• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
  04:08     الحريري أمام المئات من أنصاره: أنا باق معكم ومكمل معكم     

دول غزو العراق.. ضحية التضليل والمعلومات الخاطئة!

تاريخ النشر: الجمعة 10 نوفمبر 2017

كانت وزارة الدفاع الأميركية تعلم أن صدام حسين لم يكن يملك أسلحة دمار شامل، لكنها لم تخبر بريطانيا بذلك. هذا ما يقوله رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون في كتابه الجديد «حياتي، زمننا» الذي صدر هذا الأسبوع. براون يقول أيضاً إن تقريراً استخباراتياً أميركياً سرياً حول القدرات العسكرية البريطانية لم يتم تسليمه أبداً لبريطانيا، مع أنه كان يمكن أن يغيّر مسار الأحداث، وهو ما جعله يخلص إلى أن «الحرب لا يمكن تبريرها باعتبارها كانت الخيار الأخير، كما لا يمكن اعتبار الغزو رداً ملائماً». ويضيف قائلاً إن الأدلة المشكوك فيها لم تخضع للفحص والتدقيق أبداً من قبل «تحقيق تشيلكوت» حول حرب العراق، الذي خلص إلى أن بريطانيا قررت الانضمام إلى الغزو قبل أن يتم استنفاد جميع «الخيارات السلمية لنزع الأسلحة».

هذه «القنابل» التي يفجّرها براون في هذا الكتاب ستعيد، من دون شك، فتح النقاش في بريطانيا حول قرار الحكومة الانضمام إلى غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة. غير أن العراق ليس سوى جزء صغير من هذا الكتاب، الذي يندرج ضمن كتب السيرة الذاتية، والذي يتحدث فيه مؤلفه عن نشأته وترعرعه في أسكتلندا كابن لقس، وطفولته التي كاد يفقد فيها حاسة البصر، ثم وفاة ابنته بعد أيام على ولادتها. كما يتقاسم مع القراء القيم والمبادئ التي تربى عليها والتي كان لها دور كبير في حياته الشخصية ومسيرته السياسية، ويذكّرنا بأن السياسة يمكن وينبغي أن تكون من أجل خدمة الوطن.

كما يبحث التوترات الشخصية والأيديولوجية داخل حزب العمال والإنجازات التي حققها، من قبيل الحد الأدنى للأجور، والائتمان الضريبي، واستقلالية بنك إنجلترا، وإعادة تمويل النظام الصحي الوطني. ويشرح كيف عمل كوزير للخزانة على إعداد بريطانيا وتزويدها بما يلزم لمواجهة اقتصاد معولم، وكيف استطاع، بالتوازي مع ذلك، السباحة ضد المد الليبرالي الجديد، مشيراً إلى التدابير الإضافية التي يجب اتخاذها من أجل الحد من التفاوت الاجتماعي المتزايد. وضمن سرده لأسباب وظروف الأزمة المالية والدور الذي اضطلع به في إنقاذ الاقتصاد العالمي من الانهيار، يخوض المؤلف في مسألة مَن المسؤول عن الأزمة؟ ولماذا ما ظلت أسبابها وعواقبها تطاردنا إلى اليوم؟

الكتاب الذي اختار براون نشره بعد مرور عشر سنوات على وصوله لرئاسة الوزراء في بريطانيا مقسم إلى 21 فصلاً، فضلاً عن تمهيد ومقدمة وخاتمة، من بينها فصلٌ أفرده للعراق بعنوان «كيف تم تضليلنا جميعاً». وفي هذا الإطار، كتب براون يقول إنه كان ثمة «تسرع إلى الحرب» في مارس 2003، مضيفاً أنه يسأل نفسه مراراً وتكراراً: «ما إن كان باستطاعتي إحداث فرق أكبر قبل اتخاذ ذاك القرار المصيري».

ويقول إنه كوزير للخزانة لم يكن يتمتع بصلاحيات أكبر من باقي الوزراء تتيح له الاطلاع على التقارير الاستخباراتية، لكنه تلقى تطمينات من جهاز الاستخبارات البريطاني «إم آي 6» مفادها أن الأدلة المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل صحيحة وقوية. غير أنه بعد أن قام بمراجعة الأدلة عقب مغادرته السلطة، يقول إنه يعتقد الآن «أنه تم تضليلنا جميعا بشأن وجود أسلحة دمار شامل».

براون يشير إلى مجموعة مهمة من التقارير التي تعود إلى سبتمبر 2002، والتي كان وزيرُ الدفاع الأميركي وقتئذ دونالد رامسفيلد قد طلب إنجازها، وكانت لدى وزارة الدفاع الأميركية، وهي التقارير نفسها التي جرى تسريبها العام الماضي. ووفق براون، فإن تلك التقارير تؤكد أن الأدلة على «وجود أسلحة دمار شامل كانت ضعيفة، بل تافهة، وفي بعض المواضيع المهمة منعدمة». ويقول في هذا الصدد: «إن التقرير يعترف بأن ما تعرفه الولايات المتحدة عن برنامج الأسلحة النووية العراقي يعتمد إلى حد كبير – ربما بنسبة 90 في المئة منه – على تحليل معلومات استخباراتية غير دقيقة. وهذه التقييمات، يقول التقرير، كان تعتمد بشكل كبير جداً على «افتراضات وأحكام، وليس على أدلة دامغة». كما أن «الأدلة كانت ضئيلة بشكل خاص حول البرامج النووية العراقية».

ويرى براون أنه لو تم تقاسم الأدلة، لكان مسار التاريخ مختلفاً الآن. وفي هذا الإطار، كتب يقول: «إنني على يقين بأنه إذا اعتُمدت قرارات الأمم المتحدة بالإجماع، فينبغي تأييدها إذا كنا نريد نظاماً عالمياً آمناً ومستقراً»، مضيفاً: «وعلى هذا الأساس، فإن عدم امتثال صدام حسين المستمر لها كان يبرر عملاً دولياً ضده». ثم يقول: «إن السؤال هو ما إن كان ذلك يتطلب حرباً في مارس 2003. وإذا كنتُ على حق في أن الحقيقة حول عدم امتلاك العراق لأسلحة كانت معروفةً في مكان ما داخل النظام الأميركي، فإننا لم نكن ضحية معلومات خاطئة فحسب، وإنما أيضاً كنا ضحية للتضليل حول موضوع أسلحة الدمار الشامل».

محمد وقيف

الكتاب: حياتي، زمننا

المؤلف: غوردون براون

الناشر: بودلي هيد

تاريخ النشر: 2017

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا