الإمارات

«الملتقى الأسري» في الشارقة: بالأخلاق تبنى الأمم

خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى (الصور من المصدر)

خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى (الصور من المصدر)

لمياء الهرمودي (الشارقة)

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، انطلقت أمس أعمال الملتقى الأسري في دورته الـ16، وتنظمه إدارة مراكز التنمية الأسرية التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، تحت شعار «بالأخلاق تُبنى الأمم»، ويستمر حتى 15 فبراير الجاري في مدينة الشارقة والمنطقتين الوسطى والشرقية على التوالي.
ويهدف الملتقى إلى تعزيز السمعة المؤسسية والدور الإيجابي في خدمة المجتمع، وبيان مفهوم الأسرة في البناء الاجتماعي، في إطار الدين والوثيقة الوطنية لدولة الإمارات 2021، والتأكيد على أهمية التربية الأخلاقية الإسلامية والعربية في تمكين الأسرة من لعب دورها في التنشئة الاجتماعية، والوقوف على مرتكزات حماية الأسرة الإماراتية من الآثار السلبية للعولمة والحداثة والتيارات الفكرية الغربية.
حضر افتتاح الملتقى خولة عبدالرحمن الملا رئيس المجلس الاستشاري بإمارة الشارقة، وموضي بنت محمد الشامسي رئيس إدارة مراكز التنمية الأسرية رئيس اللجنة العليا المنظمة للملتقى، والشيخة الدكتورة تهاني جاسم الصباح، والشيخة نورة بنت خليفة آل خليفة، وعدد كبير من ممثلي المؤسسات ونخبة من الأكاديميين والمهتمين بالشأن الأسري، وممثلي وسائل الإعلام المختلفة بدولة.

الخطط والاستراتيجيات
وأكدت موضي الشامسي، مدير عام مراكز التنمية الأسرية بالشارقة، في كلمتها الافتتاحية، أن توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، تركز على الاهتمام بالأسرة ثم الأسرة، لأن صلاح المجتمعات لا يأتي إلا من صلاح الأسرة.
وقالت: «نحن في مراكز التنمية الأسرية نعمل جاهدين في وضع الخطط والاستراتيجيات والمبادرات من هذا المنظور، لذلك كانت إدارة مراكز التنمية سبَاقة في وضع استراتيجية الأسرة، والتي عملت على محاور رئيسة حتى تكون هذه الاستراتيجية هي الأولى على مستوى الدولة، وتعتبر موجهات عمل واضحة لأصحاب القرار».
وتابعت: «عملنا كذلك على وضع أساس المنهج القانوني للأسرة من خلال رسم مقترح محكمة الأسرة، والتي نالت الموافقة ومباركة صاحب السمو حاكم الشارقة وقرينته، وكان افتتاحها كأول محكمة للأسرة على مستوى الدولة حتى تتم معاملاتها الأسرية، والتي تتعلق بشؤونها تحت مظلة مستقلة، وكذلك مركز الإرشاد الأسري الذي يقدم الاستشارات المباشرة وغير المباشرة من الناحية الاجتماعية والنفسية و التربوية والزواجية والقانونية لجميع العملاء، ومساعدة العملاء على التغيير الفعال، واتخاذ القرارات بأنفسهم، والاستقلال الذاتي من الناحية الاقتصادية، وزيادة وعيهم بالخدمات التي تخفف من مشكلاتهم.
وأوضحت أنه لتحقيق توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة نحو استقرار وصلاح الأسرة أطلقنا مبادرات مجتمعية عدة، منها: «مبادرة مودة» المخصصة لفئة المقبلين على الزواج وفئة المتزوجين، ومبادرة أجيال لغرس القيم الإيجابية في نفوس النشء، ومبادرة جيران التي تتضمن عقد لقاءات ودية اجتماعية ترفيهية تجمع بين أسر وأفراد الحي الواحد، إضافة إلى مبادرة 960 دقيقة، وهو برنامج يخدم التنمية البشرية للأفراد في ظل المتغيرات الحديثة ومستجدات العصر من خلال تقديم دورات و برامج تدريبية متخصصة تساهم في بناء الذات وتحقيق الأهداف والتوازن في الحياة.

قاعدة أساسية
وأشارت موضي الشامسي إلى أن التنشئة الاجتماعية في عالمنا العربي والإسلامي تواجه تحديات عدة، يمكن أن تصنف إلى تحديات داخلية وأخرى خارجية، لافتة إلى أن التحديات الداخلية عادة ما تكون نابعة من داخل المجتمع نفسه من خلال التغيرات التي طرأت على منظومة الأسرة، أما التحديات الخارجية فمصدرها خارج حدود المجتمع، والمتمثلة في متغيرات تدخل في ثقافة المجتمع من الثقافات الأخرى، نتيجة للتفاعلات المختلفة أو تحت تأثير وسائل الإعلام والإنترنت، وذكرت أن الأخلاق تعتبر قاعدة أساسية في بناء المجتمعات، حيث تبنى عليها جميع القوانين والأحكام.

ثلاثة محاور
واستعرض الملتقى خلال أعماله في اليوم الأول دراسة إحصائية ميدانية، أعدتها إدارة البحوث والمعرفة بمراكز التنمية الأسرية بالشارقة، بالتعاون مع جامعة الشارقة، من أجل التعرف إلى وجهة نظر أفراد المجتمع حول القيم الأخلاقية السائدة في المجتمع خلال الوقت الحاضر والمعالجات المناسبة لها من وجهة نظر أفراد المجتمع المدروس.
ويناقش الملتقى خلال أعماله ثلاثة محاور، أولها «البعد الاجتماعي والثقافي لمنظومة القيم والنسق الأخلاقي»، أما المحور الثاني يتناول «دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تنمية النسق الأخلاقي»، والمحور الثالث «الأسرة الإماراتية وفق الوثيقة الوطنية 2021، والذي يتطرق إلى دور حكومة دولة الإمارات في مجال تعزيز التنمية الأسرية والسياسات والاستراتيجيات والبرامج التي تنفذها بهدف تنمية المجتمع الإماراتي، في إطار الوثيقة الوطنية2021».

التنشئة الاجتماعية
وتناولت أولى جلسات الملتقى الأسري الـ16 ثلاث أوراق عمل، ركزت على دور الأسرة والتنشئة الاجتماعية في تربية النشء، وأهمية الأخلاق في بناء الأمم ونهضتها.
وبدأت الجلسات بورقة عمل قدمتها الخبيرة التربوية الدكتورة تهاني الصباح من دولة الكويت بعنوان «كيف تغرس الأخلاق»، تناولت فيها دور التحولات في مفهوم الأسرة، وآثار التغيير في البناء الأسري، ورؤية واقع القضايا الأسرية والوقاية والعلاج.
وأكدت الصباح، في ورقة عملها، ضرورة توفير برامج تعليمية متخصصة في زرع القيم والأخلاق، وبرنامج وأساليب التربية الأسرية مع التركيز على التنمية الأخلاقية والفكرية مع الاستزادة من من الدورات التثقيفية قبل الزوج وبعده وتوفير الاستشارات الزوجية التربوية.
من جهته، تطرق الدكتور إبراهيم الدبل من الإمارات في ورقته «برنامج التربية الأسرية في تنشئة الأخلاق»، وتناول التوافق بين الآباء والأبناء الذي يوفر فرصة كبيرة للأبناء لاكتساب القيم والعادات الحسنة من أهلهم وذويهم، لافتاً إلى أثر غياب الأب أو الأم على الأبناء وماهية الطرق السليمة لتعويض هذا الغياب.

مفتاح التنمية
من ناحيتها، قدمت عائشة المهيري من الإمارات الورقة الثالثة بعنوان «دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تنمية النسق الأخلاقي»، مستهلة حديثها بمقولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، «الأخلاق صمام أمان الأمم وروح القانون وأساس التقدم ومن دونها لا أمن ولا استقرار ولا استدامة».
واعتبرت الأخلاق والقيم والانفتاح الإنساني وتقارب المجتمعات عماداً للأسس والعلاقات الإنسانية القوية، ومبدأ أصيل، ومفتاحاً للتنمية والرخاء والنهضة .
وتناولت دور المدرسة لكونها الحاضنة الأساسية للطالب، والتي تدعم وتعزز سلوكه السوي، وكذلك دور المؤسسات التعليمية والأخلاق باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من قيم البيت الإماراتي المتأصلة فيه.
وتطرقت المهيري إلى مبادرة «رؤية الإمارات 2021» التي تهدف لأن تصبح الإمارات ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد، مشيرة إلى المخزون التراثي للمجتمع الإماراتي، وأثر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في ترسيخ القيم الأخلاقية والتراثية في عقل ووجدان كل إماراتي ومناهج المدرسة الإماراتية، وأثرها في دعم التربية الأخلاقية .
من جانبه، عرض راشد النقبي من الإمارات، خلال الملتقى، تجربته من خلال تنشئته في الأسرة، مشيراً إلى أهمية الاجتماع الأسبوعي للأسرة، مشدداً على ضرورة التركيز على الجانب الديني والمعرفي والثقافي، وكيفية تأثير الأسرة المترابطة في تعديل سلوكيات الأبناء.
وتحدث داود محمد حسن من الإمارات عن برنامج الشيخ خليفة لتمكين الطلاب في التطبيق الخاص بألعاب الأطفال، لتختتم الجلسات بدورة تدريبية، قدمتها الشيخة تهاني الصباح حول دور الأسرة في تنمية النسق الأخلاقي.
ويشهد الملتقى في يومه الثاني فعاليات عدة، وأوراق عمل، وورشاً تدريبية، تقام بصالة الذيد بالمنطقة الوسطى بالشارقة، فيما تعقد ثالث أيام الملتقى في فندق الأوشنك بالمنطقة الشرقية بالشارقة.