• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م

قراءة الجابري الأيديولوجية للتاريخ بين ابن رشد وابن سينا

العقل العربي المبتور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 فبراير 2018

مريم السبتي

ترجمة - أحمد حميدة

من بين الفلاسفة العرب المعاصرين الذي لا ينفك تفكرهم يمارس تأثيراً بليغاً في مثقفي العالم العربي، المفكر المغربي البارز محمد عابد الجابري، أستاذ الفلسفة بجامعة الرباط من 1967 إلى 2002، والمفكر المرموق الذي كان محل تكريم عالمي جعل منه رمزاً شامخاً من رموز الفكر العربي المعاصر. وقد حمل الجابري عدداً من المشاريع الفكرية، صاحَبَ صدورَها جدل حاد ونقاش بالغ الحماس، لم يتوقف إلى غاية اليوم، فكانت «رباعية نقد العقل العربي»، التي تكونت من أربعة إصدارات رئيسة شكلت باكورة أعماله، أعطى فيها هذا الأخير للعقل دوراً محورياً في إعادة قراءة الفكر العربي. تلك الإصدارات هي: «تكوين العقل العربي»، و«بنية العقل العربي»، و«العقل السيـاسي العربي» و«العقل الأخلاقي العربي»، وهي الأعمال التنظيرية التي هزت بقوة منذ صدورها، الأوساط الفكرية العربية.

في تلك المؤلفات، كانت للجابري محاولة غير مسبـوقة في تجديد أسلوب التعاطي مع مسألة علاقة التراث بالحداثة، فنراه في الجزء التمهيدي لكتاب «مدخل لنقد العقل العربي»، يحذر المثقفين العرب والمسلمين من خطورة الإنغلاق في مقولات ثابتة للتراث؛ وينبّه الجابري مع ذلك إلى ضرورة ألا يتم التعاطي مع ذلك التراث على أساس اِزدرائه أو اِمتهانه، ذلك أن تجديد الفكر العربي واندماجه في حركة الحداثة التي لم ينخرط فيها إلى غاية اليوم، لا يمكن أن يتحقق في نظره إلا باستعادة الفكر العربي لذلك الإرث العريق.. الأصيل. وفي المقابل، يرى الجابري أن المثقف العربي مدعو في ذات الوقت إلى عدم تحويل ذلك التراث إلى حقيقة متعالية على التاريخ، إذ يتوجب عليه على العكس من ذلك، فهمه واستيعابه في أبعاده النسبية وفي تاريخيته.

فدور المثقف هو حينئذ التعرف على منجزات الفكر التي توفقت في القطع مع التصورات القديمة.. العقيمة لهذا التراث، والتشبث بتلك المنجزات، عساه يتحرر بدوره من عبء الماضي الذي يعطل حركة التحاقه بركب الحداثة؛ ويعني ذلك أن الأخذ بأسباب الحداثة «لا تكمن في رفض التراث، ولا في القطع مع الماضي، وإنما هي على العكس من ذلك، سعي من أجل الارتقاء بأسلوب تعاطينا مع الموروث، وفق ما قد نسميه«المزامنة»، أي الالتحاق بركب التقدم على المستوى الكوني».

بين ابن رشد وابن سينا ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا