بها كل شيء يخص التراث. ويبين أنه مارس أيضاً بعض الألعاب الشعبية التي لم يكن يعرف بها واكتشف أنها ممتعة جداً، وأنه بإمكانه أن يمارسها مع أترابه في المدرسة.

ولا يخفي عبد الرحمن الجنيبي «16 سنة» أنه أعجب كثيراً باهتمام نادي تراث الإمارات بعوامل الأمن والسلامة في الجزيرة خصوصاً عند ركوب السفينة التراثية، التي مثلت له نزهة بحرية في المياه المحيطة، فضلاً عن أنه اكتشف الكثير من أسرار البيئة البحرية من خلال وجوده في السمالية، نظراً لأن البحر في الإمارات له خصوصية، فمن خيراته عاش الآباء والأجداد، وشكلوا سجلاً حافلاً للبيئة البحرية. ويرى أن القيم السلوكية التي اكتسبها خلال مشاركته في الأنشطة كانت مفيدة جداً بالنسبة له بحيث ترسخت لديه وللمشاركين مفاهيم المواطنة الصالحة وقيم الولاء والانتماء.

ويورد سيف سالم «14 سنة» أنه اندمج في أنشطة جزيرة السمالية، وبخاصة فعاليات مدرسة الإمارات للشراع التي تعرف من خلالها إلى القوارب الشراعية التقليدية. ويشير إلى أنه عازم على مواصلة التدريب حتى يتسنى له المشاركة في البطولات الخاصة بهذه الرياضة. ويوضح أن جزيرة السمالية وجهة مفيدة للشباب والنشء، خصوصاً في الإجازات، نظراً لما تحتويه من مفردات تراثية عميقة، وما ترسخه في النفوس من قيم أصيلة.

صناعة تقليدية

حول أحد المراكب القديمة في جزيرة السمالية، وقف المشرف التراثي خليفة الرميثي يشرح للمشاركين صناعة المراكب التراثية، موضحا أن الكثير من الحرفيين لا يزالون يحافظون على هذه الصناعة، خصوصا أن المراكب التراثية جزء من حياة البحارة في الماضي، سواء في أسفارهم وتجارتهم، أو في بحثهم عن مصادر للرزق من السمك واللؤلؤ.

ويعرف الرميثي صانع السفن بـ«الجلاف»، وصناعتها بـ«الكلفات» وما تتضمنه من سد شقوقها، وإدخال المسامير والزيت والقار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا