رأي الناس

عمار يا دار الابتكار

«جئت من دولة أثقلت على كاهل أهلها الحروب، ودمرتها الفتن، ليدفع أهلها فواتير الحرب الغالية بدماء أفرادها، فلا دامت لنا ديار، ولا أحباب ولا خلان، الأمر الذي جعلنا نفرٌ بأرواحنا إلى أرض الأمن والأمان، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وحين استقرت أموري وأمور أسرتي كان لا بد من أجد عملاً براتب ثابت، فوجدت ووفقني الله لذلك ولله الحمد».
لم تقف قصة الوافد إلى الإمارات الحبيبة إلى ذلك الحد، ولكن كان لديه طموح كبير، وابتكارات مميزة على صعد مختلفة، كل ذلك كان بحوزته، ولكن كان يخاف أن يخرج ما لديه إلى النور، وعندما جاءني الفضول لأسأله عن سبب كبت إبداعاته قال: في بلدي المبتكر خطر على الدولة، فهو قد يصل إلى مستوى عالٍ قد يؤثر بشكل أو آخر على من اعتاد الروتين القاتل، وتربص فوق كرسيه الذي يظن أنه دائم عليه، فيتم اقتلاع مبدأ الابتكار من جذوره، ولا يسمح للمبتكر أن يفكر حتى بمجرد التفكير للتغير إلى الأفضل، الأمر الذي قد يكلفه حياته وحياة من حوله.. فالأفضل أن ألتزم الصمت!
ولكن يا سيدي الفاضل أنت في دولة تعطي للمبتكر قيمة ومركزاً، وتحرص على العناية بالأفكار، والاهتمام بالمبتكر الصغير قبل الكبير.. فبادر بما لديك، كان هذا ردي عليه بكل بساطة، لأن دولة الإمارات العربية المتحدة لها نهج خاص في جميع الصعد، وللابتكار والمبتكرين مكانة خاصة في قلوب قيادتنا، وإلا لما أنشئ مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي، والذي يحث الجميع من دون استثناء على تحفيز ثقافة الابتكار، وتطوير العمل في القطاع الحكومي، من خلال منظومة متكاملة، لتعزيز تنافسية حكومة دولة الإمارات، بحيث تكون ضمن الحكومات الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم.
ختاماً: اللهم أدم علينا نعمة دولة الإمارات العربية المتحدة، واحفظ لنا قادتها، واحمها من كيد الكائدين وحسد الحاسدين، فدولتنا دولة الخير والعطاء، ولم تمنع أحداً من الإبداع في جميع المجالات ولا الابتكار لتقديم الأفضل للوطن الغالي.. أدام الله علينا كل هذه النعم، وحفظها من الزوال. وعمار يا دار الابتكار..