عربي ودولي

الدعوة القطرية لتدويل الحرمين تنفيذ لأجندات مسمومة تستهدف المملكة

عمار يوسف (الرياض)
وصف خبراء سياسيون وأكاديميون سعوديون دعوة النظام القطري لتدويل الحرمين الشريفين التي جاءت متخفية، من خلال هيئة مزعومة ومدعومة من قطر تسمى (الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين)، بأنه يعد تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للمملكة؛ لأن هذه المقدسات تقع داخل أراضيها، ولها أن تمارس على تلك المناطق حقها السيادي الكامل في حماية أراضيها والدفاع عنها والتصدي بقوة وحزم لكل من يحاول العبث بذلك بأي طريقة كانت، وهو ما جعل الرياض ترد رسمياً لتصف الدعوة التي تكررت من الدوحة بأنها بمثابة (إعلان حرب). وأكدوا في تصريحات لـ«الاتحاد» أن الدعوة القطرية لتدويل الحرمين هي تنفيذ لأجندات إيرانية مسمومة تهدف إلى تفتيت العالم الإسلامي بإثارة الفتن السياسية والدينية فيما بين دوله وشعوبه، ليتسنى لطهران السيطرة على العالم الإسلامي وقيادته كيفما تشاء، مشيرين إلى أن النظام القطري ربما يحلم بأن يرمي له الإيرانيون بعضاً من مناطق النفوذ مقابل خدماته لهم. وأوضحوا أن الدعوة القطرية لتدويل الحرمين جاءت متخفية خلف الهيئة المزعومة التي أصدرت تقريراً مسموماً روجت واحتفت به وسائل إعلام قطرية زعمت فيه (اعتقال السعودية لمعتمرين وطرد آخرين وبيع مصاحف مزورة على بسطات في ساحات الحرمين الشريفين)، وأن قطر تخفت وراء هذه الهيئة خشية الغضب السعودي عليها.

إفلاس سياسي
وقال الدكتور أيمن بن أسعد الشهري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك فيصل: «إن محاولة النظام القطري لمنع حجاج بلاده عن أداء الفريضة العام الماضي، والحديث عن التضييق عليهم في المشاعر المقدسة، كلها دلائل تشير إلى أن الدعوة القطرية هي نهج مخطط له يسير وفق النهج الإيراني وداعم له»، مشيراً إلى أن دعوة قطر لتدويل الحرمين في هذا الوقت مؤشر قوي على أنها في أزمة، مشيراً إلى أنها ليست بحجم الدولة التي تستطيع أن تتحدث بهذه الطريقة عن موضوع الحرمين.
وأضاف أن لجوء النظام القطري إلى السيناريو الإيراني لتدويل الحج، دليل على أنه ضاق ذرعاً، وأصبح يقف على حافة الهاوية بعد مقاطعة الرباعي له، ولكنه شدد على أن نهج الدوحة في هذا الصدد يكشف عن مدى خطورة النظامين القطري والإيراني على الأمة العربية، حيث يفضلان مصالحهما السياسية على قدسية الحرمين وفريضة الحج، ويفسدان عبادات المسلمين بمثل هذه المخططات. ووصف الدعوات المشبوهة إلى تدويل الحرمين بأنها سقطات أخلاقية تنم عن حقد وإفلاس سياسي وجهل بحقيقة الدور التاريخي للسعودية في خدمة ضيوف الرحمن، وأياديها البيضاء داخل البلاد وخارجها في نشر الدعوة الإسلامية وقيم الوسطية والاعتدال، وإنشاء المراكز الإسلامية والتعليمية، وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية في مختلف أنحاء المعمورة.
وقال: «إن تطابق الدوحة مع طهران في الدعوة إلى تدويل الحرمين، بدعوى أن هذه المواقع إسلامية، ولا يجوز أن تدار من قبل المملكة العربية السعودية، لم يكن تطابقاً بالمصادفة، بل هو نهج متفق عليه بين البلدين، لبث الخلافات بين الدول والشعوب الإسلامية بهدف تفكيكها وقيادتها»، وأضاف قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية ليست بحاجة أولاً إلى شهادة أحد فيما تقدمه من رعاية لحجاج بيت الله الحرام، وأعمال التوسعة في الحرمين تشهد على جهود ملوك السعودية بلا استثناء، ولقب خادم الحرمين الشريفين لم يأتِ من فراغ، بل تأسس على موروث يشهد به الجميع في العالم الإسلامي».

التدويل.. طرح إيراني محض
من جهته، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية د. يحيى بن ناصر الشلوي، أن الحديث عن تدويل الحرمين هو طرح إيراني محض تبنته القيادة القطرية عن قصد بهدف استفزاز السعودية والإساءة إليها، مشيراً إلى أن هذه الادعاءات دليل على أن قطر رمت نفسها في الحضن الإيراني تلوذ به من مآزق هي من أوقعت نفسها فيها، فانطبق عليها القول العربي كالمستجير من الرمضاء بالنار.
وأضاف أن الإطلالة المفاجئة لما يسمى بـ(الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين) ومقرها في ماليزيا وسنغافورة، يؤكد ارتباط النظام القطري بالأمر، مشيراً إلى أن ظهور الخبر في الإعلام القطري أولاً، وعدم إعلان «الهيئة» عن أعضائها إلا دليل على ارتباط الأمر بتنظيم الحمدين، ومزيد من الإثباتات على ارتماء قطر في الحضن الإيراني، وتبنيها لنهجها القديم والداعي لتدويل الحرمين. وأوضح أن دعوات قطر لـ«تدويل الحرمين» ليست الأولى من نوعها، حيث سبق لقطر أن تبنت الدعوة نفسها إبان موسم الحج في العام الماضي، بعد أن روجت إلى أكاذيب حول منع القطريين من ممارسة الشعائر الدينية، الأمر الذي دحضته المملكة عبر قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بفتح المعابر الحدودية أمام الحجاج القطريين، واستضافتهم حتى إنهاء المشاعر المقدسة.

لفت الأنظار للمقاطعة المنسية
من جانبها، ذكرت الكاتبة السعودية منال القحطاني أن قطر ربما لجأت لإثارة موضوع تدويل الحرمين مرة أخرى بهدف لفت الأنظار إلى أزمة المقاطعة الخليجية عليها، وذلك بعدما تراجعت أخبار هذه المقاطعة في وسائل الإعلام العربية والدولية وفي المحادثات الرسمية بين القادة وكبار المسؤولين السياسيين، لذلك لجأت الدوحة إلى هذا النوع من التصعيد ضد السعودية كوسيلة لإعادة إحياء أزمتها من جديد. وأضافت أن قطر التي تدعي السيادة وعدم التدخل في شؤون الغير برغم انبطاحها الكلي لإيران اليوم تطالب بتدويل الحرمين، مشيرة إلى أن قطر التي تطالب بتدويل الحرمين لم تحسن إدارة شؤونها الداخلية، فهي فقط تنفذ الأجندة الإيرانية ليس في دعم الإرهاب فقط، وإنما في التعدي على قبلة المسلمين، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وتقديمهما هدية للفرس، بعدما ساعدتهم في السيطرة على العديد من العواصم العربية. وقالت: «تعمد النظام القطري لتكرير مثل هذه الدعاوى دليل إضافي على عقم التفكير السياسي في قطر، وتبنيها لأطروحات عقيمة فشلت فيها إيران من قبل وستفشل فيها الدوحة أيضاً»، مشيرة إلى أن نظام طهران استغل موقف الدول المقاطعة ليدفع بها في أتون التآمر، والتربص بالمملكة.