عربي ودولي

ميانمار تبني قواعد عسكرية على أراضٍ للروهينجا

لاجئون من الروهينجا يعبرون إلى بنجلاديش فراراً من ميانمار في صورة تعود إلى نوفمبر الماضي (أ ف ب)

لاجئون من الروهينجا يعبرون إلى بنجلاديش فراراً من ميانمار في صورة تعود إلى نوفمبر الماضي (أ ف ب)

رانجون (وكالات)

ذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير، أمس، أن السلطات الميانمارية تبني قواعد عسكرية في مناطق تابعة للروهينجا تم إحراقها خلال أعمال العنف عام 2017، وهو ما نفته الحكومة. وفر نحو 700 ألف من مسلمي الروهينجا من ولاية راخين الشمالية إلى بنجلاديش منذ أطلقت ميانمار حملة أمنية استهدفت المتمردين قبل ستة أشهر، اعتبرت واشنطن والأمم المتحدة أنها ترقى إلى تطهير عرقي. وترفض ميانمار هذا الوصف، مشيرة إلى أن حملة الجيش كانت للرد على هجمات شنها «جيش انقاذ روهينجا أراكان» أواخر أغسطس.

ويستند تقرير منظمة العفو الدولية بعنوان «إعادة تشكيل ولاية راخين»، إلى صور ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية ومقابلات، ويندد بالتطور السريع في البنية التحتية العسكرية منذ أوائل عام 2018 فيما يعتبره باحثون عمليات «استحواذ على الأراضي».

وقالت مديرة قسم الاستجابة للأزمات في المنظمة، تيرانا حسن: «إن الأدلة الجديدة التي جمعتها منظمة العفو في تقريرها الأخير تظهر أن السلطات الميانمارية تبني في المواقع التي يجب أن يعود إليها الروهينجا».

وأضافت: «في بعض الحالات، تم تدمير منازل قائمة» في المكان لإنشاء القواعد».

وبرغم إقرارها بأن صور الأقمار الصناعية لا تعكس الوضع إلا بشكل جزئي، إلا أن المجموعة الحقوقية تشير إلى أنه تمت إقامة منشآت للقوى الأمنية ومهابط للمروحيات وحتى طرقات في محيط الممتلكات التابعة للروهينجا التي تم إحراقها.

وتحدث تقرير منظمة العفو الدولية عن قرية «كان كيا» قرب منطقة مونجدو، والتي تحولت إلى أطلال خلال أعمال العنف عام 2017.

كما لوحظ نشاط بناء مشابه في قرية «اين دين» التي أقر الجيش الميانماري بأنه أعدم فيها عشرة من الروهينجا في سبتمبر 2017.

لكن الناطق باسم الحكومة الميانمارية زاو هتاي رفض الاتهامات الواردة في تقرير منظمة العفو قائلاً: «إن الحكومة لا تقيم قواعد لقواتها العسكرية في مناطق سكنية»، ومؤكداً أن مراكز الشرطة تعد جزءاً من خطط بناء القرى.

وقال: «ليس صحيحاً أننا ننشر الجيش بين المنازل والقرى»، مضيفاً: «إن القيام بعمليات جرف يعد إجراءً ضرورياً للعمل على أراضٍ محروقة».

وأضاف: «بما أن هذه المنطقة متأخرة في تطورها فنحن نعمل على إعادة بنائها بشكل منظم».

وحظرت السلطات الميانمارية دخول المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام والمحققين الأمميين إلى ولاية راخين.

وأشار تقرير منظمة العفو الدولية إلى المخاوف من إمكانية منح أراضي الروهينجا المهجورة لبوذيين من عرقية الراخين، وغيرهم من المجموعات غير المسلمة في المنطقة، وأن التغييرات التي يتم إحداثها في المنطقة ستمحي أي أدلة بشأن الفظائع التي يعتقد أن قوات الجيش ارتكبتها.

إلى ذلك، قالت محققة تابعة للأمم المتحدة أمس: «إن ميانمار شنت هجمات عسكرية جديدة في ولايتي كاشين وكايين، وتستخدم فيما يبدو سياسة التجويع في ولاية راخين لإجبار ما تبقى من السكان من مسلمي الروهينجا على الخروج».

وقالت يانجي لي مقررة الأمم المتحدة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية في جنيف: «أثناء إعداد هذا البيان تلقيت معلومات بأن الجيش نفذ هجمات برية جديدة الأسبوع الماضي باستخدام القصف المدفعي العنيف في منطقة تاناي للتنقيب عن الذهب والكهرمان في كاشين».

وأضافت: «إلى جانب ذلك يبدو أن سياسة التجويع القسري تطبق بهدف جعل الحياة في شمال راخين غير محتملة للروهينجا الذين يبقون».

وفر نحو 700 ألف من أقلية الروهينجا من ولاية راخين إلى بنجلاديش المجاورة منذ أغسطس الفائت، حاملين معهم شهادات مروعة عن عمليات قتل واغتصاب وإحراق متعمد من قبل الجنود وعصابات مسلحة.

وبرر الجيش عمليته العسكرية بصفتها جهوداً للقضاء على مسلحين من الروهينجا هاجموا مراكز للشرطة الحدودية في أغسطس، وقتلوا أكثر من عشرة أشخاص.

لكن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية والعديد من الدول الغربية اتهمت الجيش باستخدام القضاء على التمرد ذريعة لطرد أقلية تواجه التمييز منذ عقود.