• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

«فلين».. وتاريخ مستشاري الأمن القومي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 فبراير 2017

ديريك هوكينز*

أضاف «مايكل فلين» رقماً قياسياً جديداً هذا الأسبوع بعد أن قدم استقالته يوم الاثنين من منصب مستشار الأمن القومي: لم يشهد تاريخ هذا المنصب الذي يمتد طوال 64 عاماً فترة عمل أقل من المدة التي قضاها فلين في منصبه. وقد قبل ترامب استقالة فلين في ساعة متأخرة من يوم الاثنين، بعد أن اعترف «فلين» بتضليل نائب الرئيس «مايك بينس» وغيره من مسؤولي الإدارة بشأن محادثاته غير القانونية المحتملة مع المبعوث الروسي. وألقى «فلين»، في خطاب استقالته، باللوم على «الوتيرة السريعة للأحداث» المحيطة بانتقال البيت الأبيض كونها السبب في هذه السقطة، وقال إنه أعطى المسؤولين «عن غير قصد معلومات غير كاملة». يذكر أن الفترة التي قضاها «فلين» في منصبه لا تتجاوز 24 يوماً.

كان الرئيس «دوايت أيزنهاور» هو أول من أنشأ هذا المنصب عام 1953 وكان المسمى الوظيفي آنذاك هو المساعد الخاص لشؤون الأمن القومي، وقد شغل هذا المنصب 25 شخصاً منذ ذلك الحين، ليس من بينهم «كيث كيلوج»، الذي اختاره ترامب لشغل هذا المنصب، فيما يبحث البيت الأبيض عن بديل لفلين. وتمتد مدة عمل كل من يشغل منصب مستشار الأمن القومي لأكثر من عام. أما أطول فترة قضاها موظف في هذا المنصب فقد كانت من نصيب «هنري كيسينجر» الذي ظل في هذا المنصب من 1969 حتى أواخر 1975.

حتى استقالة فلين، كان «ويليام إتش جاكسون» صاحب أقصر فترة عمل في هذا المنصب. وقد تدرج «جاكسون»، الذي كان ضابط مخابرات في الجيش خلال الحرب العالمية الثانية، في المناصب في مجتمع الاستخبارات في البلاد وعُين في نهاية المطاف في منصب المساعد الخاص لشؤون الأمن القومي عام 1956. وبعد مرور أربعة أشهر قام أيزنهاور بنقله في إطار حركة تغييرات في مجلس الأمن القومي، وفقاً لما ورد في تاريخ البيت الأبيض. وعلى ما يبدو أن هذا القرار كان مثيراً للجدل في ذلك الوقت. أما «روبرت ماك فارلين»، فقد أمضى في هذا المنصب أكثر قليلاً من عامين، حتى تنحى في عام 1985 لأسباب شخصية على حد قوله. وبالنسبة لخليفته «جون بويندكسر»، فقد كان أيضاً لاعباً رئيساً في قضية إيران – كونترا. وتتذكر مجلة «نيو ريبابليك» الرحلة التي قام بها المسؤولان إلى إيران عندما كان «ماك فارلين» ما زال في منصبه: وباعتباره مستشار الأمن القومي في عهد ريجان، شرع «فارلين» في مهمة سرية إلى طهران قام بالترويج لها في البيت الأبيض هو وخليفته في المستقبل «بويندكسر»، حيث حمل كعكة شوكولاتة مزينة بمفتاح نحاسي (يرمز إلى «بداية جديدة»)، وصندوق به أجزاء صواريخ، ونسخة من الكتاب المقدس تحمل توقيع الرئيس. وكانت النتيجة هي التوصل لاتفاق السلاح في مقابل الرهائن، والذي دمر تقريباً رئاسة ريجان وحمَّل ماك فارلين عدة تهم تتعلق بحجب المعلومات عن الكونجرس. وبعد «ماك فارلين»، استقال «بويندكسر» في عام 1986، بعد 356 يوماً فقط من شغل منصب مستشار الأمن القومي، لتكون هذه أقصر فترة يقضيها مسؤول في هذا المنصب. كما أدين أيضاً في علاقته بفضيحة، غير أن الاتهامات سقطت عنه خلال الاستئناف. وكان آخرون لهم نصيب أكبر من النجاح، فقد أمضى مستشارو الأمن القومي الذين خدموا أثناء رئاسة جورج بوش الأب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن لفترات تزيد عن ثلاث سنوات. ومقارنة بمن سبقوهم، كانت فترات عملهم بوجه عام خالية من الفضائح. وعادة ما يُشار إلى «برنت سكوكروفت»، مستشار الأمن القومي للرئيس جيرالد فورد وجورج بوش الأب، باعتباره «المعيار الذهبي» لهذا المنصب. وكما ذكرت «كارين دي يونج» في صحيفة واشنطن بوست عام 2015، فإن «سكوكروفت» اشتهر بإدارة عمله بصورة متقنة والابتعاد عن الأنظار. واستطاع سكوكروفت أن يحقق التوازن الصعب: حيث كان يمثل وجهات نظر الآخرين، ويقدم استشارة صادقة وحكيمة للرئيس، وأضاف إلى المنصب قوة الشخصية وقوة الفكر. وبالنسبة لـ«فلين»، فقد نفى أنه ناقش موضوع العقوبات الأميركية ضد روسيا مع السفير الروسي «سيرجي كيسلياك»، ما جعل إدارة ترامب تدافع كذباً عن تصرفاته.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج ونيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا