الاقتصادي

ترامب يقدم ميزانية تظلم الفقراء ويقترح بيع مطارين لتقليص العجز

مدير الميزانية في البيت الأبيض ميك مؤلفاني خلال مؤتمر صحفي مساء الاثنين (رويترز)

مدير الميزانية في البيت الأبيض ميك مؤلفاني خلال مؤتمر صحفي مساء الاثنين (رويترز)

واشنطن (الاتحاد)

قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الاثنين مسودة ميزانيته للعام المالي الجديد، الذي يبدأ أول أكتوبر المقبل، وشرع فيها في تخفيض الإنفاق الحكومي غير العسكري بنحو 3 مليارات دولار خلال العقد المقبل، على حساب ملايين الفقراء بالولايات المتحدة، لتخفيض نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي، من 4.4% إلى 1.1%، بحلول عام 2028.
واعتبر المراقبون أن خطة تقليص العجز، كما تظهر في الميزانية، مفرطة في التفاؤل، لافتراض معدل نمو غير قابل للتحقيق طوال تلك الفترة. كما اعتبروها متناقضة، لأنه وافق الأسبوع الماضي على اتفاق بين الحزبين، يسمح بزيادة إنفاق الحكومة لعامين بمبلغ يقدر بنحو 300 مليار دولار، تشمل الإنفاق الدفاعي وغير الدفاعي، كما يسمح للحكومة برفع سقف الدين لعدة شهور أخرى.
وقالت: «لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة»، غير الحزبية، إن «ميزانية الرئيس تفترض خفضاً نهائياً للإنفاق غير الدفاعي بنسبة 40%، بينما رفعناها للتو بنسبة تزيد على 10%». وعلق ساخراً، عيزرا كلين، الصحفي والمعلق السياسي في الواشنطن بوست والعديد من وكالات الأنباء، بقوله إن «البيت الأبيض الذي أعد هذه الميزانية، موجود في عالم مختلف عن العالم الذي يوجد به البيت الأبيض الذي وافق على صفقة إنفاق الكونجرس».
واقترح ترامب في ميزانيته، تخفيض العديد من النفقات الحكومية، بينها، الإنفاق على البرامج التعليمية، والمعونات الغذائية للفقراء، والإعانات الخارجية، والإذاعات المحلية المملوكة للحكومة، وبعض الحدائق والمتنزهات العامة، ومطار أو أكثر من مطارات الحكومة الفيدرالية، إضافة إلى توفير نحو 700 مليار دولار بإلغاء برنامج الرعاية الصحية للفقراء المشهور باسم «أوباما كير»، إضافة إلى افتراض تحقيق معدل نمو نحو 3% سنوياً.
وبهذه الميزانية، وجه ترامب ضربة قاصمة للفقراء في أميركا، لأنهم أكبر مستفيد من تلك البرامج. كما رأى البعض أن الميزانية المقترحة، تتجاوز صلاحيات البيت الأبيض، خاصة في ما يتعلق بشبكات الضمان الاجتماعي الحكومية.
وتخفض ميزانية ترامب المقترحة برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، المعروف اختصاراً باسم سناب (SNAP)، الذي يسميه الأميركيون «طوابع الغذاء»، بمقدار 17.2 مليار دولار في 2019 أي بنسبة 22% من إجمالي تكلفة البرنامج العام الماضي. وسيبدأ ترامب تنفيذ برنامج للوجبات المعلبة يحرم المتلقين للمعونة الحكومية من الاستفادة من تلك الطوابع، التي عوملت في محلات البقالة طوال الأربعين سنة الماضية كما لو كانت نقوداً.
ومع تصميم ترامب على زيادة الإنفاق العسكري، اقترحت ميزانيته تخفيض نفقات وزارة الخارجية، والمعونات المقدمة لبعض الدول بنحو 29% مما كانت عليه في 2017. وكان 151 جنرالاً متقاعداً كتبوا يوم الجمعة الماضي مذكرة اعترضوا فيها على التخفيضات المتوقعة لميزانية الخارجية والمعونات، وقدموها لأعضاء الكونجرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وكانت دراسة حكومية حديثة أظهرت انخفاض عدد موظفي الخدمة الخارجية بنسبة 12% خلال الأشهر الثمانية الأولى من إدارة ترامب، في حين تقلصت القوى العاملة المدنية بنسبة 6%.
وتظهر الميزانية تخصيص مبلغ 716 مليار دولار للإنفاق العسكري، وهو مبلغ تم الاتفاق عليه الأسبوع الماضي، ضمن صفقة تجنب إغلاق الحكومة، إضافة إلى نحو 18 مليار دولار، على مدار العامين المقبلين، لبناء جدار على الحدود الجنوبية لمنع تدفق المهاجرين غير الشرعيين من المكسيك. كما تخصص الميزانية 17 مليار دولار لمحاربة إدمان الأفيون.
كما تشمل الميزانية برنامجاً طموحاً بقيمة 1.5 تريليون دولار للبنية التحتية، رغم تأكيد ترامب أن الجزء الأكبر من المبالغ المطلوبة لإعادة بناء الطرق والجسور ومشروعات أخرى سيأتي من حكومات الولايات المحلية أو القطاع الخاص. ولتوفير التمويل اللازم لكل تلك المشروعات، مع تقليص عجز الموازنة، أعلنت إدارة ترامب الاثنين أنها تدرس بيع مطار دالاس الدولي بمنطقة واشنطن، ومطار رونالد ريجان الدولي، وغيرهما من البنى التحتية المملوكة للحكومة الفيدرالية. وقالت الإدارة إن «الملكية الفيدرالية لهذه الأصول قد تؤدي إلى قرارات استثمارية دون المستوى الأمثل»، وأضافت «المطارات من البنى التحتية التي يمكن أن تتملكها الولايات أو كيانات محلية وخاصة».
وتمتلك الولايات الأميركية، وحكوماتها المحلية معظم المطارات الأميركية، لكن الحكومة الفيدرالية تمتلك مطاري دالاس وريجان. وتأمل الحكومة الأميركية بيع تلك المطارات لتوفير نفقات تشغيلها، وأيضاً تدبير السيولة اللازمة لمشروعات البنى التحتية. واستقبل كلٌ من المطارين المذكورين أكثر من 21 مليون مسافر خلال عام 2016، واعتادت شركات خاصة، وخطوط طيران، في الماضي إدارة بعض الصالات داخل كلا المطارين، لكن لا أحد يعلم، حتى الآن، من سيكون مهتماً بشراء المطارين.