• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

د. عبدالله محمد الشيبة

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

سيناريو قطر الأسود

تاريخ النشر: الإثنين 19 يونيو 2017

لسنوات طويلة تركزت التقارير والتحليلات حول الدور الإيراني في زعزعة الاستقرار والتدخل في الشؤون الداخلية في العديد من الدول العربية بشكل عام وبعض دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، فقد ثبت أمام القاصي والداني استراتيجية إيران الرامية إلى تصدير «ثورتها» ودعم الجماعات المتطرفة ضد الحكومات الشرعية ومحاولة حصار المملكة العربية السعودية. ويتضح ذلك من خلال الدور الإيراني في إثارة القلاقل في محافظة القطيف والتدخل السافر في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين من خلال دعم الجماعات الشيعية المحظورة والسيطرة على المشهد السياسي في العراق ودعم النظام السوري في المجازر التي يرتكبها ضد شعبه ودعم «حزب الله» الإرهابي في لبنان، وأخيراً الدعم اللامحدود لجماعة «الحوثي» في اليمن.

ومؤخراً، ونتيجة لتداعيات الأزمة الخطيرة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ومصر من ناحية والنظام الحاكم في قطر من ناحية أخرى، فقد بدأت العديد من الحقائق تتكشف حول دور قطر المماثل تماماً لدور إيران مما يثير تساؤلاً خطيراً: هل هناك اتفاق بين قطر وإيران على توزيع الأدوار بينهما بهدف إثارة القلاقل في الدول الرئيسية في العالم العربي؟ فقد قامت القيادة القطرية منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي بتنفيذ استراتيجية لا تخلو من نفس الأهداف الإيرانية ولكن في دول عربية أخرى. فعندما تقوم إيران بتصدير «ثورتها» كانت قطر تقوم بذات الدور، ولكن من جانب آخر. فقد ركزت القيادة القطرية على تصدير الأفكار المتطرفة والأكاذيب والافتراءات والإشاعات من خلال شبكة إعلامية ضخمة، والهدف الرئيس من وراء ذلك بث الفرقة والفتنة بكل أنواعها بين فئات المجتمع السعودي والمصري وغيرهم في مختلف الدول العربية.

وعندما تقوم إيران بدعم الجماعات الإرهابية المتطرفة، نجد القيادة القطرية تنفذ نفس المهمة ولكن بصورة أخرى، ويتضح ذلك من خلال الدعم القطري بالمال والسلاح لجماعات «الإخوان» و«الحوثي» و«حزب الله» و«القاعدة» و«داعش» و«حماس» و«النصرة» والجماعات المسلحة الإرهابية في ليبيا. أضف إلى ذلك الدعم القطري لرجال الدين والجماعات الدينية المتطرفة التي تسيطر على العديد من المساجد في مختلف الدول الأوروبية وتقوم بنشر الأفكار المتطرفة بين الجاليات العربية في تلك الدول.

وعندما تحرص إيران على محاصرة المملكة العربية السعودية من خلال دورها الإرهابي في شرق المملكة ومملكة البحرين والعراق وسوريا ولبنان وأخيراً في اليمن، نجد قطر تمارس نفس الدور والهدف هنا محاصرة دولتين عربيتين رئيسيتين هما: المملكة العربية السعودية ومصر. فمن جانب، تدعم القيادة القطرية «الإخوان» و«داعش» و«القاعدة»، وهي جماعات إرهابية لطالما ترمي إلى شق عصا طاعة ولي الأمر في السعودية ومصر ومحاولة الاستيلاء على مقاليد الحكم. ومن جانب آخر، قامت القيادة القطرية بدعم الجماعات الإرهابية المسلحة في ليبيا، والتي قامت باغتيال «القذافي» بجانب دعم الجماعات الإرهابية في سيناء والهدف الرئيس كان محاصرة مصر ونشر الفوضى فيها.

ذلك السيناريو الأسود الذي تقوم قطر بتنفيذه منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي يجعل المواطن العربي البسيط يتساءل: هل السياسة الإيرانية والقطرية وجهان لعملة واحدة؟ هل تسعى قطر إلى تفتيت الوطن العربي لكي تفرض سطوتها بالمال والسلاح على ما يتبقى منه من خلال الإرهاب والمجازر؟ هل تساعد قطر أيضاً إسرائيل في شق وحدة الشعب الفلسطيني من خلال دعم حركة «حماس» وليس منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني المعترف بها دولياً؟ ولماذا تسعى قطر لتنفيذ المخطط الإيراني الرامي زعزعة الاستقرار ونشر الفتنة الطائفية بين شعوب دول مجلس التعاون الخليجي؟

باختصار نحن في حاجة لاستيعاب أهداف قادتنا من وراء قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع نظام قطر، وأن ندعم جهودهم لمواجهة هذا السيناريو القطري الأسود الذي يمثل الوجه الآخر لسياسة إيران الإرهابية.

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا