• الثلاثاء 26 شعبان 1438هـ - 23 مايو 2017م
مؤسسة سلطان بن خليفة تتبنى المصابين تعليمياً وصحياً واجتماعياً
مركز رأس الخيمة أمل جديد لمرضى الثلاسيميا

تحقيق: مريم الشميلي

في إحدى زوايا المستشفى وعلى كرسي، تجلس طفلة لم تكمل عامها الخامس، وجهها يغلب عليه الاصفرار وجسمها هزيل في أكثر من زاوية، مرضى ومصابون بالثلاسيميا، وهذا المرض منتشر في مختلف دول العالم، ويحاول المرضى التعايش مع المرض الملازم لهم مدى الحياة لكي يتمكنوا من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، وهم أناس عاديون وطبيعيون يعتمد عليهم ويستطيعون القيام بمهامهم في أي عمل دون مساعدة ما داموا يحصلون على الدم الذي يحتاجون إليه، ومرضى الثلاسيميا يحصلون على الدم بشكل طبيعي.

شباب أو أطفال يربطهم وفاق مشترك، أو خيط دم يجري في عروقهم ليساعدهم على استمرار الحياة، كما يجمعهم القلق على مستقبلهم المهني والاجتماعي والزواج والصحة والعلاقات الاجتماعية.

وتوضح منطقة رأس الخيمة الطبية أن أعداد ومراجعي مرض الثلاسيميا يصل إلى 62 مريضاً في مختلف المراحل السنية ومن المتوقع أن يرتفع العدد في الأعوام المقبلة إذا لم تتخذ التدابير الصحية والإجراءات اللازمة.

أحلام

فتيات يتمنين كغيرهن ارتداء الثوب الأبيض، والإحساس بالأمومة، وشاب يحلم بالوظيفة المستقرة ذات الدخل الجيد، وطالب مدرسة لا يمكنه الاستمتاع بحصص الرياضة، ولا يمكنه المشاركة بشكل حقيقي في الأنشطة الطلابية، لأنه مريض، ومرضه يمنعه من الكثير من الأمور.

مؤسسات الدولة تمضي بكل جهد مشكور في التخفيف من معاناة هذه الفئة في المجتمع، وتكفل لها حقها في الحصول على نصيبها من التعليم والصحة والعمل، وتظل هذه المؤسسات غير مقتصرة على مجال معين، ولها أوجه عمل مختلفة، لذا تحتاج إلى تعاون وتكاتف جميع المؤسسات بما فيها الإنسانية والخيرية والصحية والاجتماعية.

أمل في الحياة

تجلس على ذلك الكرسي في مستشفى صقر، وبجوارها أمها، فتاة لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها تنتظر دورها للحصول على الكمية المطلوبة من الدم لكي تستعيد نشاطها من جديد وتستجمع قواها التي خارت نتيجة تراكم الحديد في الدم، تعودت على غرس الحقن في جسدها الرقيق وتجلس لأكثر من 3 ساعات وصوت جهاز نقل الدم بجانبها أصبح معتاداً، مستسلمة لتلك الأنابيب التي يجري الدم فيها لينقله إلى عروقها ويمدها بالحياة والطاقة.

وتقول «أم مريم» والدة الفتاة، إن ابنتها اعتادت المسألة وأصبحت الآن تحدد المكان الأنسب لها لغرس الحقن التي تنقل لها الدم، لحاجتها وتقديرها لأهمية الكيس الذي تنتظره بين فترة وأخرى، لتمارس حياة الطفولة المفعمة بالنشاط والحيوية كأقرانها، مشيرة إلى أن المعضلة التي تعاني منها ابنتها هي التأخر أحياناً بصرف كيس الدم الذي يتأخر لأكثر من أسبوع، الأمر الذي يعرض حياة المريض للخطر، موضحة أن أكثر ما يقلق المريض وذويه تراكم الحديد في الدم، والذي يسبب المضاعفات وبالتالي الوفاة إذا أهمل لفترة طويلة.

مطلوب أجهزة

وطالبت «أم مريم» بتوفير أجهزة ذات تقنية عالية تكشف كمية الحديد في الدم، وهذا النوع من الأجهزة غير متوفر في مستشفى صقر، مضيفة أن هذا الجهاز يحدد نوع الأدوية الطاردة للحديد والأنسب لكل حالة وعدم وجوده يؤدي إلى تشخيص غير دقيق لنوعية الأدوية المطلوبة لمريض الثلاسيميا.

وتقول منال 26 سنة من رأس الخيمة طالبة جامعية ومريضة ثلاسيميا إنها تعاني مضاعفات الحديد في الدم، وأنها كغيرها تنتظر دورها في الحصول على كيس الدم الذي يتشارك في الحصول عليه مريض الكلى ومريض سرطان الدم ومريض فقر الدم ومريض الثلاسيميا، ومصابو الحوادث والحالات الطارئة، وأشارت إلى أن الوضع الصحي لمريض الثلاسيميا تقيسه نسبة الحديد في الدم ونوعية الأدوية التي يتناولها والمعاناة الأخرى لمريض الثلاسيميا هو التشخيص غير الصحيح لنسبة الحديد في دم المريض، وبالتالي لا يصرف له الدواء الأنسب.

وتقول: إن الثلاسيميا حالة مرضية تلازم صاحبها مدى الحياة، إذا لم يتم تلافيها منذ الصغر عن طريق زرع نخاع من أحد أقارب الحالة وتكون درجة القرابة كبيرة، ومن غير هذا الحل تظل تلك الحقن والكبسولات وأكياس الدم الحل الوحيد لها، مشيرة إلى أنها تحتاج لنقل دم كل ثلاثة أسابيع وفي حال تأخر حصولها على الدم، تتعرض لمضاعفات كبيرة.

إنسان طبيعي

وحول المشاكل التي تواجهها كمريضة ثلاسيميا تقول إن هناك عدة مشاكل؛ أولها: مشكلة المجتمع الذي لا يعي ماهية المرض، والحالة المرضية للثلاسيميا لا تمنع المريض من ممارسة حياته بالشكل الطبيعي، سواء في الزواج من شخص سليم أو في حصوله على الوظيفة المناسبة أو التعليم إذا التزم ببرنامجه الطبي، مطالبة بعدم تهميشهم من الأنشطة وذلك ليس من باب الشفقة بل من باب الواجب، فمريض الثلاسيميا يمكنه أن يعمل ويخدم نفسه ومجتمعه ووطنه.

وأوضحت أن المشكلة الثانية عدم وجود جهاز في المنشآت الطبية في رأس الخيمة متخصص في الكشف عن نسبة ترسبات الحديد في الدم، الأمر الذي يتسبب أحياناً في صرف حبوب أو أدوية لا تتناسب مع وضع المريض، وهي مشكلة الكثير من مرضى الثلاسيميا.

وأكدت أن هناك مؤسسات تحاول جاهدة احتضان مرضى الثلاسيميا والتعرف على مشاكلهم مثل مؤسسة الشيخ سلطان بن خليفة الإنسانية والعلمية، التي تساند مريض الثلاسيميا مادياً ومعنوياً، والتي تحمل على عاتقها التكفل بتعليم وعلاج وتوظيف مرضى الثلاسيميا ودمجهم في المجتمع والتعريف بهم وعقد اجتماعات ولقاءات مع أولياء الأمور، وذلك لكي يتعايش مريض الثلاسيميا مع المرض ويتخطى عقبات الحياة ويشعر بالأمن والاطمئنان الصحي.

وقالت أميرة: إن مريضة الثلاسيميا يمكنها كغيرها من الفتيات تكوين أسرة وإنجاب أطفال بالزواج من شخص سليم خال من المرض، منوهة إلى أنها كغيرها من الفتيات تحلم بالفستان الأبيض والأمومة، ولكن النظرة الخاطئة من المجتمع تمنعها من حقها، وتسلبها تلك الفرحة التي تحلم بها.

ويقول «حمد» البالغ من العمر 26 سنة إنه تقدم للزواج، وتمت الموافقة ولكن بعد أن وضعوا شروطاً تعجيزية، منها المهر العالي والبيت الخاص وغيرها من الشروط للموافقة عليه، وأصبحت المسألة سلعة وتجارة وليست بزواج، مناشداً الجهات المختصة وضع حل لهذه المسألة التي أصبحت مؤلمة وجارحة لمريض الثلاسيميا في المجتمع لقلة وعي الناس بالمرض وحقيقته على الرغم من الحملات التي تنظم بين حين وآخر، منوهاً بأن العامل النفسي لمريض الثلاسيميا ضروري ومهم لكي يتعايش مع المجتمع بمرض.

مركز الثلاسيميا

وطالب ومرضى الثلاسيميا بالإسراع في إنشاء مركز الثلاسيميا الذي طال انتظاره وتكفلت به مؤسسة الشيخ سلطان الإنسانية والعلمية، متمنين أن يكون الدعم للمؤسسة مجتمعياً خصوصاً أن إمارة رأس الخيمة تفتقر إلى مركز متخصص لمرضى الثلاسيميا، ناهيك عن ندرة وجود ممرض متخصص لمرضى الثلاسيميا في مستشفى صقر ومستشفى إبراهيم بن حمد عبيد الله، موضحين أن عدم وجود مركز متخصص جعل طفل الثلاسيميا يتلقى علاجه مع أقرانه البالغين والأكبر سناً في نفس المكان، كما أن هناك عدم وجود متابعة دورية من المستشفيات إلا نادراً ولدى بعض الممرضات، والمشكلة الأكبر عدم وجود الدم بشكل دائم وانتظار المريض دوره للحصول على الدم الذي يصل إلى المريض بعد تدفئته بشكل تقليدي لعدم وجود جهاز متخصص لتدفئة كيس الدم.

قاعدة بيانات مشتركة

طالب المرضى بضرورة وجود جهاز «MRIT2» الخاص لمرضى الثلاسيميا، والذي يمكن من خلاله تحديد نسبة الحديد في جسم المريض وصرف الأدوية المناسبة، مع ضرورة وجود نظام معتمد أو قاعدة بيانات مشتركة بين مناطق الدولة الطبية في مسألة نقل الدم، وبالتحديد المختبرات الطبية، موضحين أن كمية الدم التي يحصل عليها مريض الثلاسيميا تعتمد على الطول والوزن ونسبة الهيموجلوبين بالدم، ووجود رابط مشترك بين مناطق الدولة الطبية يخفف عن المريض مشاق تلك التفاصيل التي قد ترهقه.

وقال سعيد العوضي رئيس الاتصال المؤسسي لمؤسسة سلطان بن خليفة للأعمال الإنسانية إن مريض الثلاسيميا المثالي ينقل له الدم من 3-4 أسابيع ناهيك عن استخدامه أنواعاً من الأدوية حسب حالته وتطورها منها الحقن تحت الجلد، والتي تركب 12 ساعة يومياً، أو الكبسولات التي تؤخذ عن طريق الفم، أو الحبوب الفوارة والتي يجب أن يكون مريض الثلاسيميا ملماً بها، موضحاً أن مصاب الثلاسيميا فرد في المجتمع له وعليه حقوق وواجبات ولا يمكن انتقاصها أو تجاهلها، وتقدم مؤسسة سلطان بن خليفة آل نهيان الدعم اللازم لهذه الفئة، والتي تتمثل بتوفير وظائف لدمجهم بسوق العمل وتسعى إلى التكفل بتعليمهم في الجامعات وهناك حالات كثيرة تبنتها المؤسسة وأصحابها يعملون ويدرسون مثل أقرانهم الأصحاء، مشدداً على أن مصاب الثلاسيميا ليس بعاجز.

   
 
لا توجد تعليقات لهذا المقال
الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا