• الأحد 09 ذي القعدة 1439هـ - 22 يوليو 2018م

أحمد أميري

عن الكاتب

أرشيف الكاتب

خلق حالة التكافؤ بين الجنسين

تاريخ النشر: الخميس 12 يوليو 2018

هل يحق لي أن أدخن سيجارة في المتحف؟ كلا، القانون يحظر ذلك. وهل أستطيع أن أشعل سيجارة في المتحف؟ نعم، لكني سأتعرض للمساءلة بعد اكتشاف أمري. وهل أستطيع أن أدخن «أرجيلة» في المتحف؟ كلا، فحراس الأمن سيمنعون إدخالي «الأرجيلة» إلى المتحف من الأساس.

والمعنى من ذلك أن الحق موضوع، والقدرة على التعدي عليه موضوع آخر، والحيلولة دون التعدي عليه موضوع ثالث، والخلط بينها يؤدي إلى فهم خاطئ للقضية برمتها، فثمة طريق من نظم وإجراءات وأوضاع وظروف لابد من السير عليها للوصول إلى فهم صحيح للموضوع الأساسي. فإذا طبقنا هذا على حق الابن في الدراسة الجامعية، فإننا سنجد أن القانون لا يعطي الأب الحق في منع ابنه من الجامعة، لكنه يستطيع أن يحول بينه وبين الجامعة من خلال سحب سيارته مثلاً، وعدم إعطائه مصروفات الدراسة، ومع ذلك، يمكن للابن أن «يتصرّف»، فيرافق زميل دراسة إلى الجامعة، كما يحق له أن يقيم دعوى نفقة يطلب فيها إلزام والده بالإنفاق على دراسته ما دام يواصل النجاح المعتاد.

فماذا عن الابنة؟ سنجد أنه ليس هناك قانون يعطي الأب الحق في منع ابنته من الجامعة، وفي المقابل، ليس هناك قانون يمنعه من حرمانها من الجامعة، ويستطيع أيضاً أن يحول بين ابنته والجامعة من خلال سحب سيارتها مثلاً، وعدم إعطائها مصروفات الدراسة. ورغم أن القانون لا يمنعها من «التصرّف»، لكنه في الوقت نفسه لا يمنع الأب من منعها من ذلك «التصرّف»، مثلاً يقدم بلاغ تغيب. كما لا يعطيها القانون حق إقامة دعوى نفقة تتضمن الإنفاق على دراستها، وأقصى ما يتيح لها هو المطالبة بالإنفاق عليها من حيث المسكن والمأكل والمشرب والملبس والعلاج.

ما أرغب في قوله إننا في حاجة إلى المزيد من القوانين التي تحول دون حرمان الأبناء من حقوقهم، وإلى مؤسسات فاعلة لديها صلاحيات وآليات وقدرة على التحرك، إذ الجميع لا يحظى بأسرٍ راشدة تعتني بمستقبل عيالها بحب وتلقائية، وأولئك الذين لم يحالفهم الحظ بهكذا أسر لا ينبغي تركهم ومصيرهم، ففضلاً عن أن لهم حقوقاً كالآخرين، فإن ضرر هضم حقوقهم لا يبقى داخل الأسرة، بل المجتمع بأسره يتضرر من تعطيل جزء من قوته.

كما أن تفضيل بعضهم مسايرة رغبات أسرهم لأسباب خاصة بهم، لا ينبغي أن يكون هو الأساس في كيفية التعاطي مع حقوق الأبناء، فالأصل أن يتاح للجميع اقتضاء حقوقهم، بتهيئة القوانين وتوفير الأدوات لذلك، ومن لا يرغب في اقتضاء حقه، بعد أن يكون هذا متاحاً له، فهذا شأنه وحده.

والموضوع لا ينحصر في التعليم الجامعي، فمثل هذا يمكن أن يحصل في التعليم المدرسي، وفي حق العمل، وحق التنقل، وحق السكن، وحق الزواج، ولابد من سنّ قوانين، وتوفير وسائل، وتهيئة ظروف، تخلق حالة من تكافؤ الفرص أمام الجميع، ذكوراً وإناثاً، وللراغب ولغير الراغب في الاستفادة من الفرص، ولمن يحظى أو لمن لا يحظى بأسرة رشيدة. ‏‭

   
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا