• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

حرص دائم على تحصين المجتمع

تاريخ النشر: الثلاثاء 18 يوليو 2017

في ظل زيادة المخاطر الناجمة عن الاستخدام المفرط والخطأ لوسائل التواصل الاجتماعي في العالم، انتهجت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية محكمة لمواجهة تلك المخاطر، سواء تعلق الأمر بسن القوانين الرادعة لكل من يستخدم تلك الوسائط للاعتداء على الآخرين وابتزازهم أو من يستخدمونها لأغراض تهدد الأمن العام أو تتجاوز الضوابط الأخلاقية وتهدد وحدة الصف والانسجام الاجتماعي. إلا أن وضع القوانين وسن التشريعات قد لا يكونان كافيين وحدهما في مواجهة مختلف الأساليب والممارسات المنتشرة بهدف الاعتداء على خصوصيات المستخدمين أو استهدافهم، وبالتالي راعت الجهات الحكومية المعنية داخل الدولة أهمية سد تلك الثغرة بالتركيز على جوانب التوعية المجتمعية وإشراك أكبر قدر من المستهدفين، لتجنيبهم الوقوع ضحية لشبكات التحايل الدولية التي تقتات على الإيقاع بالآخرين باستخدام أساليب متطورة في التحايل.

وهكذا تم إطلاق العديد من المبادرات الحكومية والمجتمعية لنشر الوعي لدى أفراد المجتمع بأهمية تحصين بياناتهم الخاصة والامتناع عن كشف أي معلومات شخصية لأي جهة مشبوهة، لتفادي الوقوع في فخ تلك الشبكات الدولية، كما حرصت معظم تلك المبادرات على تخصيص الكثير من جهودها لتحصين الأطفال من مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي باعتبارهم الحلقة الأضعف في المجتمع. وفي هذا السياق أطلقت دائرة القضاء في أبوظبي مبادرة «مجالسنا» بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس دائرة القضاء في أبوظبي، بهدف تعزيز نشر الثقافة القانونية، ورفع معدلات الوعي القانوني لدى جميع أفراد المجتمع.

مبادرة «مجالسنا» أطلقت ضمن أنشطتها سلسلة محاضرات تناولت مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك لتحقيق أولويتها الاستراتيجية، المتمثلة بالإسهام في الحفاظ على الأمن عبر المشاركة المستدامة مع مكونات المجتمع المحلي والدولي، وهي خطة تسعى لتوسيعها خلال الفترات القادمة كي تشمل أكبر قدر ممكن من الناس، معتمدة في ذلك على أساليب بسيطة في التواصل والشرح كي تقرب الصورة أكثر للمستهدفين بحملات التوعية، وخاصة الأطفال.

ونظراً إلى زيادة حجم مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على فئة الأطفال بشكل أكثر تحديداً، تسعى دائرة القضاء في أبوظبي إلى تحصينها بأكبر قدر من الجهد عبر تثقيف الآباء والطواقم التربوية وتوعيتهم بدرجة المسؤولية التي تقع على عاتقهم في هذا الإطار، فضلاً عن التواصل المباشر مع الأطفال وتوعيتهم بالطرق الآمنة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة «الإنترنت» بوجه عام.

لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل دول العالم التي وضعت قوانين صارمة لحماية خصوصيات الأفراد بوسائل التواصل الاجتماعي، إذ ينص القانون الإماراتي بشكل واضح على توفير الحماية القانونية لخصوصية البيانات والمعلومات والأرقام التي تخص الأفراد، ومعاقبة كل من يقوم بتزوير أو تقليد أو نسخ البطاقات الائتمانية للآخرين أو يقوم بابتزازهم لحملهم على القيام بفعل يمس أمن معلوماتهم الشخصية.

وتشمل دائرة العقوبات داخل الإمارات كل من ينتهك خصوصيات الآخرين بالتنصت أو التسجيل أو الكشف عن المحادثات بالصوت والصورة، أو التقاط أو نقل أو حفظ أي صور من دون إذن صاحبها، ونشر الأخبار والصور الإلكترونية والمشاهد والتعليقات بصورة غير مشروعة حتى لو كانت صحيحة، والحصول على البيانات التي تتعلق بالفحوص الطبية والتشخيص والعلاج والرعاية والسجلات الطبية أو حيازتها أو التعديل عليها أو تدميرها من دون إذن، أو ابتزاز أو تهديد شخص لإجباره على ارتكاب جناية، أو إنشاء وإدارة وتشغيل مواقع على شبكة «الإنترنت» من دون تصريح، أو الإفصاح من دون إذن عن معلومات سرية تم الحصول عليها في أثناء أو بسبب العمل، هذا إضافة إلى من يتعرض لأي شخص بالسب والإهانة أو تعريض شخص للازدراء من قبل الآخرين. ‬أما ‬العقوبات ‬المترتبة ‬على ‬هذه ‬التجاوزات ‬فتشمل ‬السجن ‬ودفع ‬غرامات ‬مالية.

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا