• الجمعة 04 شعبان 1439هـ - 20 أبريل 2018م

الثورة الصناعية وتاريخ الأسلحة

تاريخ النشر: الجمعة 13 أبريل 2018

أيّد الفيلسوف والاقتصادي الأسكتلندي الشهير آدم سميث في كتابه «ثروة الأمم» وجهة النظر ذائعة الصيت في الوقت الراهن، بأن الحروب هي أحداث مؤسفة «أدت» إلى مزيد من الاستثمارات المربحة.

لكن يبدو أن لأستاذة التاريخ في جامعة «ستانفورد» «بريا ساتيا»، رأياً آخر، إذ تحاول في كتابها الجديد، «إمبراطورية الأسلحة.. الصناعة العنيفة للثورة الصناعية»، قلب ذلك المفهوم الشائع بشأن دور الأسلحة النارية على وجه الخصوص، والحروب والاجتياحات بشكل عام، في التطور الاقتصادي العالمي.

وفي ضوء «انخراط بريطانيا في عمليات عسكرية كبرى» طوال السنوات التي أدت إلى الثورة الصناعية وأثناءها، تزعم «ساتيا» أن تصور عالم بديل يسوده السلام هو أضغاث أحلام، مشيرة إلى أنه من المستحيل إخراج العنف من المعادلة لاسيما الاقتصادية. وتزعم أن «الحرب الدائمة هي التي أدت في واقع الأمر إلى وضع هياكل مالية لتمويلها، وليس تطوير البنية التحتية».

وتتعارض الرواية التي أعادت المؤلفة سردها بالتفاصيل حول الثورة الصناعية وتمدد الإمبراطورية البريطانية بلا هوادة مع روايات السوق الحرة المعتادة، فهي تظهر أن الشراكة العميقة بين القطاعين العام والخاص عززتا النمو الاقتصادي. وتقدم زعماً مقنعاً بأن التوسع في صناعة الأسلحة ودور الحكومة فيه لا ينفصلان عن صعود قطاعات صناعية مرتبطة لا تحصى من التمويل إلى التعدين.

ولعب تخطيط الحكومة دوراً مركزياً حتى في التكنولوجيا الجديدة التي تعتبر «أبرز تطورات الثورة الصناعية»، مثل محرك البخار وتصنيع الأجزاء القابلة للتغيير. وتقول «ساتيا»: «إن استثمار الحكومة في التصنيع والتطوير التكنولوجي نُظر إليه باعتباره التزاماً وطنياً في وقت الضعف السياسي». ومثلما وضعت شركة «أربانت» المملوكة للحكومة الأميركية، والتي كانت باكورة شبكة الإنترنت، الأساس للثورة الرقمية الراهنة، كذلك كان تمويل الحكومة البريطانية لسلسلة واسعة من الابتكارات التكنولوجية والتنظيمية، وكثير منها مرتبط ارتباطاً مباشراً أو غير مباشر بالأسلحة الصغيرة، إلى انطلاق الثورة الصناعية.

وحول موضوع الأسلحة، يسعى كتاب «إمبراطورية الأسلحة» إلى كشف ليس فقط تاريخها الصناعي، ولكن أيضاً تاريخها الاجتماعي والأخلاقي.

وظلت الأسلحة النارية، لفترة طويلة بعد ابتكارها أدوات قتل غير متقنة الصنع، لدرجة أن عدم توقع نتائج استخدامها جعلها في السابق أدوات ملائمة للترويع أكثر من إحداث الضرر، وعلى رغم من توافرها، فإن الأسلحة كانت قلما تستخدم في جرائم القتل والسطو المسلح وأعمال الشغب، وحتى في ميدان المعركة خلال معظم القرن الثامن عشر، وفقاً لـ«ساتيا». غير أن الحكومة البريطانية، من خلال عمليات توحيد المعايير ورعاية التجارب، حفّزت مجموعة من «الابتكارات الصغيرة التي لا تحصى»، والتي أدت إلى تحسين أداء الأسلحة بشكل كبير بحلول نهاية ذلك القرن.

وزادت تعزيزات تكنولوجيا الأسلحة النارية كلاً من انتشارها واستخدامها في العنف بين البشر بحلول نهاية القرن الثامن عشر، وتزامن ذلك في المقابل مع تحول في المعنى الاجتماعي والأخلاقي للأسلحة، التي ظلت كذلك مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعنف المجرّد والعشوائي الذي تحدثه.

وتسلط «ساتيا» الضوء على تلك التغييرات ليس فقط على مرّ الزمان، ولكن أيضاً في مختلف الثقافات. ورغم أن سرد المؤلفة بدا جاذباً، لكن تعوزه التفاصيل. ولعل من أبرز الأمور المخيبة للآمال في «إمبراطورية الأسلحة» قلة التفاصيل التي قدمها بشأن تاريخ ثقافة الأسلحة في الولايات المتحدة والعداء الشديد للقوانين الحكومية الأميركية. فالتناقض مع بريطانيا، وكافة الدول الأخرى المتقدمة، يبدو عميقاً بدرجة تستدعي التفسير، خصوصاً أن بريطانيا كانت على مرّ التاريخ أكثر اعتماداً من الناحية الاقتصادية على ذلك القطاع من اقتصادها.

وائل بدران

الكتاب: إمبراطورية الأسلحة

المؤلفة: بريا ساتيا

الناشر: بنجوين برس

تاريخ النشر: 2018

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا