الإمارات

مانديلا كسب قلوب شعبه فكسب قضيته

أرملة مانديلا متحدثة خلال الجلسة (من المصدر)

أرملة مانديلا متحدثة خلال الجلسة (من المصدر)

دبي (الاتحاد)

استضافت القمة العالمية للحكومات في اليوم الثالث والأخير من فعالياتها رئيسة مؤسسة غراسا ماشيل، أرملة المناضل الأفريقي نيلسون مانديلا. وفي جلسة بعنوان «حياتي مع مانديلا» اعتبرت ماشيل أن الحديث بصيغة الماضي عن رمز إنساني بحجم مانديلا صعب لأن من يغير في حياة الناس لا يغيب.
ماشيل، الزوجة التي قال عنها مانديلا يوماً: «إنها تجعلني أتفتح مثل الزهرة»، التي تشغل حتى اليوم منصب الرئيس التنفيذي «لصندوق ماشيل للائتمان» الذي أسسته مع مانديلا لرعاية الأطفال والضعفاء، تحدثت عن تجربتها الخاصة ولقائها الأول بمانديلا، حيث كانت تمارس نشاطها الاجتماعي والسياسي عندما التقيا في إحدى المناسبات.

لقاء الروح والعقل
وقالت ماشيل: لقائي مع مانديلا هو لقاء الروح والعقل والأمل بالتغيير، ما جمعني بهذا الإنسان أكبر من أن أختصره معكم في لحظات، لدى مانديلا صفات الإنسان العظيم، إنه الأب والزوج والقائد والصديق في آن واحد.
وتابعت ماشيل: مانديلا كان يرى في الأطفال ما حرمته منه سنوات الاعتقال الطويلة، وكانت العائلة خياره الأول بعد تحريره من الأسر، لكن بعدما رأى أولاده يافعين شعر بأنه لم ينعم بدور الأب الذي يرافق أطفاله في كل مراحل حياتهم. مانديلا خرج من السجن وكان عمره أكثر من سبعين عاماً، وعندما لاحظت ارتباكه في دور الأب اقترحت أن يعيش أحد أحفادنا معنا وقلت لمانديلا: «بإمكانك أن تكون جداً. وهكذا كان».
وتحدثت غراسا ماشيل عن عشق مانديلا للأطفال الذين أصبحوا جزءاً من برامجه النضالية والسياسية، فقالت: فكرنا معاً كيف يمكن أن نضمن لهم مستقبلاً أكثر أمناً وازدهاراً مما عشناه نحن فأسسنا الصندوق الذي ما زلت أديره حتى الآن لرعايتهم وتلبية احتياجاتهم.

مانديلا الزعيم وجسر التواصل
وروت ماشيل أن حياة مانديلا في المعتقل وحيداً، جعلته يقدِّر قيمة الإنسان وأهمية التواصل مع الناس واحترام اختلافاتهم، واستطاع أن يتعلم لغة حراسة ليتمكن من التحدث معهم. هذه الأحداث التي عايشها كانت بداية لعملية التفاوض الناجحة التي خاضها مانديلا مع ممثلي نظام الفصل العنصري، التي مكنته من استرداد حقوق شعبه.
وقالت ماشيل: في أول جلسة تفاوض مع حكومة جنوب أفريقيا، حرص مانديلا على أن يحضر المفاوضات زوجات الرؤساء السابقين للحكومة إلى جانب زوجات المناضلين قادة حركات التحرر، كما وجَّه دعوة لزوجة من أسس نظام الفصل العنصري فلم تأتِ، وعندما سأل عن السبب قالوا إنها مريضة، فسافر إليها ليطمئن على سلامتها.

أسباب نجاح مانديلا
وتحدثت ماشيل عن أسباب نجاح مانديلا في المفاوضات مع عدوه، فقالت: إن إيمان مانديلا بقضيته وعدالتها دفع الناس إلى التعامل معه بجدية وثقة، وأدركت حكومة الفصل العنصري أنه لا يمكن كسر إيمان هذا الشخص الذي رفض عرضاً يقايض فيه سنوات عمره في السجن بقناعاته، ورفض أن يدين نضال شعبه مقابل تحريره. هذا الثبات كان أساس الانتصار، وهذا الثبات كان عليه مانديلا في محبته لعائلته ولي ولشعبه.
ولدى سؤال عن أخطاء مانديلا قالت ماشيل: «لا أسميها أخطاء، لكني أعرف أن مانديلا لم يكن مرتاحاً لما آلت إليه الأوضاع الصحية بعد انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة، وشعر بأنه انشغل في شؤون القيادة وتفاصيل بناء الدولة. ودفعه هذا الشعور إلى التوجه نحو المناطق النائية، وحرص على أن يتلقوا العلاج والمساعدة من دون تأخير، هكذا هو مانديلا، كان يسامح الجميع لكنه يقسو على نفسه إذا ظن أنه أخطأ.
السعادة... كرامة
وتحدثت غارسا ماشيل عن تجربتها الخاصة في النضال السياسي والديمقراطي، وقالت: النضال يحرر النفس أولاً، والمجتمعات التي خاضت دولها النضال ضد المستعمر، أكثر تمكيناً من غيرها وأكثر تطوراً في علاقاتها الاجتماعية وفي مكانة المرأة على وجه التحديد، لأنها صقلت هويتها، وحددت اتجاهها بدقة وعاشت تجربة عززت فيها روح المساواة والجماعية.
وعن مفهومها عن السعادة، قالت ماشيل: السعادة تعني أن نبني عالماً يعيش فيه جميع الناس بكرامة، عالم لا تدار فيه الصراعات من وراء الستار من قبل أناس لا يعانون ويلاتها ولم يجربوا خسائرها.