• الأحد 04 شعبان 1438هـ - 30 أبريل 2017م

الإمارات اليوم

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

استراتيجية وطنية فريدة و«نظيفة» للطاقة

تاريخ النشر: الخميس 12 يناير 2017

تولِي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية كبرى للطاقة ليس لأنها عصب الاقتصاد على المستوى المحلي والعالمي، أو لدورها كمورد رئيسي للدولة، أو بسبب تقلب أسعارها وتأثير ذلك في رفاهية المواطن والمجتمع فقط، ولكن أيضاً لأنها ترتبط بطبيعة الحياة البشرية، ومن ثم فإن لها انعكاسات على البيئة التي تواجه تحديات غير مسبوقة. إن دولة الإمارات وهي تتعامل مع موضوع الطاقة تحرص كل الحرص على أن لا يكون لخطط تطويرها، سواء في المدى القريب أو المتوسط أو البعيد سلباً على البيئة أو إلحاق الضرر بالحياة الإنسانية التي جعل الله سبحانه وتعالى حفظها أسمى الغايات. وفي هذا السياق أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أول من أمس الثلاثاء، استراتيجية الإمارات للطاقة خلال العقود الثلاثة المقبلة، والهادفة إلى رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50%، بينما تحقق وفراً يعادل 700 مليار درهم حتى عام 2050. وهذه الاستراتيجية التي تستهدف، كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مزيجاً من الطاقة المتجددة والنووية والأحفورية النظيفة، لضمان تحقيق توازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية، تعد الأولى من نوعها التي يتم وضعها بمشاركة جميع المؤسسات والهيئات المعنية بقطاع الطاقة والمجالس التنفيذية كافةً بالدولة، وبإشراف الحكومة الاتحادية. وهي بالنظر إلى الأهداف التي وضعت لها، والإجراءات العملية التي حددت لتحقيقها، تعد فريدة من نوعها ليس على مستوى الدولة، بل وعلى مستوى المنطقة، لاعتبارات متعددة من أهمها، أولاً، أنها استراتيجية طموح وواقعية حيث تستهدف استثمار 600 مليار درهم حتى عام 2050 لضمان تلبية الطلب على الطاقة وضمان استدامة النمو في اقتصاد دولة الإمارات، وفي الوقت نفسه تحقيق وفر يتجاوز حجم الاستثمار في هذا القطاع، وهذا بالطبع يشير إلى مدى اهتمام الدولة بموضوع الطاقة وحيويته لتحقيق نمو مستدام، وإدراكها لدوره الرئيسي في مستقبل عملية التنمية، وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما قال إن «ضمان استدامة موارد الطاقة هو ضمان لاستدامة نمو الدولة، والحكومة حققت إنجازاً بصياغة أول استراتيجية موحدة للطاقة في الدولة على جانبي الإنتاج والاستهلاك، ومن لا يفكر بالطاقة لا يفكر بالمستقبل».

وثاني الاعتبارات المهمة التي تجعل من هذه الاستراتيجية فريدة ومهمة، هو أنها تأخذ بعين الاعتبار كل المعطيات البيئية القائمة وتستهدف تحقيق الكفاءة الاستهلاكية للأفراد والمؤسسات بنسب عالية، بينما تحرص على أن تصل مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى النصف، وهذا يعد من أعلى المعدلات على المستوى العالمي. بل إن الإمارات خطت خطوات بارزة في مجال الطاقة المتجددة الصديقة للبيئة وأصبح يشار إليها بالبنان كمثال يحتذى في هذا المجال. ولعل استضافة العاصمة أبوظبي الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إرينا) خير دليل على التقدير الدولي لدور الإمارات وجهودها في مجال الطاقة النظيفة وحماية البيئة ليس على مستوى الدولة أو المنطقة فقط، ولكن أيضاً على مستوى العالم. وهذا الموقف الإماراتي من موضوع الطاقة وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وضرورة المحافظة على البيئة، ينطلق من موقف إماراتي ثابت يقوم على الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة، وهذا بالطبع نابع من رؤية أخلاقية تُعلي من شأن المعايير القيمية والإنسانية ولا تضحي بها من أجل مصالح اقتصادية أو مكاسب مادية.

عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا