• السبت 03 شعبان 1438هـ - 29 أبريل 2017م

مارك إيه. تايسين

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

القرصنة الروسية.. اتهام لأوباما وليس لترامب!

تاريخ النشر: الخميس 12 يناير 2017

دعونا نكن واضحين.. إن هيلاري كلينتون لم تخسر انتخابات 2016 بسبب التدخل الروسي أو «ويكيليكس»، والدليل على ذلك أن «ويكيليكس» بدأ نشر مجموعة رسائل البريد الإلكتروني الخاصة باللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي في 22 يوليو 2016، أي قبل ثلاثة أيام من المؤتمر الوطني الديمقراطي. وبحلول ذلك الوقت، كانت الهوة بين هيلاري والناخبين الأميركيين قد أصبحت عميقة بالفعل.

وقبل تسريبات «ويكيليكس» بوقت طويل، كان الأميركيون قد استنتجوا أن هيلاري كاذبة بالفطرة. وتوصل استطلاع للرأي أجرته «سي إن إن»، خلال الفترة بين 13 و16 يوليو إلى أن 65٪ من الناخبين أكدوا أن هيلاري ليست أمينة وغير جديرة بالثقة، وإلى أن 57٪ لن يشعروا بالفخر إذا أصبحت رئيستهم. وأظهر استطلاع أجرته «سي بي إس» الإخبارية، في 16 يوليو، نتائج مماثلة، إذ اعتبر 67٪ من الناخبين أن هيلاري ليست أمينة وغير جديرة بالثقة. ولا عجب في ذلك، لأنها كانت قد كذبت كثيراً بحلول ذلك الوقت، وعلى مدار سنوات طويلة، بشأن كثير من الأمور، منها رسائل بريدها الإلكتروني، و«مؤسسة كلينتون» والهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، ونجاتها من نيران قناص مزعومة في البوسنة عندما كانت السيدة الأولى، وفضيحة «وايت ووتر».. وغيرها، لدرجة أن معظم الأميركيين لم يعودوا يصدقون كلمة تتفوه بها.

وبالتالي فإخفاقها في الانتخابات لم يكن مفاجئاً، لا سيما أن معدلات تأييدها تراجعت قبل وقت طويل من نشر تسريبات «ويكيليكس». وتوصّل نفس الاستطلاع الذي أجرته «سي إن إن» قبل تسريبات «ويكيليكس» إلى أن 55٪ من الأميركيين اعتبروا هيلاري غير مناسبة، و41٪ فقط اعتبروها مناسبة. وكانت لدى مؤسسة «جالوب» نتائج مماثلة في استطلاعها الذي أجرته خلال الفترة من 16 إلى 23 من يوليو الماضي. وقالت «جالوب» في ذلك الوقت: «مع اقتراب المؤتمر الوطني الديمقراطي في فيلاديلفيا، تدنت صورة هيلاري إلى أدنى مستوياتها في 24 عاماً من عملها الوطني، إذ يعتبرها 38٪ فقط من الأميركيين ملائمة للمنصب، بينما يرى 57٪ أنها غير ملائمة». وبعبارة أخرى، أكدت «ويكيليكس» ما كان يعرفه الأميركيون بالفعل، وهو أن هيلاري كانت غير أمينة وفاسدة!

وعلاوة على ذلك، فإن معظم الأخبار التي ساعدت الأميركيين على التوصل إلى هذه النتائج لا علاقة لها البتة بروسيا أو «ويكيليكس». وإنما كانت «نيويورك تايمز» هي التي كشفت أن المرشحة الديمقراطية استخدمت «بريدها الإلكتروني الخاص» عندما كانت وزيرة للخارجية، و«واشنطن بوست»، هي التي كشفت أن «مؤسسة كلينتون» قبلت ملايين الدولارات كهبات من حكومات أجنبية بينما كانت هيلاري وزيرة للخارجية. أما الصفقة التي أبرمتها مع «سويس بنك» لحماية أميركيين متهربين ضريبياً، بينما منح البنك زوجها بيل كلينتون أتعاباً قدرها 1.5 مليون دولار، وتبرع لمؤسستها بـ600 ألف دولار، فكانت «وول ستريت جورنال» هي من كشفتها!

ولا يمكن لهيلاري أن تلوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو «ويكيليكس» على أي من ذلك. لكن هل حاولت روسيا التأثير في انتخاباتنا؟ بالطبع، نعم! وهذا أمر غير مفاجئ، ومثلما أوضح التقرير الذي نشره مكتب «مدير الاستخبارات الوطنية»، فإن موسكو كانت تحاول القيام بذلك منذ أيام الاتحاد السوفييتي. ووصف التقرير محاولات القرصنة بأنها «أحدث تعبير عن رغبة موسكو القائمة منذ وقت طويل في تقويض النظام الديمقراطي الليبرالي الذي تقوده الولايات المتحدة».

وكشف التقرير أن الاختلاف اليوم هو أن أفعال روسيا في 2016 كشفت تصعيداً كبيراً في مستوى النشاط المباشر، ونطاق الجهود مقارنة بالأنشطة السابقة.

وما جرّأ بوتين ببساطة هو إدراكه أنه في ظل الرئيس أوباما لن تكون هناك أي تبعات لأفعاله. وعلى أي حال، شاهد بوتين أوباما يضع خطاً أحمر في سوريا، محذراً الرئيس بشار الأسد من أنه سيواجه عملاً عسكرياً إذا استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، ولم يخفق فحسب في الوفاء بوعيده، لكنه أيضاً لجأ إلى الرئيس الروسي لكي ينقذ ماء وجهه!

وعقب ذلك، اجتاح بوتين أوكرانيا، وضم القرم، وبدأ في تسليح انفصاليين روس في شرق أوكرانيا بصواريخ متطورة «أرض- جو»، وراقب الحكومة الأوكرانية تستجدي أوباما للحصول على أسلحة لمحاربة «العدوان الروسي الجديد»، وبدلاً من إرسال أسلحة «أر بي جي»، وافق أوباما على إرسال «إم آر إي».. «وجبات جاهزة للأكل»!

وأسّس بوتين قواعد جوية روسية في سوريا، واستخدمها في قصف قاعدة سرية لعمليات قوات النخبة الأميركية والقوات الخاصة البريطانية، إلى جانب مقر سكني لأسر مقاتلين سوريين مدعومين من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، من دون أي تبعات.

وبعد هذه الحالات المحرجة التي أظهرت ضعف الرئاسة الأميركية، علم بوتين أن أوباما لن يجهد نفسه بتحميل روسيا تداعيات محاولة التدخل في الانتخابات الأميركية. لذا، وفي ظل إدارة أوباما، قام بوتين بأجرأ حملة تأثير معلنة في الانتخابات الأميركية في التاريخ السوفييتي الروسي.

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرغ نيوز سيرفس»

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا