• الأربعاء غرة رجب 1438هـ - 29 مارس 2017م

إنقاذ «أوباماكير»!

تاريخ النشر: الخميس 12 يناير 2017

لم يستغرق الأمر طويلاً، فأثناء الأسبوع الأول من 2017، بدأ الكونغرس الجديد بقيادة «الجمهوريين» جهود تفكيك «نظام الرعاية الصحية» في الولايات المتحدة الأميركية. وهدفهم القائم منذ وقت طويل، والذي يتسق مع أيديولوجيتهم اليمينية، هو حرمان عشرات الملايين الأميركيين من تأمينهم الصحي، وخصخصة برنامج «ميديكير»، وإجراء تخفيضات كبيرة على برنامج «ميديكيد»، ووقف التمويل عن برنامج «تنظيم الأسرة».

وبالتوازي مع التزايد الكبير والغريب في انعدام المساواة على صعيد الدخل والثروة، يتأهب الأعضاء الجمهوريون المهيمنون على الكونغرس، كي يسمحوا لشركات الأدوية بزيادة أسعار العقاقير الطبية، ومنح تخفيضات ضريبية كبيرة لأثرى أثرياء أميركا، الذين يشكلون عشر الـ1٪ من الشعب الأميركي!

دعوني أكن واضحاً: إن تأثير إلغاء أجزاء كبيرة من «قانون الرعاية التي يمكن تحملها»، والمعروف باسم «أوباماكير»، والذي يخطط الجمهوريون إلى وضعه على مكتب دونالد ترامب في يومه الأول في البيت الأبيض، سيكون مدمراً. وإذا مضى الجمهوريون قدماً، فإن 30 مليون أميركي، 82٪ منهم من الأسر العاملة، سيخسرون تأمينهم الصحي. ومع خصخصة «ميديكير»، سيعاني كبار السنّ زيادة في أقساط التأمين تصل إلى 50٪، بينما تتراجع امتيازاتهم، وينعدم تمويل خدمات الرعاية المنزلية. وستضطر مستشفيات تعاني نقص التمويل في أرجاء البلاد، لا سيما المناطق الريفية، إلى إغلاق أبوابها، تاركةً ملايين الأميركيين من دون الرعاية الطبية الأساسية إلى يحتاجونها. وسيتم إلغاء قوانين حماية المرضى، والتي تحظر على شركات التأمين رفض التغطية بسبب وجود حالة مرضية، ورفع الحد الأقصى لامتيازات الرعاية الصحية، والسماح للأبناء بالبقاء على خطط التأمين الصحي لآبائهم حتى عمر 26 عاماً، وكذلك حظر التمييز من قبل شركات التأمين.

وفي هذه الأثناء، سيكافأ طمع شركات الأدوية، بزيادة مرجحة في تكاليف العقاقير في الوصفات الطبية للأميركيين من كبار السن بنسبة تزيد على 50٪. ويمكن للفئة الأثرى في المجتمع الأميركي أن تتوقع تخفيضات ضريبية بقيمة تصل إلى 346 مليار دولار.

والخطة الجمهورية ليست فقط غير أخلاقية وسياسة اجتماعية واقتصادية سيئة، وإنما كذلك تنتهك الكثير من الوعود التي قطعها دونالد ترامب للشعب الأميركي أثناء حملته الانتخابية. فقد أخبر ترامب المواطنين الأميركيين من كبار السن، والطبقة الأميركية العاملة، وكثيرين ممن انتهى بهم المآل بالتصويت لصالحه، أنه «جمهوري» من نوع مختلف، وأنه لن يقلص ضمانهم الاجتماعي، ولا «ميديكير» و«ميديكيد». وأوضح ترامب في تغريدة له على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي في مايو 2015، قائلاً: «إنني أول مرشح رئاسي من الحزب الجمهوري يصرح بأنه لن تجري تخفيضات على الضمان الاجتماعي وميديكير وميديكيد». وفي سبتمبر، أخبر برنامج «60 دقيقة»، أنه إن أصبح رئيساً منتخباً، فإن خطته للرعاية الصحية ستشمل «الجميع».

ويواجه ترامب الآن خياراً، فإما أن يخبر الشعب الأميركي أن وعوده الانتخابية تلك كانت أكاذيب وأنه لم يقصد قط الوفاء بها، وإما يمكنه أن يوجه رفاقه الجمهوريين بإنهاء جهودهم الرامية إلى خفض الضمان الاجتماعي و«مديكير» و«ميديكيد»، ويخبرهم بأنهم لو لم يتوقفوا، فإنه سيعترض على أي قوانين تخفض هذه البرامج التي تعتبر مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى كثير من أفراد الشعب.

وهذان هما الخياران المتاحان أمام ترامب، وبينما ندخل العام الجديد، فإن رسالتنا إلى الجمهوريين بسيطة وصريحة: «لن نسمح لكم بمعاقبة كبار السن والمحاربين القدامى العاجزين، والأطفال، والمرضى، والفقراء.. بينما تكافؤون أصدقاءكم من أصحاب المليارات». وسنتصدى لكم، وسنحشد ملايين الأميركيين لنوضح للقيادة الجمهورية أننا لن نقبل هذا الهجوم الآثم على المواطنين من كبار السن والأسر العاملة. وسنتظاهر في مجتمعاتهم، ونشغل خطوط هواتفهم، ونطيح بهم من خلال صناديق الاقتراع، إذا مضوا قدماً في خططهم!

ولهذا السبب، فإني في الخامس عشر من يناير الجاري، سأنظم بالتعاون مع أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس والاتحادات التجارية ومنظمات المواطنين كبار السن، ونشطاء الرعاية الصحية، وكل من يؤمنون بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية.. يوم عمل أطلقنا عليه اسم «دفاعنا الأول: أنقذوا الرعاية الصحية». وسيتم عقد تجمعات في أنحاء البلاد، بما في ذلك تجمعاً في ميتشيغان، سأحضره إلى جانب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ «تشارلز سكومر»، وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركيين في ميتشيغان.

وإذا سمح ترامب بأن يمضي الحزب الجمهوري قدماً في خططه، فإنه سيفكك نظام الرعاية الصحية، ويقوض الأمن الاقتصادي لملايين الأميركيين. وسيقاوم الديمقراطيون في الكونغرس، لكن التغيير الحقيقي لن يبدأ من النخبة، وإنما يأتي دائماً عندما يقاوم ويناضل ملايين المواطنين الأميركيين من أجل العدالة الاقتصادية والاجتماعية والعرقية والبيئية. وسنفوز دائماً عندما نتعاون معاً. ولهذا السبب، من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نجدد التزامنا تجاه بناء حركة تقدمية تحدث تحولاً في حياتنا السياسية والاقتصادية.

وبخلاف ذلك، سنعود إلى ما كنا عليه قبل ثمانية أعوام مضت، عندما كافحت ملايين الأسر الأميركية للعيش من دون أن تدفع مقابل الرعاية الصحية إذا مرض أحد أفرادها.

وقبل خمسة عشر عاماً، أفاد ترامب بأنه يؤيد رعاية صحية للجميع. وآمل أن يكون ثابتاً على هذا المبدأ. والحقيقة أنه لا ينبغي لنا أن نتجادل حول حرمان 30 مليون أميركي من الرعاية الصحية، وإنما يتعين علينا أن نجد سبلاً لضمان حق الرعاية الصحية للجميع.

بيرني ساندرز: عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرغ نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا