• الاثنين 28 جمادى الآخرة 1438هـ - 27 مارس 2017م

تكافح لتعليم أحفادها الأيتام

إلهام عبدالهادي.. بائعة كتب عجوز تعمل 16 ساعة يومياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 فبراير 2017

ماجدة محيي الدين (القاهرة)

أصبحت أحد معالم الطريق إلى جامعة القاهرة، تعمل 16 ساعة متواصلة يومياً فهي لا تغادر مكانها ليلاً أو نهاراً، تجلس بكل وقار على الرصيف تبيع الكتب، وعندما تقترب منها تكتشف ملامحها الرقيقة، وبشرتها التي لفحتها الشمس وأكسبتها اللون الجذاب. طريقتها في الحديث تثير الإعجاب، شفتاها تفيضان بالحكمة والثقة والقوة، إنها إلهام عبدالهادي، العجوز التي يفتخر بها أبناؤها وأحفادها ويستلهمون من كفاحها وصبرها ما يدفعهم إلى مواجهة المصاعب والتحديات.

وعن سر إقامتها الدائمة على الرصيف، قالت إلهام «اخترت الإقامة هنا أمام الجامعة منذ نحو سبع سنوات منذ وفاة ابني بسام، كنت أعيش في شقة بسيطة أرعى أولادي وأربيهم لكن أصيب ابني بمرض قبل وفاته بثلاث سنوات، وخلال رحلة علاجه أنفقت كل ما لدينا، حتى لم يعد لدي ما أبيعه سوى «عباية» كانت هدية جاءتني في عيد الأم، لأن علاجه كان يحتاج إلى أكياس دم، وعندما أحضرت ثمن الدم كان قد فارق الحياة، فقررت العمل في أي شيء لأتابع مهمته، ولأنني أحب القراءة قررت بيع الكتب حتى لا يتعرض أحد لمحنة ولا أستطيع إنقاذه».

وأضافت: «عوضني ربي في أحفادي أبناء بسام، أحبهم أكثر من أولادي، فقررت أن أنزل الشارع وأعمل وأكافح لكي يتعلموا، ويصبحوا أشخاصاً مهمين، وأنا أعيش على أمل أن يتخرجوا مهندسين أو أطباء، وهذا ما يجعلني أتحمل حر الصيف وبرد الشتاء»، مؤكدة أنها لا تحب أن تأخذ مساعدة من أحد، ولم تلجأ إلا إلى الله سبحانه وتعالى، وهو يعينها ويحقق لها ما تريد.

وذكرت: «رفضت حتى مساعدة مشيخة الأزهر، وقلت لهم أنا أحسن من غيري، والحمد لله أنني بصحتي وعافيتي، وهناك أشخاص أوضاعهم أصعب وعاجزون عن تلبية احتياجات أبنائهم».

وأضافت: «ليس لدي مال، لكني أعتبر نفسي أغنى واحدة في الدنيا لأنني راضية بما يكتبه الله»، لافتة إلى أن «الرضا يغني النفس ويرفعها عن المسألة، وعيبنا أننا لا نرضى بقضاء الله، حتى اللص الذي يسرق لو صبر على قضاء الله، سيأتيه رزقه حلالاً». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا