الرياضي

مدرس التربية الرياضية وراء عشقي لكرة القدم !

معتصم عبدالله (دبي)

ما بين عامي 1960 و1969، تضاعف عدد المدارس في رأس الخيمة من نحو 10 إلى 27 مدرسة، ضمت وقتها نحو 6 آلاف طالب وطالبة، في ظل الاهتمام الكبير الذي منحه المغفور له، بإذن الله، الشيخ صقر بن محمد القاسمي، حاكم رأس الخيمة في ذاك التوقيت، لنشر العلم والمعرفة في المجتمع، إيماناً منه بدور التعليم في بناء الإنسان والمجتمع، وتكوين الوعي الحضاري للدول، حيث أمر بإنشاء دائرة للمعارف لمتابعة شؤون البعثات العلمية في الإمارة، وقام بتذليل العقبات أمام كل الوفود التعليمية التي أرسلتها الدول الأخرى من أجل نشر العلم، كما قام بافتتاح مدارس نظامية في الإمارة، وكان يشجع الطلاب، وأولياء الأمور ويحثهم على تعليم أبنائهم ويصرف لهم مكافآت شهرية.
وفي ظل هذه الأجواء التي تحض على أهمية التعليم والحرص على «نهل المعارف»، نشأ وترعرع الشيخ محمد بن صقر القاسمي في كنف والده، محباً للدراسة والتعليم، ومرتبطاً بالرياضة عبر المجال التعليمي ذاته، حيث بدأت علاقته بالرياضة، وكرة القدم تحديداً، على يد مدرس للتربية الرياضية في الإمارة آنذاك هو المغفور له عبده شلبي، والذي بدأ على يده مسيرة «عشق المستديرة»، والتي تمثلت بجلاء في شروع الشيخ محمد بن صقر القاسمي في تأسيس نادٍ حمل اسم النصر، إلى جانب مجموعة من أصدقائه، وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره!
كثيرة هي المحطات التي مرت بها تجربة الشيخ محمد بن صقر القاسمي، في مجال الرياضة وكرة القدم، على مستوى إمارة رأس الخيمة، وصولاً للدولية عبر رئاسة الاتحاد الدولي للإحصاء والتأريخ الكروي، انتهاء باكتفائه حالياً بـ«متابعة الرياضة»، وعلى مدار تلك السنوات التي وثقت لمحطات مهمة في تاريخ رياضة الإمارات، ارتأى الشيخ محمد بن صقر القاسمي الوقوف عند بعضها في «شهادته على رياضة الإمارات» من خلال باب حوار العمر.
ولأهمية البدايات الأولى، كشف الشيخ محمد بن صقر القاسمي عن علاقته «القديمة» مع الرياضة وكرة القدم على وجه التحديد، حيث قال: «كنت يافعاً وفي سن الحادية عشرة تحديداً، عندما أسست نادياً في رأس الخيمة يدعى نادي النصر مع كوكبة من إخواني»، (لم يستمر النادي طويلاً تحت مسمى النصر قبل الانضمام إلى النادي الأهلي).
ويوضح: «في حقبة الستينيات، كانت الأندية الكبرى في رأس الخيمة ممثلة في ثلاثة أندية هي الأهلي والشعب والاتحاد، لاحقاً اندمجت هذه الأندية الثلاثة تحت مسمى نادي عمان، ومن ثم القادسية، وصولاً لمسمى نادي الإمارات الحالي، والذي يعود تاريخ إشهاره إلى عام 1969».
ويعتقد الشيخ محمد بن صقر القاسمي، أن ارتباطه بانضمام الفريق الذي تأسس على يديه «النصر»، للنادي للأهلي الذي أصبح فيما بعد نواة لنادي الإمارات الحالي في رأس الخيمة، يمثل تاريخاً لبداية انتمائه للرياضة، ويقول: «ميولي نحو الرياضة وكرة القدم، حفزها معلمي، مدرس التربية الرياضية المغفور له، بإذن الله عبده شلبي، فعلى يديه بدأت مسيرة حبي وعشقي لكرة القدم».
انخرط الشيخ محمد بن صقر القاسمي، في العمل الإداري بنادي الإمارات كأحد المسؤولين، قبل أن يتقدم باستقالته لما أسماه «ظروف خاصة»، ويقول عن ذلك: «ليس لي يد بالتأكيد في تأسيس نادي رأس الخيمة، والذي تأسس بدوره في نحو عام 1965، وقتها كنت خارج الإمارات لظروف الدراسة، وبعد عودتي تواصل معي القائمون على الأمر في النادي للانضمام إليهم، وهو ما حدث فعلاً، وبانضمامي إلى الأخير في نحو عام 1978 تفتحت لي الكثير من الأبواب في المجال الرياضي، وأعتقد أن نادي رأس الخيمة أسهم وبشكل كبير في تكوين شخصيتي الرياضية، والتي أتمنى أن تكون مرضية لجميع الرياضيين».
ولكن لا يبدو أن الانتقال من الإمارات إلى رأس الخيمة كان سلساً، ويقول الشيخ محمد بن صقر: «انتقالي من الإمارات لرأس الخيمة أغضب الكثيرين، خاصة مع بداية حدة التنافس بين الناديين».
وأضاف: «في السابق، كان الصراع بين الأهلي والشعب أكثر شراسة، وفيما بعد الدمج تحول التنافس خلال فترات تالية ما بين القادسية ونادي الرمس، ولاحقاً مع نادي رأس الخيمة».
وتابع: «العمل في رياضة الإمارات من خلال أي موقع شرف، وأعتقد أنني كُرمت من الرياضيين بالمساهمة في إدارة العمل في ناديي الإمارات ورأس الخيمة، ورأس الخيمة والرمس خلال فترة الدمج في عام 1984، وبفضل من الله سبحانه وتعالى كرمت بكوني أحد المساهمين في تلك الحقبة، لا أدعي الفضل، ولكن ربما كنت أحد الجنود الذين خدموا رياضة الإمارة».