الاقتصادي

«موديز»: النمو الاقتصادي يدعم الائتمان المصرفي في الإمارات

مشاركون في المؤتمر (تصوير إحسان ناجي)

مشاركون في المؤتمر (تصوير إحسان ناجي)

حسام عبدالنبي (دبي)

يدعم النمو الاقتصادي في الإمارات، لاسيما نمو القطاعات غير النفطية، نمو الائتمان المصرفي في البنوك الإماراتية، حيث يتوقع أن تبلغ نسبته 5% في عام 2018، حسب أوليفيه بانيس نائب رئيس بالوكالة لشؤون التحليل الائتماني للقطاع المصرفي، في وكالة «موديز» لخدمات المستثمرين، مؤكداً أن «موديز» تتوقع استقرار النظام المصرفي في الإمارات في ظل الأداء الإيجابي المتوقع للاقتصاد المحلي في العام الحالي والرسملة القوية للبنوك، واستقرار أوضاع التمويل والسيولة في القطاع.
وقال بانيس، إن تأثير ارتفاع الفائدة على القطاع المصرفي في الدولة سيكون إيجابياً على المدى القصير، حيث سيسهم في تحسين مستويات السيولة مع ارتفاع الودائع، منوهاً أن البنوك في الدولة والمنطقة استطاعت أن تعكس ارتفاع الفائدة سريعاً على القروض، الأمر الذي يسهم في تعزيز ربحيتها مع ارتفاع الفائدة.
وتوقع بانيس، خلال مؤتمر صحفي عقدته وكالة «موديز» في مقرها في دبي أمس، استمرار ربحية البنوك الخليجية عند مستويات جيدة مع توقعات بأن يراوح صافي الدخل ما بين 1.5% إلى 2.1% من الأصول المصرفية الملموسة خلال العام الحالي، منوهاً أن النظرة المستقبلية (مستقرة) لـ 75% من الأصول المصرفية الخليجية.
من جهته، استبعد ميك كابيا، محلل المؤسسات المالية في وكالة «موديز»، تأثر ربحية البنوك بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث أرجع ذلك إلى أن غالبية عوائد البنوك من الفائدة على الإقراض (معفية من الضريبة) وليس من الرسوم والعمولات التي تمثل نسبتها بين 20% إلى 30% في المتوسط من إجمالي العوائد المصرفية في الدولة.
وأكد أن أوضاع السيولة في القطاع المصرفي الإماراتي لا تزال مستقرة مدعومة بالمرونة التي يتمتع بها الاقتصاد المحلي والرسملة القوية للبنوك، علاوة على جودة الأصول، متوقعاً حدوث مزيد من التحسن في مستويات السيولة هذا العام، وأن تحافظ على استقرارها في المرحلة المقبلة مع تحسن المعطيات الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط العالمية.
وذكر كابيا، أنه في المقابل فمن المتوقع ارتفاع مستوى القروض المتعثرة في البنوك الإماراتية لتصل إلى مستويات تتراوح بين 5.5% إلى 6% خلال العام 2018، مرجعاً ذلك إلى التركز العالي لكل من القروض المرتبطة بمؤسسات حكومية والقروض العقارية، علاوة على الضغوط الواقعة على الشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد.
وقال إن زيادة رأسمال البنوك يعتبر إيجابياً، ومن شأنه دعم وتقوية القاعدة الرأسمالية لتمكينها من تحقيق معدلات النمو في أعمالها والتوسع في النشاطات الجديدة ولدعم السيولة، بهدف التوافق مع معايير بازل 3 وتوفير المصروفات اللازمة لمتطلبات الرقمنة.
بدوره، قال نيتش بوهجناجروالا نائب الرئيس، محلل أول في «موديز»، إن إصدارات الصكوك بلغت مستويات قياسية في عام 2017، حيث نمت بنسبة 17% لتصل إلى نحو 100 مليار دولار، ومن المتوقع أن تتراوح إصدارات الصكوك بين 90 ملياراً و100 مليار دولار في 2018.
وأوضح أن نمو إصدارات الصكوك في العام الماضي جاء مدعوماً بالإصدارات السيادية بقيمة 56 مليار دولار بزيادة 44%، منها 30 مليار دولار لدول الخليج، وذلك بسبب احتياجات التمويل الكبيرة، متوقعاً أن تواصل دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا الهيمنة على سوق الصكوك.
وذكر جروالا، أن الحصة السوقية للتمويل الإسلامي ارتفعت إلى 40% في الأسواق الرئيسية، مقارنة بـ 36% في 2009، مدفوعة باستمرار الطلب في البلدان ذات الأغلبية المسلمة والتشريعات الحكومية الاستباقية، لافتاً إلى أن دول الخليج قادت هذه الزيادة، حيث بلغ معدل انتشار التمويل الإسلامي 45%، مقارنة بنحو 32% في 2009.
من جهة أخرى، أكدت «موديز» أن الوضع المالي في الإمارات حافظ على قوته على مدى السنوات الأربعة من يناير 2014 وحتى يناير من العام الجاري؛ بفضل جهود الإصلاح المالي التي قامت بها الدولة، بداية من تطبيق ضريبة القيمة المضافة إلى الضريبة الانتقائية والإصلاحات على مستوى رفع الدعم عن الوقود، ورفع تعرفة الكهرباء والمياه.
وقال ريحان أكبر، المحلل الائتماني ونائب الرئيس لدى الوكالة، إن الشركات الكبرى التي تخضع لتقييم الوكالة نجحت في الحفاظ على وضع مالي صحي، إلا أنه أكد على أهمية تكييف الأوضاع بصورة أفضل في المرحلة المقبلة، في مواجهة الضغوط المتنامية على الائتمان السيادي في بعض دول المنطقة، وبخاصة في قطر وسلطنة عمان والبحرين.
وتوقع أن تشهد قطاعات الأعمال في المنطقة المزيد من الاندماجات مع انكماش فرص النمو الإقليمية، متوقعاً أن نشهد المزيد من عمليات الخصخصة على مستوى قطاعات الأعمال غير المالية في المنطقة، ما سيسهم في تعميق أسواق المال في المنطقة، كما سيصب إيجاباً على مستوى الحوكمة والفعالية.
من جانبه، قال محمد لوند، مساعد نائب المدير لدى وكالة «موديز»، إن تحسين ربحية الشركات لم يعد يتصدر قائمة المخاوف الرئيسية للمديرين في شركات التأمين، حيث أصبح المديرون الماليون أكثر قلقاً بشأن اللوائح الجديدة، كما ارتفعت مخاوفهم حول التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
وقال، إن أسعار النفط الضعيفة أدت إلى تباطؤ النمو في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، مما أدى إلى تفاقم المنافسة الشديدة بين شركات التأمين، منبهاً أن المخاوف من المنافسة وضعف أسعار النفط قد تزايدت، حيث زادت المخاوف من المنافسة من 20% في عام 2016 إلى 40% في العام الحالي، فيما زادت المخاوف من ضعف أسعار النفط من 13% إلى 25% خلال فترة المقارنة.