عربي ودولي

ماكرون يلوح بضرب النظام ودمشق تهدد بإسقاط أي طائرة

عواصم (وكالات)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس، أن بلاده جاهزة لاستخدام القوة العسكرية ضد النظام السوري، في حال توافرت لديها أدلة على ثبوت استخدامه أسلحة كيماوية محرمة دولياً ضد المدنيين، ورد النظام السوري مهدداً بإسقاط أي طائرة تعتدي على سوريا، متهماً واشنطن بإجلاء ألف إرهابي ينتمون إلى تنظيم «داعش» من الرقة ودير الزور. بالتزامن أعربت واشنطن عن القلق إزاء التصعيد الأخير في سوريا جراء الغارات الإسرائيلية، مطالبة طهران بسحب جنودها والقوات التي تدعمها من سوريا، فيما رد الإيرانيون بالمقابل مطالبين الأميركيين بسحب قواتهم من البلاد.

وقال ماكرون، في كلمة بنادي الصحافة المختصة بشؤون الرئاسة: «إذا توافر لفرنسا دليل دامغ على أن الأسلحة الكيميائية المحظورة تستخدم ضد المدنيين في سوريا من قبل النظام سنضرب».

وأضاف: «سنضرب المكان من حيث يتم شحن هذه الشحنات أو حيث يتم تنظيمها؛ لأننا مصرون على فرض احترام الخط الأحمر، لكننا لا نستطيع اليوم أن نحدد من خلال خدماتنا ومراقبتنا أن الأسلحة الكيماوية المحظورة بموجب المعاهدات الدولية استخدمت بالفعل ضد السكان المدنيين، بمجرد أن يثبت الدليل سأفعل ما قلته، وفي الانتظار تظل الأولوية بالنسبة لنا في الوقت الراهن مكافحة الإرهابيين والمتطرفين».

وكشف ماكرون عن نية فرنسا الدعوة لاجتماع يعقد حول مستقبل سوريا يخصص لبحث وضعها الحالي وآفاق الحرب الدائرة فيها وكيفية إنهاء الصراع، ملمحاً لوجود نية لدى المجتمع الدولي لتحريك المتابعة القضائية ضد كل من يتورط في ارتكاب أعمال إبادة ضد المدنيين في سوريا من جميع الأطراف.

إلا أنه قال: «بالنسبة للنظام السوري، سوف نكون قادرين على وصف الأمور قبل نهاية الصراع، ولعلنا سنعرف المزيد بعد نهاية هذا النزاع، بالتأكيد ستكون هناك تحركات للعدالة الدولية، ونحن ندعو لعقد اجتماع دولي حول مستقبل سوريا إذا أمكن في المنطقة، وقد قدمت مقترحات عدة في ذلك، علماً بأني لست مهووساً بعقد هذا الاجتماع في باريس».

ورد نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد، أمس، بإسقاط أي طائرة تعتدي على سوريا، متهماً واشنطن بإجلاء ألف إرهابي ينتمون إلى تنظيم «داعش» من الرقة ودير الزور. وقال في مؤتمر صحفي بدمشق أمس، إن الولايات المتحدة أجلت 1000 إرهابي ينتمون إلى تنظيم «داعش» من الرقة ودير الزور عبر الطائرات ومنعت الجيش السوري من التقدم.

ودعا الأمم المتحدة إلى التحقيق في أفعال وممارسات الولايات المتحدة الأميركية، التي تهدد وحدة تراب سوريا وسيادتها واستقلالها السياسي، وتستهدف تصفية الشعب السوري. ووصف المقداد الهجوم الأميركي على القوات الموالية للجيش السوري شرق سوريا منذ أيام بأنه «جريمة حرب»، مؤكداً أنه «يمكن القضاء على الإرهاب في سوريا حين يتوقف الدعم الأميركي والغربي للإرهابيين».

وقال: «ننفى نفياً قاطعاً امتلاك سوريا أي أسلحة دمار شامل، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية، حيث تخلصنا من البرنامج بشكل كامل، وسلمناه لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ونعتبر أن استخدام الأسلحة الكيميائية في أي ظرف وأي زمان وأي مكان أمر لا أخلاقي وغير مقبول».

وأعتبر أن «تهديدات الدول الغربية حول مزاعم استخدام الدولة السورية للسلاح الكيميائي، هي محاولة لتبرير أعمال عدوانية». وأشار المقداد إلى أن «السرعة التي نفذت فيها الغارة الأميركية على مطار الشعيرات في ريف حمص العام الماضي، تدل على أن (البنتاجون) كانت على دراية بخطط المسلحين استخدام الأسلحة الكيميائية».

واتهم منظمة «الخوذ البيضاء بالفبركة وتقديم تقارير مزورة»، ولفت إلى أن هذه المنظمة «تعمل تحت سيطرة الاستخبارات المركزية الأميركية، وتحظى بدعم الحكومتين البريطانية والألمانية»، مؤكداً أن كل هذه الإجراءات تأتي لمواجهة إنجازات الجيش السوري وحلفائه على الأرض.

من ناحيته، أعرب وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون عن قلق بلاده إزاء التصعيد الأخير في سوريا جراء الغارات الإسرائيلية.

وقال من الأردن، إن «التصعيد بين إسرائيل ووكلاء إيران في سوريا يزعزع الأمن بالمنطقة». ودعا إيران إلى «سحب تشكيلاتها المسلحة كافة» من سوريا، من أجل «فسح المجال أمام التسوية السياسية».

وأضاف أن الولايات المتحدة لديها خطة متطورة للسلام في الشرق الأوسط كان يجري تطويرها منذ عدة أشهر. وتابع أن واشنطن تحتاج لإيجاد سبيل لمواصلة العمل في اتجاه واحد مع تركيا، معرباً عن أمله في إجراء محادثات بشأن التعاون للحد من التهديدات لتركيا.

بدورها، ردت طهران على تيلرسون بأن «الوجود العسكري الإيراني في سوريا مشروع، وجاء بناءً على دعوة من دمشق، لكن الوجود الأميركي غير مشروع، وعليهم مغادرة البلاد».