• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

ويليام بيري

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

مواجهة كوريا الشمالية

تاريخ النشر: الخميس 12 يناير 2017

في عام 1994، عندما كنت وزيراً للدفاع الأميركي، كنا على شفا حرب كورية ثانية بسبب البرنامج النووي لكوريا الشمالية. وها نحن اليوم نقترب مجدداً من أزمة مع «بيونج يانج»، والسبب أيضاً برنامجها النووي. والحرب في 1994 كان من شأنها أن تكون مريعة، لكننا تفاديناها بالدبلوماسية (الإطار المتفق عليه، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة وكوريا الشمالية عام 2002). ولن تكون الحرب الآن أقل كارثية للكوريتين، وتسبباً في خسائر كبيرة للجيش الأميركي، من ذي قبل. لذا يتعين علينا توظيف الدبلوماسية المحنكة لتفادي مثل هذه الكارثة.

وتزايد الضغط خلال الأسبوع الماضي، عندما أعلن الزعيم الكوري الشمالي «كيم جونج أون» عن خطط لاختبار صاروخ باليستي عابر للقارات، يمكنه حمل رأس نووي إلى الولايات المتحدة. ورداً على ذلك، غرّد الرئيس المنتخب «دونالد ترامب»، قائلاً: «إن ذلك لن يحدث»، فيما بدا إشارة منه إلى إمكانية عمل عسكري ضد برنامج صواريخ كوريا الشمالية.

لقد دشّنت كوريا الشمالية أكثر من عشر قنابل نووية، وأجرت خمسة اختبارات نووية، بعضها بالقوة التدميرية لقنبلة «هيروشيما». ولدى «بيونج يانج» أيضاً برنامج صواريخ باليستية قوي.

لم يعد السؤال هو ما إذا كانت بيونج يانج ستمتلك صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على حمل رؤوس نووية، وإنما متى؟ هذا البرنامج وإن لم يدخل حيز العمل، فمن الواضح أنه يمثل أولوية لكوريا الشمالية وأنه يتحرك بوتيرة سريعة.

أثناء مفاوضاتي مع أعضاء الحكومة الكورية الشمالية، توصلت إلى أنهم ليسوا غير عقلانيين، ولا يسعون للانتحار! وإنما أهدافهم من حيث الأولوية هي: الحفاظ على «خلافة كيم»، وكسب احترام دولي، وتحسين اقتصادهم.

وقد أظهر النظام دائماً رغبته في التضحية باقتصاده لضمان الحفاظ على خلافة «كيم». وأثناء المفاوضات في عامي 1999 و2000، توصلنا إلى طريقة لتحقيق الأهداف الثلاثة، دون أسلحة نووية. وأتصور أن الحكومة الكورية الشمالية كانت متأهبة لقبول مقترحنا، لكن إدارة بوش الابن أوقفت المحادثات في 2001.

وأومن بأن خطر برنامج كوريا الشمالية الخاص بـ«الصواريخ الباليستية العابرة للقارات» ليس أنهم سيشنون هجوماً مباغتاً ضد الولايات المتحدة، فهم ليسوا انتحاريين، لكنهم يقامرون منذ عقود، وقد أظهروا رغبة في خوض مقامراتهم. والخطر الحقيقي لبرنامجهم هو أنه قد يشجعهم على خوض مزيد من المقامرات، ومن ثم قد يؤدي ذلك، عن غير قصد، إلى صراع عسكري مع كوريا الجنوبية. وجيش كوريا الجنوبية، المدعوم بقوات جوية وبحرية وبرية أميركية، ليس لقمة سائغة لجيش الشطر الشمالي، كبير العدد قليل العتاد. لذلك إذا بدأت كوريا الشمالية تخسر في صراع تقليدي، فقد يدفعها اليأس إلى استخدام أسلحتها النووية.

فماذا يمكننا فعله للتخفيف من حدة ذلك الخطر؟

أثناء عملي كوزير للدفاع، درست القيام بضربة عسكرية تقليدية وقائية على منشأة «يونجبيون» النووية. لكننا رفضنا ذلك الخيار، وفضلنا الدبلوماسية. وتلك الضربة العسكرية كان يمكن أن تدمر المنشآت في «يونجبيون»، لكنها على الأرجح لن تدمر الأسلحة النووية، والتي يستبعد أن تكون مخزنة هناك. وفي 2006، أوصيتُ و«آشتون كارتر»، وزير الدفاع الحالي، أن تدرس الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية إلى منشأة إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. والحقيقة أنني لا أوصي بأي من الضربتين حالياً، بسبب الخطر الكبير على كوريا الجنوبية، والتي ينبغي أن توافق على مثل هذه الخطة، لأنها مَن سيتحمل أعباء أي ردود فعل انتقامية.

وأرى أنه آن أوان الدبلوماسية التي كانت لها فرصة حقيقية للنجاح. فقد خسرنا فرصة التفاوض مع كوريا شمالية غير نووية عندما أوقفنا المحادثات في عام 2001، قبل أن تمتلك بيونج يانج ترسانة نووية. وأفضل ما يمكن أن نتوقعه الآن هو اتفاق يقلص تلك الترسانة.

وستتمثل أهداف أي اتفاق مع بيونج يانج في ألا تصدر التكنولوجيا النووية، وألا تجري مزيداً من الاختبارات النووية، وألا تجري اختبارات إضافية على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. وهذه أهداف تستحق العمل، وإذا نجحنا، فقد نرسي أساساً لمناقشات لاحقة حول نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية.

وبالطبع، هذه الأهداف أقل بكثير مما كنا نرغب فيه، لكنها ترتكز على الاعتقاد بضرورة التعامل مع كوريا الشمالية كما هي، وليس كما نرغب أن تكون!

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرغ نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا