الإمارات

فوكوياما: العالم يتجه نحو تعدد الأقطاب

أنور قرقاش وفوكوياما خلال الجلسة (الاتحاد)

أنور قرقاش وفوكوياما خلال الجلسة (الاتحاد)

دبي (الاتحاد)

أكد الخبير السياسي والاقتصادي، «فرانسيس فوكوياما» في جلسة أدارها معالي أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات أن العالم يتجه نحو حالة من تعدد الأقطاب التي تجعل من الاتفاق بين اللاعبين الأساسيين في النظام الدولي مستحيلاً.
وقال مؤلف كتاب «نهاية التاريخ والإنسان الأخير»: «على الرغم من هذا التعدد الذي يمس حتى بالاتفاق على آليات وتصورات للحوكمة إلا أن الإمارات ومن خلال ما تعبر عنه القمة من شراكة مع المؤسسات العالمية على مواضيع جذرية وحيوية، استطاعت بناء نموذج ناجح يجمع بين المؤسسات والحكومة وسيادة القانون، منوهاً بثراء المواضيع التي تبحثها.
وتطرق فوكوياما في الجلسة التي حملت عنوان: «إعادة كتابة التاريخ: الدول الافتراضية الجديدة»، إلى التحولات الاجتماعية والسياسية التي تمر بها بعض الدول بسبب المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة والعالم. وإلى موضوع الإسلام السياسي، حيث أكد فوكوياما أن أكثر النسخ معاصرةً من حركات الإسلام السياسي ستجد مشاكل وصعوبات في المصالحة مع شعوبها والاندماج والتطور في مجتمعاتهم، واعتبر أن حركات الإسلام السياسي لن تتمكن من الانسجام مع محيطها وستبقى معزولة ومحاصرة مما يزيد من خطورتها.
وقال فوكوياما: «القليل من الدول تبذل هذا القدر من الجهد لدعم التطور، ودولة الإمارات واحدة منها، التكنولوجيا يجب أن تتطور في قلب المجتمعات وليس بمعزل عنها، والإمارات رائدة في هذه التجربة».
وتحدث فوكوياما عن أهمية الحوكمة في عالم متعدد الأقطاب، وقال: إنها تتحقق ضمن منظمات ومؤسسات حرة تعرف كيف ترصد المصالح المشتركة، وتبني العلاقات على أساسها. واعتبر أن تعدد المؤسسات والمنظمات الدولية أمر جيد من ناحية، لأنه يسمح بأن تمارس كل منها مهام محددة فتلبي جميعها متطلبات البشر، لكن هذا التعدد قد يساهم في تشكل مجتمع دولي متعدد الأقطاب لا يتفق على معايير واحدة للحوكمة.
وتطرق إلى أهمية العولمة، واعتبرها وسيلة للتواصل بين المجتمعات والثقافات وتبادل السلع والخدمات، وأوضح أن الصراعات التي يشهدها العالم في أكثر من مكان تؤثر سلباً على واقع العولمة على الرغم من تنامي عدد الدول والمؤسسات المطالبة بتطبيقها، مستعرضا أهم التحديات التي تواجه النظام العالمي وداعياً الدول إلى ضرورة الانتباه للتحديات المقبلة، وهي التكنولوجيا الحديثة والحيوية والنظام العالمي المتجه نحو تعددية الأقطاب.
تحدي التكنولوجيا الحديثة
واعتبر فرانسيس فوكوياما أن التكنولوجيا بتطورها المتسارع، تشكل فرصة رائعة لتطوير العلوم والاقتصاد، لكنها في الوقت ذاته تشكل تحدياً للدول والمجتمعات، حيث تعاظمت ظاهرة المخترقين، وأصبحت التنظيمات الإرهابية تستخدمها للترويج لأفكارها وجرائمها وتجنيد المزيد من المقاتلين.
وقال فوكوياما إنه لا يتوقع أن نشهد خلال المرحلة المقبلة ظهور تنظيمات افتراضية خطيرة تستخدم أسلحة لا يمكن رصدها أو السيطرة عليها. وأضاف: «إن الأخبار الكاذبة والتضليل وما يترتب عليها من فوضى في المعلومات والبيانات نتيجة العبث بما يُنشر عبر الإنترنت قد تتسبب بحالات من الإرباك خاصة في بعض الحالات الحساسة مثل أسواق المال».
وشدد على أهمية وضع قوانين ناظمة للنشاط الإلكتروني، واستشهد بتجربة البرلمان الأوروبي الذي سن غرامات مالية ضد من يسيء استخدام الإنترنت، وأشار إلى مسؤولية الشركات المزودة للإنترنت، وطالبها باتخاذ ما يلزم لحماية الفضاء الإلكتروني.
وتناول فوكوياما التحديات التي أفرزها تطور التكنولوجيا الحيوية، وقال:«في البداية اقتصرت المخاوف على أثر الأسلحة النووية التي يمكننا رصدها وتتبعها، والتي تحتاج إلى ميزانيات كبرى لتطويرها، أما اليوم فيمكن من خلال مختبر صغير في شاحنة متنقلة، أن تقوم مجموعة من الهواة بتطوير فيروسات خطيرة وقاتلة تهدد حياة الملايين من البشر».
أما التحدي الثالث الذي تناوله فوكوياما فيتمثل في التغيرات الجوهرية في النظام العالمي الجديد والتي تجلت بصعود الصين كقوة اقتصادية مؤثرة، وظهور مراكز قوى دولية جديدة.