• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

أسئلة المناخ ومستقبل البشرية

تاريخ النشر: الجمعة 13 أبريل 2018

فضلاً عن إبداعاته الأدبية، ذاع صيت ويليام فولمان أيضاً باعتباره صوتاً فريداً يتناول بعضاً من أهم قضايا العصر، من الفقر إلى العنف إلى الإمبريالية الأميركية. واليوم، يعود فولمان إلى موضوع يهم مستقبل البشرية، ألا وهو العوامل والأعمال البشرية التي أدت إلى ارتفاع حرارة الأرض.

في كتاب «لا خطر وشيكاً»، الذي يُعد الجزء الأول من سلسلة «إديولوجيات الكربون»، يفحص فولمان أسباب تغير المناخ الكثيرة، من الأنشطة الصناعية والزراعية إلى استخراج الوقود الأحفوري، وتزايد الطلب الاقتصادي على الطاقة الكهربائية، وتوق الناس المبرر عبر العالم للعيش في ظروف مريحة. والكتاب عبارة عن رسالة إلى المستقبل استهله المؤلف على النحو التالي: «يوما ما، ربما ليس بعيدا في المستقبل، قد يتساءل سكان كوكب أسخن وأخطر وأصغر بيولوجياً من الكوكب الذي عشت فيه، حول ما كنتَ وكنتُ أفكر فيه، أو ما إن كنا نفكر أصلاً. هذا الكتاب من أجلهم».

والواقع أننا اليوم نعرف عن تأثيرات تغير المناخ أكثر من أي وقت مضى، حيث بتنا نشهد حدوثاً متكرراً للعواصف، وفترات جفاف قياسية، وارتفاعاً في درجات الحرارة ومستوى سطح البحار والمحيطات، وازدياد التلوث. ومع ذلك، لم نقم بما يكفي من أجل تقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي ارتفعت إلى مستويات قياسية، حيث بلغ تركز ثاني أوكسيد الكربون في الجو مستوى لم يحدث له مثيل منذ أكثر من 3 ملايين سنة. فهل يعود ذلك إلى أن الكثيرين منا لا يكترثون ب«نظام إيكولوجي في مكان ما»؟ أم إلى أن العلم يفتقر لليقين؟ أم بسبب تخوفات الشركات بشأن أرباحها؟ أم بسبب حجب البيانات؟ أم لأن عدم الفعل أسهل من الفعل؟

هذه الأسئلة وغيرها تتردد كثيرا عبر ثنايا الكتاب، الذي يقع في 600 صفحة. وهو مقسم إلى جزأين يبدآن بتمهيد أشبه بموسوعة حول أسباب تغير المناخ التي تشمل الصناعة، والنقل، والزراعة، والمواد الكيماوية الصناعية، وتتخلله تعليقات وتحاليل من حين لآخر تمثل بعضاً من أقوى مقاطع الكتاب وأكثرها إقناعاً.

وفيه يعدّد فولمان أسباب الراحة الروتينية الصغيرة التي يتمتع بها الكثير منا: القدرة على الاستيقاظ وإشعال الأضواء، والاستحمام وقتما شئنا، والطبخ بالغاز، وإخراج خضراوات طازجة من الثلاجة، وترك أجهزتنا موصولة بمقابس الكهرباء في الحائط، وغسل ملابسنا في أجهزة، ورمي القمامة، وتبريد منازلنا أو تدفئتها، إلخ. ويقول المؤلف: «أعتقد أننا كنا نشعر بنوع من العظمة لوجود الكثير من الطاقات تحت تصرفنا، حتى وإن كنا قلّما نفكر في وضعنا هذا»، متسائلاً: «ولكن لماذا لا تخدمنا بأمانة؟»، ضمن ما يشبه إدانة أنيقة للسلوكات اليومية التي تتطلب قدراً كبيراً من الوقود المسبب للكربون، والطرق التي أنشأنا بها عالمنا حول تحقيق طلب الطاقة وزيادته بشكل مستمر. ويذكر هنا أنه في 2012، بلغت نسبة الكهرباء المهدرة في الولايات المتحدة 61 في المئة. ويضيف فولمان قائلاً: «في كل يومين من 2009، كان العالم يحرق ما يعادل كل إنتاج النفط في 1990».

عنوان «لا خطر وشيكاً» يحيل إلى عبارة استخدمتها السلطات اليابانية بعد كارثة فوكوشيما النووية في 2011، هذا الموضوع أفرد له فولمان الجزء الثاني من الكتاب، وفيه يقول إن تعطشنا الكبير للطاقة دفعنا للجوء إلى الطاقة النووية، التي وصفت بالحل المعجزة الذي يمكن أن يحافظ على طريقة عيشنا بدون إنتاج ثاني أكسيد الكربون، وعدم المساهمة بالتالي في تغير المناخ. وخلال زيارات إلى اليابان، يصف فولمان الحماس المحيط بالطاقة النووية باحثاً عما يسميها تكاليفها الخفية. كما يتساءل بشأن إخفاقات السلامة لـ«شركة الطاقة الكهربائية لطوكيو»، التي كانت تدير المحطة، والتي كانت تعتبر أن «إمكانية حدوث حادث خطير هي جد ضئيلة لدرجة أنها أمر لا يمكن تصوره تقريباً، من وجهة النظر الهندسية». فولمان زار المناطق المجاورة لمحطة فوكوشيما، وقاس الإشعاعات بواسطة جهاز خاص أينما حل. كما التقى مع ناجين من التسونامي، وعمال إزالة الإشعاعات، ومسؤولي المحطة الذين كثيرا ما يمدّهم بمستويات إشعاعات تشير إلى أنها ليست سليمة مثلما يعتقدون، ولكنه كثيرا ما كان يقابَل بردود فعل سلبية أو لا مبالية من قبيل: إن الكارثة كانت «مجرد حظ سيئ»، أو إن «الإشعاعات موجودة في الطبيعة أيضاً، وإذا كانت تلك الإشعاعات طبيعية، فلابد أنه لا بأس بها»، و«الطاقة النووية ضرورية. أما إن كانت جيدة أو سيئة، فتلك قصة أخرى».

محمد وقيف

الكتاب: لا خطر وشيكاً

المؤلف: ويليام فولمان

الناشر: فايكينغ

تاريخ النشر: 2018

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا