• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

قيود الهجرة لن تجعل مينيسوتا «بيضاء»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 فبراير 2017

فرانسيس ويلكينسون*

في الأسبوع الماضي، ألقت السلطات الأميركية القبض على «جوادالوبي غارسيا دو رايوس»، أم لطفلين أميركيين وتبلغ من العمر 35 عاماً، في مدينة فينيكس بولاية أريزونا وقامت بترحيلها إلى المكسيك التي غادرتها وهي في الرابعة عشرة للسفر بصورة غير شرعية إلى الولايات المتحدة. لم تكن هناك أي مبررات تتعلق بالسلامة العامة لترحيلها. وكانت عملية الترحيل، التي أثارت احتجاجات، بمثابة طلقة أخرى في حرب الحكومة الفيدرالية الجديدة على الجاليات المهاجرة. وتمتد تداعيات هذه الحرب لمناطق أبعد من المدن الكبيرة مثل «فينيكس»، التي تعد المأوى لغالبية المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة.

ومن بين هذه المناطق أيضاً «ورثينجتون» بولاية مينيسوتا وهي مدينة تملؤها السهول ويبلغ عدد سكانها 13 ألف نسمة، وتقع بالقرب من الركن الجنوبي الغربي من الولاية، شمال ولاية أيوا. أما وسط المدينة فهي منطقة مزدهرة وتعج بالمطاعم والمتاجر. وخلال الفترة من يونيو إلى أكتوبر، يقيم المزارعون سوقاً في الهواء الطلق في موقف شركة «كامبل سوب» القديمة.

أما في شارع 10 الذي يمتد عبر مركز الحي التجاري، نجد ركن الطعام الآسيوي الذي يضم أصناف البقالة التي تشتهر بها آسيا وإسبانيا وأفريقيا، بالإضافة إلى تقديم خدمات تحويل الأموال. وفي الجوار يوجد متجر «إل ميكسيكانو» للبقالة، وبجواره يوجد أيضاً مطعم إل ميكسيكانو. يقول حاكم المدينة «ستيف روبينسون»، وهو من واشنطن إن عدد زملاء فصله في المدرسة الثانوية عام 1978 بلع نحو 250 طالباً. وأضاف في مقابلة عبر الهاتف: «إنني أتذكر ذلك الوقت، أعتقد أننا كان لدينا أربع زملاء من غير البيض».

لقد بدأ المهاجرون في القدوم إلى واشنطن من جميع أنحاء العالم في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان يتم التوسع في المصنع المحلي لتصنيع اللحوم. وكان التحول الحضاري مؤلماً في كثير من الأحيان. ويقول روبينسون إن الأهالي «كانوا يخشون الذهاب إلى محل البقالة خوفاً من الهجوم عليهم». وأوضح «روبينسون» أن معدلات الجريمة في «ورثينجتون» متدنية مقارنة ببلدات أخرى تقع في محيط 150 ميلاً، كما أن الخرافات حول مخاطر المهاجرين «بدأت حقاً في الزوال». وقد ساعد على ذلك أن متاجر المهاجرين قد ساعدت على تنشيط منطقة وسط المدينة التي بدت وكأنها على وشك التدمير بعد افتتاح عملاق البيع بالتجزئة «وول مارت» في مكان قريب.

واليوم، يضم مصنع «جب بي إس» المحلي لتصنيع اللحوم أكثر من ألفي عامل يقومون بمعالجة أكثر من 20 ألف رأس ماشية يومياً. أما المشاريع الأخرى ومن بينها مزارع محلية وشركات نقل الماشية وعيادات بيطرية وتجار، فهي كلها تستفيد من الآثار الاقتصادية للمصنع.

ليس كل من يقيم في «ورثينجتون» موجود في الولايات المتحدة بشكل قانوني. في عام 1996، داهم وكلاء إدارة الهجرة الفيدرالية مصنع للحوم (كانت تملكه في ذلك الوقت شركة سويفت) في إطار حملة في كل أنحاء البلاد وألقوا القبض على أكثر من مائتي عامل هناك. وذكر مركز دراسات الهجرة، الذي يؤيد فرض قيود أكبر على الهجرة، أنه في عام 2009 كان ربع العاملين تقريباً في مصنع سويفت في جميع أنحاء البلاد من المهاجرين غير الشرعيين. (يستخدم بعض العاملين غير الشرعيين أرقام ضمان اجتماعي مسروقة للحصول على عمل، وتتظاهر العديد من الشركات بأنها لا تعلم ذلك)، وذكر معهد سياسات الهجرة، وهو مؤسسة مؤيدة للهجرة وتعمل من خلال بيانات تعداد الولايات المتحدة، أن نحو 13% من القوة العاملة في مجال تصنيع اللحوم على مستوى الدولة من المهاجرين غير الشرعيين. لقد أثارت الحملة التي شنتها السلطات عام 2006 موجة من الخوف في جميع أرجاء المدينة. وفقد المصنع العديد من العاملين به، وفقدت المدينة بعض سكانها. بيد أن الصدمة لم تمنع محاولات ورثينجتون من التحول إلى مركز ثقافي متعدد اللغات.

حملة ترامب متعددة الأوجه ضد المهاجرين غير مجدية، فعمليات الترحيل ومنع الهجرة يمكنها فرض البؤس على الأسر والأصدقاء. ويمكنها أيضاً أن تساوم الشركات والمجتمعات والاقتصادات المحلية، بيد أنها لن تجعل أميركا بيضاء مرة أخرى. وكما ذكر خبير السكان في معهد بروكينجز «ويليام فراي»، فإن «عدد السكان البيض سيبدأ في التراجع بعد عام 2025».

*محرر الشؤون السياسية والسياسة المحلية في بلومبيرج فيو

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا