• السبت 08 جمادى الآخرة 1439هـ - 24 فبراير 2018م

رسائل الإنسان إلى المجهول.. ما زالت تنتظر الجواب

صرخات في ظلام الكون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 فبراير 2018

الفاهم محمد

استطاع الإنسان بفضل إرادته العظيمة ودأبه في تحصيل المعرفة وكشف ألغاز الوجود، من تحقيق تقدم هائل حول فهم ذاته ومكانته في الكون. الكثير من المستحيلات التي ما كان الأقدمون يحلمون بتحقيقها، أصبحت اليوم واقعاً متحققاً.

انطلقت المغامرة البشرية من الكهوف وها هي ذي اليوم تتطلع لتعمير النجوم. غير أن كل هذه المعرفة التي تراكمت عبر آلاف السنين، لا تعني بتاتاً أننا استطعنا بفضلها كشف كافة الحجب، وإماطة اللثام عن جل الألغاز التي تكتنف وجودنا. صحيح أن آفاق المعرفة الإنسانية قد تقدمت بدرجة كبيرة، لكن وبالمقابل فإن غموض الحياة تتسع دائرته. وإذا كان الإنسان قد اغتر في مرحلة الحداثة الظافرة، من كونه قد تمكن من السيطرة على الطبيعة وحل كافة ألغازها. ها هو اليوم في نهاية القرن العشرين، خصوصاً مع بداية الألفية الثالثة، يكتشف وإن كان بمرارة هشاشة الوضع البشري. نحن اليوم نصرخ، الصرخة ذاتها التي عبر عنها الرسام مونك في لوحته الشهيرة. صرخة الرعب واليأس، ومع إدراكنا الأليم لتناهينا الفردي والجماعي، نحاول أن نرسل رسائل باتجاه المجهول، حتى نخبر «الآخرين» الذين قد يحلون مكاننا أننا كنا هنا بالفعل، وأننا مررنا من هذه البسيطة، وأنه كانت لنا يوما ما حضارة على هذه الأرض. هذه هي قصة كبسولات الزمان التي سنتركها وراءنا، مثل رسائل داخل قارورة ملقاة، على امتداد الأبدية في المحيط اللامتناهي للكون.

صفيحة بيونير

صفيحة بيونير la plaque de pioneer هي أولى الرسائل التي أرسلها الإنسان باتجاه المجهول، على أمل أن تلتقطها حضارات ذكية في الفضاء الخارجي وترد عليها. الصفيحة هي عبارة عن قطعة معدنية، أرسلت على التوالي بواسطة المسبار الفضائي بايونير 10 سنة 1972 وبايونير 11 سنة 1973. تحتوي الصفيحة على رسالة مشفرة تتضمن معلومات عن الجنس البشري، وعن موقع الكرة الأرضية في المجموعة الشمسية. كان العالم الشهير كارل ساغان هو صاحب فكرة إرسال رسالة إلى الفضاء الخارجي، وهو من أعد هذه الصفيحة بتعاون مع العالم فرانك دريك. آخر اتصال بهذا المسبار كان سنة 2003 قبل أن يتجاوز نيبتون ويرتمي في ظلام الكون.

سنة 1974 قام كارل ساغان من جديد بتأليف رسالة مشفرة، وإرسالها إلى الفضاء الخارجي من مرصد أريسيبو في بورتوريكو. تتضمن معلومات عن العناصر الأساسية المكونة للحياة على الأرض، مثل الكربون والهيدروجين والأكسجين وغيره، ومعلومات عن لولب الحمض النووي، وكذا رسم توضيحي لشكل الإنسان، والمجموعة الشمسية التي تنتمي إليها الأرض. كانت وجهة رسالة أريسيبو هي مجموعة مجرية تبعد عنا حوالي 25 ألف سنة ضوئية، مما يعني أنه علينا أن ننتظر الرد بعد مرور نفس المدة الزمنية، غير أن أمراً غريباً حدث بعد ذلك، ففي سنة 2001 ظهر شكل لدوائر القمح يتضمن رسالة يبدو كما لو أنها رد واضح على رسالة أرسيبو. وفي السنة الموالية، ظهر رسم آخر يتضمن صورة لوجه كائن فضائي، مرفقة بصورة قرص مدمج به معلومات مشفرة. هل يتعلق الأمر باتصال من خارج الأرض أم بخدعة محبوكة؟ لا أحد يعلم على وجه اليقين، ولكن ما هو مؤكد هو أن الإنسان يحاول جاهداً أن يفك أسرار عزلته الكونية. إن الكون شاسع بدرجة لا يستطيع حتى خيالنا أن يستوعبها، لذلك من غير المعقول أن تقتصر الحياة على حيز صغير يكاد لا يرى ضمن هذه اللانهاية من الكواكب والمجرات.

سنة 1977 تم إرسال رسالة أخرى أكثر تطوراً بواسطة المسبار فواياجور. كانت عبارة عن قرص ذهبي يتضمن معلومات عن التنوع الثقافي والعرقي للبشرية، كما تضمن صور عديدة عن الطبيعة والبحر وبعض الأنشطة البشرية، وصوت التحية بأغلب لغات العالم و 90 دقيقة من الموسيقى المأخوذة من مختلف ثقافات الشعوب. بالإضافة إلى صوت العصافير وصوت أمواج البحر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا