• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

الإمارات اليوم

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

منصة متواصلة لاستشراف المستقبل برؤية متفائلة

تاريخ النشر: الجمعة 15 ديسمبر 2017

جاء انطلاق المنتدى الاستراتيجي العربي، في عام 2001، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كمنصة لاستشراف المستقبل، هدفه البحث في القضايا العالمية، والجيوسياسية والاقتصادية، في محاولة لتحديد التوجهات المستقبلية لتلك القضايا، في العالمين العربي والإسلامي. ويأتي هذا المنتدى في سياق مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة، للبحث عن فهم مشترك للقضايا المحورية العالمية، التي تؤثر في المجتمع الدولي بأسره، حيث يلتقي عدد من قادة العالم والمفكرين، لمناقشة القضايا الملحة في هذا الصدد، وبذلك يمثل المنتدى شبكة للتواصل تساعد على فهم أفضل للتوجهات المستقبلية، للمنطقة والعالم.

لقد جاء المنتدى الاستراتيجي العربي في دورته العاشرة، بمشاركة شخصيات سياسية وفكرية بارزة، مثل: الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند، ووزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس، وجوزيف ستيغليتز، الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد، ونخبة من المفكرين والخبراء، لمناقشة أبرز التحولات التي طالت المشهد السياسي، والنزاعات السياسية الجارية، وإمكانية تطورها، والسيناريوهات المحتملة فيها، حيث ركز المنتدى على أهم التوجهات والتحديات الاقتصادية، وقضايا النمو الاقتصادي العالمي، وبحث الحلول الأفضل لتلك التحديات، تعزيزاً للتنافسية والتنوع الاقتصادي.

وتمحورت مناقشات المنتدى، الذي افتتح أعماله في دبي، أمس الأول، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، حول التحديات التي تواجه المنطقة العربية والعالم، خلال العام المقبل، حيث وتيرة التغيرات على المستويين السياسي والاقتصادي متسارعة، في ظل انخفاض أسعار النفط، وارتفاع البطالة في المنطقة، وتزايد حدّة التوترات خلال العام الحالي. ولأن دولة الإمارات العربية المتحدة تنظر دائماً إلى نصف الكأس الممتلئ، فقد أبدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، تفاؤله بحدوث انفراج بعض الأزمات العربية في عام 2018، حيث قال سموه في هذا السياق، إن «دولاً عربية كبيرة ستشهد إصلاحات اقتصادية ضخمة خلال 2018، وآمل أن يكون عام انفراج بعض الأزمات العربية»، مشيراً إلى أن المنطقة ستشهد متغيرات تكون محصلتها إيجابية بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أثبتت استعدادها السياسي والاقتصادي والعلمي، وامتلاكها حركة تجارة متينة، وخبرات تؤهلها للتعامل مع كل المتغيرات والاستفادة منها، قائلاً بهذا الخصوص «يمر العالم العربي في متغيرات متسارعة سياسياً واقتصادياً، والدول التي لا تواكب سرعة التغيرات تخاطر بالتأخر عن الركب سنوات».

ولطالما كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، قادراً على استشراف المستقبل والتنبؤ بحجم التغيرات التي ستجري فيه، وهو ما يشهد به عام 2006، حين وجه سموه كلمة إلى الزعماء العرب عبر منصة المنتدى، قائلاً: «غيروا أو ستغيروا»، حيث لم تمض خمس سنوات بعدها، حتى باتت المنطقة تشهد موجة ضخمة من التغييرات والأزمات السياسية والاقتصادية امتدت تبعاتها إلى الآن. لقد أثبت المنتدى الاستراتيجي العربي قدرته على استشراف المستقبل، عبر رصد التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الجارية في المنطقة وفي العالم، وذلك حين تم التحذير مسبقاً، من خلاله من انهيار أسعار النفط، ومن تفاقم الإرهاب، واتساع رقعته ليصبح ظاهرة عالمية.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، تدرك أن الاستشراف المستقبلي غالباً ما يحتاج إلى ابتكار منصات تساعد المنطقة والعالم عليه، من خلال بناء تصور مشترك لكل ما يجري، وما ستؤول إليه الأمور مستقبلاً، ليتسنى لصانع القرار تصميم سياسات وقائية، وتعزيز الشراكات، وتوثيق التعاون في مجالات استشراف المستقبل، وصياغة سياسات استراتيجية للتعامل مع المتغيرات كافة، من أجل أن يكون المستقبل أفضل. لقد حمل المنتدى، وبرغم التحديات، صورة إيجابية لاقتصادات المنطقة خلال العام المقبل، مدفوعة بتحسن الاقتصاد العالمي والارتفاع التدريجي في أسعار النفط، والمبادرات الدولية والإقليمية الداعمة لتدفق التجارة، والمعززة لتنويع مصادر الدخل، وخفض العجز المالي والمديونية، أكدتها النبرة التفاؤلية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، حين قال: إن «الإصلاحات في عالمنا العربي هي مؤشرات إيجابية للمستقبل». فكيف لا نتفاءل، ودولة الإمارات أثبتت قدرتها على التعامل مع المتغيرات بمرونة وتنوع وابتكار، مرتكزة على المعرفة والتكنولوجيا، ودعم العنصر البشري، كأهم مورد من موارد التنمية الشاملة والمستدامة.

عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا