• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

د.ذِكْرُ الرحمن

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

أصداء زيارة أردوغان للهند

تاريخ النشر: السبت 20 مايو 2017

أثارت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للهند هذا الشهر جدلاً كبيراً حول تصريحاته بشأن كشمير. وبينما قدم أردوغان «تضامنه الكامل» مع الهند في حربها ضد الإرهاب، أشار إلى أن الهند يجب أن تتخذ نهجاً «متعدد الأطراف» تجاه قضية كشمير.

ومن المعروف جيداً أنه فيما يتعلق بكشمير، كانت تركيا دائماً داعمة لباكستان. ولذلك، عندما دعا الرئيس أردوغان إلى إجراء حوار متعدد الأطراف مع دور تركي محتمل، أثارت دعوته الدهشة في نيودلهي. وفي حين أن تصريحاته ربما تكون جزءاً من جهوده الحالية لرفع مكانته على الصعيد الدولي ومحاولة للظهور كزعيم للدول الإسلامية، إلا أنها لم تجد إلا القليل من الاهتمام في نيودلهي. وقد قوبل عرضه بالرفض على الفور من قبل الهند، على الرغم من أنه أثار ردود فعل متحمسة في باكستان التي، منذ فترة طويلة، تحاول تدويل قضية كشمير بسبب الطبيعة المعقدة للعلاقات الثنائية بين نيودلهي وإسلام آباد.

تمثل كشمير مسألة نزاع بين الهند وباكستان منذ نحو سبعة عقود الآن. فالهند تزعم أن كشمير بأكملها ملك لها، وهو الأمر الذي تتنازع عليه باكستان. وقد دخلت الدولتان في الحرب مرتين بسبب نزاع كشمير ولكنهما لم تقتربا بعد من حل متفق عليه. أما الحدود بين الدولتين فقد كانت حية ولا تزال تشهد قصفاً بين المطالبين يومياً تقريباً. وقد اتهمت الهند الجيش الباكستاني مراراً وتكراراً بدعم العناصر الجهادية بنشاط والسماح لها بالتسلل عبر خط السيطرة في الهند للقيام بأنشطة إرهابية. وكان الإرهابيون المقيمون في باكستان قد اعتادوا خلال العامين الماضيين العبور إلى الهند مرات عديدة وتنفيذ العديد من الهجمات على المنشآت المدنية والعسكرية.

وتدعي الهند دائماً أن كشمير لا زالت قضية ثنائية بين الدولتين. ولذا فقد رفضت أي عرض للوساطة واعتبرت ذلك تدخلاً في قضية ثنائية بين البلدين. ومن ناحية أخرى، كانت باكستان دائماً ما تدفع من أجل الوساطة وكانت تريد أن تجعل كشمير قضية دولية. وقد كانت تركيا دائماً قريبة من باكستان، وكان هذا دائماً منطقة تباعد بين الهند وباكستان. وحتى في المحافل الدولية، كانت تركيا دائماً تؤيد باكستان. أما الهند فكانت دائماً ترقب، فيما اضطلعت تركيا بمشروعات قليلة في كشمير التي تعتقد الهند أنها محتلة من باكستان. وتتضمن هذه المشاريع المشاركة في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، والذي قالت الهند إنها ليست له حرمة قانونية، حيث إن موقف الهند هو أن كشمير لا تزال جزءاً لا يتجزأ من الهند. ورغم ذلك، فإن زيارة أردوغان تشير إلى أن هناك مصالح متبادلة في تعزيز العلاقات، لا سيما أن الدولتين تعانيان من أنشطة إرهابية وتواجهان أعمالاً إرهابية على أراضيهما. وقد اتفقت الدولتان على العمل معاً لتعزيز التعاون على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف.

وعلاوة على ذلك، فإن الهند هي الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم، ولذا فإن أردوغان يدرك بوضوح أن تركيا يمكنها الاستفادة من علاقاتها الوثيقة مع الهند. ولذلك، فإن زيارته كانت ترمي بوضوح إلى تحسين الروابط مع الهند، على الرغم من الإشارة إلى كشمير. وتطرقت الزيارة إلى تحسين روابط التجارة والاستثمار والسياحة، ولهذا السبب فإنه بغض النظر عن قضية الإرهاب، فقد بحثت الدولتان سبل تطوير العلاقات التجارية بينهما. وليس ثمة شك في أن كلاً من تركيا والهند من الاقتصادات الكبرى، ولذا فإن بإمكانهما الاستفادة من الفرص الهائلة المتاحة لتوسيع وتعميق الروابط التجارية بينهما.

وقد بلغ حجم التجارة الثنائية بين الدولتين نحو 6 مليارات دولار، علاوة على وجود الروابط الاقتصادية الأخرى بين الدولتين. وفي عام 2013، حصلت شركة النفط والغاز الطبيعي الهندية (أونجك) على 2.72 في المئة في حقول «جونيشلي» وفائدة نسبتها 2.3 في المئة في خط أنابيب (باكو- تبليسي- جيهان) المشترك.

وفي الوقت نفسه، فقد كانت زيارة أردوغان إلى الهند مثار اهتمام، ليس فقط في الهند، بل في أماكن أخرى أيضاً، حيث تعد هذه أول زيارة خارجية له بعد أن استطاع أن يحصل على صلاحيات شاملة عقب الفوز في الاستفتاء الذي أجري مؤخراً في تركيا. وقد أجري هذا الاستفتاء بهدف تحويل البلاد من ديمقراطية برلمانية إلى هيكل تنفيذي بقيادة الرئيس.

ومن الواضح أن الرئيس التركي يحاول تعزيز مكانته العالمية، وهذا يتضمن تحسين العلاقات مع أكبر دولة في جنوب آسيا. وحتى الآن، حققت محاولاته لرفع مكانته في الدول العربية والإسلامية، والحد من تركيز بلاده على الغرب نجاحاً مختلطاً. بيد أنه من الواضح أن الانخراط مع الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم هو جزء من استراتيجيته لرفع مكانته العالمية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الإشارة إلى كشمير ورد فعل الهند لهذا أظهرت بوضوح أن هناك مسافة كبيرة يجب أن تعمل الهند وتركيا على قطعها لتعزيز العلاقات بين الطرفين.

ـ ـ ـ ـ

د.ذِكْر الرحمن

رئيس مركز الدراسات الإسلامية- نيودلهي

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا