أخيرة

«الجرائم الإلكترونية».. متهمون من «العالم الافتراضي»

(استطلاع) ناصر الجابري وعمر الأحمد

مع تسارع وتيرة التطور التقني في العالم، ودخول المجتمعات عصر التواصل الرقمي، وغزو مواقع التواصل الاجتماعي حياة الأفراد، ظهرت في الآونة الأخيرة جرائم تحمل نمطاً جديداً من أساليب ارتكابها، بالإضافة إلى التخفي السهل والاحتماء خلف جدار الوهمية والأسماء المستعارة والصور الافتراضية، ليقع بعض أفراد المجتمع تحت طائلة القانون جراء جهلهم بالنصوص القانونية التي تجرم أفعالهم وأقوالهم وسلوكياتهم.

«الاتحاد» استطلعت آراء عدد من أفراد المجتمع، والقانونين حول السلوكيات التي قد تدفع بمرتكبيها إلى المساءلة القانونية.

وقال مبارك عمر: الوعي بالجرائم الإلكترونية يعتمد في المقام الأول على المستوى الثقافي لدى الشخص، فيوجد أشخاص غير ملمين بعالم المعلوماتية، وما يحتويه من مخاطر قد ترتد سلباً عليهم، كجرائم الاحتيال المالي، أو انتحال الشخصية، أو بعض الجرائم التي تنتهي بهم إلى المحاكم.

وأضاف: من المهم أن تكثيف حملات التوعية، وأن تتضمن المناهج الدراسية مواد تثقيفية بوسائل التواصل الاجتماعي، وما تحتويه من مواضيع، فالمستهدف اليوم غالبا هم الشباب، وبالتحديد من هم في المرحلة الجامعية أو الأقل، وبالتالي هم الفئة الرئيسة التي يجب إرسال التوعية لها، وهذا الأمر يتطلب توحيد الجهود، فلا يكفي أن تعمل وسائل الإعلام بمنأى عن دوائر القضاء، وأيضا لن تستطع مؤسسات التعليم النجاح في إيصال الرسالة من غير وجود عامل القالب الجاذب للشباب.

وحذر من وجود ثقة مفرطة اليوم بعدد من الحسابات في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لا تحمل صفة رسمية، وذلك يعود إلى حجم المتابعين الذي يصل إلى الملايين، موضحا أن العدد لا يرتبط بالضرورة بعامل المصداقية، ولا الثقة، فشاهدنا في الآونة الأخيرة عدداً من الأخبار المغلوطة التي ظنها البعض أنها صادرة من جهات رسمية، في حين هي حسابات شخصية تنقل الأخبار من مصادر غير موثوقة، وهذا نوع من أنواع جرائم التضليل الإلكتروني.

من جهتها، أكدت شيماء سعيد الشحي، أنها تحرص على متابعة الحسابات الموثقة من الشركات المالكة لوسائل التواصل الاجتماعي، ذلك أنها حسابات رسمية مرتبطة بشكل مباشر بأشخاص لهم مكانتهم، ومصداقيتهم أمام المجتمع، فيما تبتعد عن متابعة أي حساب يدعي أنه ذو صفة رسمية دون توثيق.

وأضافت: الكثير من الحسابات التي تنتحل الشخصيات تتشارك في نفس الأدوات، ومنها غياب علامة التوثيق، إضافة إلى استخدام الصور المتداولة عبر شبكة الإنترنت، وكتابة الجمل المليئة بالأخطاء الإملائية، والنحوية، إضافة إلى أن أصحاب هؤلاء الحسابات يحاولون استعطاف المتابعين عبر قصص وهمية غير صحيحة.

وتابعت: البعض للأسف يقع في فخ الجرائم الإلكترونية، ويقوم بإرسال الأموال لهذه الحسابات، ظناً منه أنه تابع لشخصية رسمية، ولنا مثال في أحد الحسابات الوهمية، الذي ادعى أنه يعود إلى طفلة مصابة بمرض السرطان، فتدافع عدد من المتابعين للتبرع بالآلاف، قبل أن تعلن الجهات الرسمية عن كشف حقيقة هذا الحساب، وأن الصور جميعها تعود لفتاة أجنبية.

ولفتت الشحي إلى ضرورة توضيح الفارق في استخدام الحسابات الرسمية والشخصية، خاصة للموظفين، فهناك من يستخدم حساب العمل في نشر آرائه الخاصة، أو أن ينشر الشخص أخباراً، وآراء ذات صلة بالعمل في حسابه الشخصي، مطالبة المحامين بتوضيح آليات تطبيق عقوبات الجرائم الإلكترونية، وكيفية انطباقها على الحالتين.

ووجهت نصيحتها للشباب بأهمية الحذر خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، واصفة إياه بالعالم الافتراضي الوهمي، ولا يمكن لهذا العالم أن يتحول إلى حقيقة إلا في حال التواصل المباشر، سواء عن طريق التأكد بالمكالمة الهاتفية، أو التواجد المباشر، أما دون ذلك، فتبقى تلك الحسابات افتراضية غير موجودة، وإن حملت أسماء شخصيات.

من جهتها، أوضحت فاطمة راشد النعيمي، أن إحدى طرق الاحتيال الإلكتروني تتمثل في بعض الحسابات التي تروج للمنتجات الوهمية، وبعد أن يتم إرسال المبلغ إليها تختفي هذه الحسابات، وبالتالي تمكن ضرورة التحقق من الموقع الإلكتروني، والحساب الموثق، وأهمية السؤال قبل الشراء، وتقصي مصداقية الموقع من عدمه، قبل الاندفاع، وشراء بضاعة الوهم.

وأضافت: الإشكالية الحقيقية في وجود بعض الحسابات الموثقة في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تقوم بترويج بضائع غير موثوقة عبر منصاتها الموثوقة، أو وجود عدد من مشاهير، ورواد وسائل التواصل الاجتماعي ممن يفضلون مصلحتهم الخاصة على حساب المصلحة العامة، ولذلك يثق البعض في جودة بضاعة لمجرد ظهورها، كإعلان عند أحد أولئك المشاهير، في حين يصدم لاحقا بالنتائج.

وشددت النعيمي على أهمية وجود العقوبات الرادعة لهؤلاء، باعتبار أن هذا التصرف يشكل احتيالا على آلاف المتابعين، فالقنوات التلفزيونية، والصحف، ومنابر الإعلام الرسمي تتبع شروطا محددة قبل نشر أي إعلان يختص بمنتج، ولكن لا توجد أي آلية توضح المسموح من عدمه في إعلانات وسائل التواصل، مما يجعل الآلاف عرضة للوقوع في فخ هذا الأمر.

وأكدت أنه من المهم أن يتم تنظيم الحملات الإعلامية عبر ذات المنصات المستخدمة في الجرائم الإلكترونية، لتكون حائط صد تثقيفياً لرواد وسائل التواصل، إضافة إلى أهمية وجود المقاطع البسيطة قبل العروض السينمائية، لكونها منصة لاستقطاب الشباب، والشباب هم أكثر من يتعرض للجرائم الإلكترونية.

من ناحيته، قال علي النعيمي: جرائم وسائل التواصل الاجتماعي حديثة بحداثة الوسائل المتبعة، والنوع الأكبر الذي نراه حاليا هي جرائم الاحتيال المالي، والتي رأيناها مؤخرا في موضوع البيتكوين، حيث قام بعض الأشخاص بالترويج لأنفسهم باعتبارهم ملاكا للعملة، أو منسقين لشرائها بأسعار رمزية، ويوجد أحد الضحايا ممن دفع الملايين، ومن ثم تم القبض على الجاني.

وأضاف: في كثير من الأحيان تكون هناك صعوبة في تمييز الحساب الرسمي الموثوق من غيره، فاليوم معظم شركات وسائل التواصل الاجتماعي تقبل بعلامة التوثيق مقابل مبلغ مادي قد يكون زهيدا للكثيرين، وبالتالي يوجد أشخاص ممن يستغلون هذه الثغرة، ويقومون بتوثيق حساباتهم، وممارسة الاحتيال على المتابعين، خاصة عبر الرسائل الخاصة.

ولفت إلى النوع الآخر من الجرائم الإلكترونية، وهو متعلق بجرائم السب، والقذف، والتشهير، والتعصب الرياضي، مشيدا بدور النيابة العامة في إمارة أبوظبي بدعوة من استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لنشر الكراهية بين جماهير الأندية الرياضية، بضرورة توظيف هذه الوسائل في تصفية الأجواء، والتحذير من تداعيات أي ألفاظ قد يكون له منحى قانوني.

وتابع: البعض يعتقد أنه بمنأى عن العقوبة في حالة استخدامه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يدرك أن الجريمة عبر هذه الوسائل، وحتى إن كانت عبر حساب مخفي الاسم، ومجهول الهوية، إلا أنه يعد جريمة كأي جريمة أخرى، ولذلك يبرز دور التثقيف القانوني، والوصول إلى كافة شرائح المجتمع، باعتبار أن هذه الوسائل تحتوي الصغير والكبير، ولا تعترف بمؤهل تعليمي، أو مستوى ثقافي معين.

من جهته، قال راشد الشحي: من الصعب تمييز الحقيقة أو الزيف في وسائل التواصل، فالحسابات بالملايين، والبعض لديه مهارة تقمص شخصية تختلف عن شخصيته الحقيقية، كما أنه توجد حسابات رسمية تروج لسلع غير رسمية أو مرخصة، أو لا تحمل اشتراطات السلامة، وبالتالي يجب وضع مبدأ ينظم أخلاقيات وسائل التواصل، وكذلك الحسابات الإخبارية ليتم تقليل الجرائم.

وأضاف: نحن بحاجة إلى إيجاد مسار أكاديمي في مؤسسات التعليم العالي يعنى بجرائم وسائل التواصل الاجتماعي، وأنواعها، وأن يكون مساقاً عاماً لكافة الطلاب من مختلف التخصصات، بحيث تصل الفائدة للجميع، وإيجاد عدد من الحصص، أو المحاضرات التثقيفية حول ضرر ارتكاب جريمة معلوماتية، أو القيام بتصرفات قد تضر بمرتكبها، خاصة أن الكثير من المستخدمين هم من فئة الشباب.

وأشار الشحي إلى أنه يوجد دور محوري لرواد التواصل الاجتماعي في مناقشة هذه المواضيع، والتحذير من الاحتيال والنصب، عوضا عن الانشغال بنشر الإعلانات حول المنتجات التي قد تفتقر إلى الجودة المطلوبة في بعض الأحيان، باعتبار هؤلاء الرواد مؤثرين بشكل ملموس على شرائح الشباب.

من جانبه، ذكر حمد المرزوقي، أن الجرائم الإلكترونية تنوعت مع التقدم التكنولوجي الهائل والذي يختلف عن الجرائم الأخرى بأن المدان متخف أو مجهول، ولكن في الوقت ذاته، تبذل السلطات المختصة كافة الجهود باستغلال الوسائل المتقدمة والمتطورة التي تسخرها من أجل التعرف على هوية الجاني أو المدان بهذه الجريمة، وتختلف أنواع الجرائم الإلكترونية من احتيال مالي، أو قرصنة، أو اختراق خصوصيات الآخرين، حيث يصل في بعض القضايا التي نسمعها وتكتبها الصحف المحلية من استغلال هوية بعض الأشخاص المعروفين من أجل غرض مادي، أو أحياناً يكون سياسي، وأيضاً في تشويه سمعة البعض وتلفيق الأكاذيب، وفي الآونة الأخيرة مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي ظهر السب على الوسائل الإلكترونية، وأصبحت أيضا بؤرا للإرهاب، من أمثال «داعش»، وشبيهاتها في جر وإقناع وتجنيد بعض الشباب.

واستشهد المرزوقي بمقطع فيديو شاهده لشاب قتل ابن عمه بتحريض من دعاة الفكر الإرهابي باستدراج وقتل أي عسكري من جراء عمليات «غسل المخ» لتظهر فئة تتناسى، وتتبرأ حتى من ذويهم لتصل هذه الجرائم بالإخلال بأمن واستقرار الدول، وقدم المرزوقي شكره للجهات الرسمية على نشراتها التوعية والإعلامية، سواء التلفزيونية، أو المقروءة، أو المسموعة، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي بخطورة هذه الجرائم، مقدما شكره أيضا إلى دائرة القضاء في أبوظبي، وذلك لجهودها التوعوية، كما طالب هيئة تنظيم الاتصالات بتكثيف حملاتها التوعية لنشر سبل تأمين الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي ضد القرصنة، وتوعية المجتمع بسبل التبليغ عن احتيال إلكتروني، أو ما شابه من جرائم إلكترونية.

وأوضحت المحامية الدكتورة حوراء موسى، أن الإمارات من أولى الدول العربية التي سنت تشريعاً مستقلاً يعنى بمكافحة جرائم تقنية المعلومات، ومنها الجرائم المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الرغم من ذلك، إلا أن هذا النمط من الجرائم خاصة جرائم المحتوى زادت بشكل كبير جداً في ظل سهولة وسرعة إتلاف الدليل، وسهولة التخفي، بل وسهولة ارتكاب تلك الجرائم التي غالباً ما يدرجها مرتكبها تحت إطار حق إبداء الرأي، متناسياً أن هذا الحق المكفول له دستورياً له سقف بألا يتعارض مع حقوق الآخرين.

وأشارت إلى أن البعض يسيء من باب مشاركة المغردين المسيئين، ظناً منه أن الإساءات الجماعية لشخصٍ ما تعفيه من العقاب، موضحة أن هذا غير صحيح وأن هناك من يسيء ويكون باب التصالح مفتوحاً ليقدم اعتذاره، فيلجأ بعد استدعائه من قبل الجهات المختصة للاعتذار، وبالتالي يتم انقضاء الشكوى أو الدعوى صلحاًأو تنازلاً فيما يجيز القانون ذلك، مضيفة أن البعض لديه أيضا اعتقاد خاطئ أن من ينشر محتوى يشكل جريمة بمجرد أن هذا المحتوى كان منشوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل مستخدم آخر، مما يتولد في اعتقاده أن نشر، أو إعادة نشر هذا المحتوى المُجرَّم لا يشكل جريمة متى سبق نشره بواسطة آخر.

وقالت الدكتورة حوراء: هناك سلوكيات كثيرة يقوم بها بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وتشكل جرائم محتوى، إما أن يرتكبوها وهم على علم بأنها سلوكيات مجرمة، ويصرون على المضي فيها دون اكتراث بعواقبها، أو باستبعاد تقديم شكوى، أو بلاغ جنائي ضدهم أمام الجهات المختصة، وإما أن يرتكبوا تلك السلوكيات جاهلين غير مدركين بأنها مُجرَّمة، وهذا العذر لا يعتد به أمام القانون إذ نص قانون العقوبات الاتحادي على أهم قواعده، وهي أنه لا يعتبر الجهل بأحكام هذا القانون عذراً، وهذه القاعدة تطبق على كافة التشريعات الجزائية، كون الأحكام العامة تسري على الجرائم الواردة في قانون العقوبات الاتحادي والقوانين العقابية الأخرى، كقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون مكافحة التمييز والكراهية وغيرها، ما لم يرد نص فيها على خلاف ذلك».

وتابعت: على الرغم من الجهود الجبارة والمشكورة التي تقوم بها مختلف الجهات في توعية أفراد المجتمع، كالجهات الشرطية والنيابات العامة والمحاكم، وهيئة تنظيم الاتصالات، والهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني، وغيرها من الجهات، وكذلك الجهود الشخصية لبعض المحامين عبر وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الثقافة القانونية، إلا أني أرى بأنه يتوجب تكثيف الحملات التوعوية بشكل أكبر خاصة في المدارس والجامعات من خلال إقامة ندوات تسلط الضوء على الجرائم المرتكبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كحملات توعوية تهدف لوقاية المجتمع من سوء الاستخدام قدر الإمكان، ولا بد أن تكون تلك الندوات والمحاضرات بشكل مستمر حتى تترسخ في أذهان أفراد المجتمع خطورة تلك السلوكيات على الفرد نفسه وعلى المجتمع ككل، وحبذا لو تم إدخال مادة الثقافة القانونية كمنهج دراسي لطلبة المدارس والجامعات تتضمن التوعية بشأن هذا النمط من الجرائم بجانب التوعية القانونية العامة، بما يتناسب والمرحلة الدراسية التي ستدرس بها تلك المادة التثقيفية.

وأكدت د. حوراء أهمية توعية أفراد المجتمع بالسلوكيات المجرمة التي يمكن ارتكابها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وماهية الجزاءات الجنائية التي يمكن أن توقع حين الإدانة، مشيرة أيضا إلى توعية أفراد المجتمع بشأن الحد الفاصل بين مفهوم كل من حرية الرأي والتعبير، وما يشكل إساءة وتشهيراً وسباً وقذفاً، ولابد من أن يدرك أفراد المجتمع خطورة إعادة نشر المحتوى المجرم كون إعادة النشر تشكل جريمة، وأيضاً توعية أفراد المجتمع بأن محاولة التحوط من ذكر اسم الشخص عند الإساءة له بالتعريض لا تعفيه من العقاب، بل يكون حينها مسؤولاً أمام القانون، وكذلك الهجوم الجماعي على شخص معين لا يبيح ولا يبرر الإساءة له، بل إن أي من المسيئين إليه قد يكون عرضة للمساءلة القانونية.

واقترحت إدخال تلك الثقافة القانونية للمناهج الدراسية بهدف توعية أكبر لكافة أفراد المنزل، وليس للطالب وحده، وذلك لاعتبارات أن ذوي الطالب سيقومون على مراجعة الدروس والواجبات المكلف بها بشكل يومي، ما يجعل الاطلاع على هذا المنهج الدراسي القانوني على نطاق أوسع.

واختتمت حديثها قائلة: «شهدت بصفتي محامية قيام العديد من أفراد المجتمع بارتكاب سلوكيات، ظناً منهم بأنها مباحة أو بأنها مجرد مزحة لا ترقى للمقاضاة عليها، أو المشاركة في هجوم جماعي ضد شخصية معينة، فكان مصيرهم الإدانة بأحكام يرونها قاسية في حقهم، إلا أنها في الواقع تكون قد استعملت في العديد منها أحكام الظروف أو الأعذار المخففة للعقاب، بيد أن الإبعاد فيها وجوبي على كل أجنبي يرتكب جريمة من جرائم تقنية المعلومات».

عقوبات قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، مرسوماً بقانون اتحادي رقم (?5) لسنة ?2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتضمن تعديلات لما ورد في القانون الاتحادي رقم (?2) لسنة ?2006 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الذي ألغي بموجب المرسوم بقانون الذي نشر بالجريدة الرسمية، ويعاقب بموجب المرسوم بقانون كل من ابتز أو هدد شخصاً آخر لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، وذلك باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات.

كما تضمن تجريم كل من أنشأ، أو أدار موقعاً إلكترونياً، أو أشرف عليه أو بث أو أرسل أو نشر أو أعاد نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية مواد إباحية أو أنشطة للقمار وكل ما من شأنه المساس بالآداب العامة، كما يعاقب كل من حرّض أو أغوى آخر على ارتكاب الدعارة، أو الفجور، أو ساعد على ذلك، وكل من سب الغير أو أسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين باستخدام شبكة معلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.

وتضمن المرسوم بقانون معاقبة كل من استخدم شبكة معلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في الاعتداء على خصوصية شخص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، سواء تم هذا الاعتداء عن طريق استراق السمع، أو اعتراض أو تسجيل أو بث أو إفشاء محادثات أو اتصالات، أو مواد صوتية أو مرئية، أو التقاط صور للغير أو إعداد صور إلكترونية أو نقلها أو كشفها أو نسخها أو الاحتفاظ بها أو نشر أخبار أو صور إلكترونية، أو صور فوتوغرافية أو مشاهد أو تعليقات أو بيانات، أو معلومات ولو كانت صحيحة وحقيقة.

افتقار أفراد المجتمع للوعي القانوني

أكد المحامي علي المنصوري، افتقار أفراد المجتمع للوعي القانوني، بالرغم من نشر التحذيرات والنصوص القانونية التي تجرم الأفعال والانتهاكات عبر الوسائل الإلكترونية، مشيرا إلى أن العبارات التي يعتقد البعض أنها «عادية» إلا أنها تجرم قائلها وتضعه تحت طائلة القانون والأحكام، مستشهدا ببعض الأمثلة، حيث إن أحد الأفراد قام بتركيب مقطع فيديو ساخر بقصد السخرية من إحدى الفتيات، لتقوم بدورها الفتاة برفع دعوى ضد وقضت المحكمة بتغريمه 40 ألف درهم، مضيفاً أن المدان أبدى ندمه، مستنداً على عدم درايته بالجُرم وبالعقوبة. وقدم المنصوري شكره الجزيل للقيادة الرشيدة على إصدار قوانين رادعة لهذه التصرفات، كما قدم شكره للأجهزة الشرطية على متابعتها لمثل هذه الجرائم مقترحا قيام الجهات الإعلامية برعاية فريق يتكون من محامين ورواد للتواصل الاجتماعي وفنانين وكتاب يقومون بصياغة وإعداد قصص، ومقاطع فيديو قصيرة توعوية تشرح نصوص قانونية خاصة باستخدام المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، كما اقترح إدراج مواد ومساقات قانونية في المناهج الدراسية بهدف تخريج أجيال لديها الوعي والإدراك والثقافة القانونية.

علي الحمادي: ضرورة التأكد من المصدر والدقة

أكد المحامي علي الحمادي، أن استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة له مردود مباشر للتأثير على الآخرين، سواء كانت حكومات أو شركات أو مؤسسات أو أفراد، خاصة ما يذاع على وسائل التواصل الاجتماعي من أخبار أو معلومات ونسبتها لهؤلاء الآخرين دون التأكد من مصدرها أو صحتها. وأشار إلى ما يذاع ويعرض بشكل كاذب بقصد التشويه لصورة الآخرين، مؤكدا أن المشرع الإماراتي أحسن صنعاً عندما كافح هذه الجرائم، وغلّظ عقوبتها من خلال قانون جرائم تقنية المعلومات والحد من الاستخدامات غير المشروعة للتكنولوجيا، والتي تعتبر من الجرائم الإلكترونية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنها على سبيل المثال الحصول على معلومات تخص الآخرين أو نشرها دون الموافقة المسبقة، والحصول على معلومات تخص الحكومة أو مؤسسات تعمل في الدولة بدون الموافقة المسبقة، فضلا عن الجرائم الإلكترونية الأخلاقية، وهو ما عناه المشرع الإماراتي بالاهتمام وتحديد العقوبة لذلك النموذج الإجرامي، وذلك حتى يحد من هذه الجرائم.

علي العبادي: خطورة إعادة نشر الأخبار الكاذبة

أشاد المحامي علي العبادي بالجهود التي تبذلها الجهات المعنية بالدولة للحد من ظاهرة انتشار الجرائم الإلكترونية، والتي شرع من أجلها المرسوم بالقانون رقم 5 لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والذي تضمن مواد تحد من خطورة الاستخدام الخاطئ لمواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأس تلك الأخطاء الشائعة، إعادة نشر بعض الأخبار الكاذبة، والتي تتعمد طرحها بعض المواقع الوهمية والمدسوسة لتدمير الأمن والسلم وإحداث خلل مجتمعي مثل: نشر أخبار كاذبة عن حالات وفاة أو حوادث، وغيرها من الأخبار التي ليس لها أساس من الواقع ليقوم الفرد بحسن نية بإعادة نشر الخبر، مما يعرضه للمسؤولية القانونية.

وأكد الدور المتكامل، والذي يقع على عاتق الجميع في توعية أفراد المجتمع بمدى خطورة تلك الظاهرة، وتوخي الحذر بشأن تلك المواقع ذات الأغراض الخبيثة وما تكنه من أحقاد لتدمير المجتمع.