الاقتصادي

بحث جديد: تشغيل الآلات لا يقلل وظائف البشر لكن يخفض رواتبهم

حاولت دراسة جديدة دحض فكرة أن تشغيل الآلات يقضي على الوظائف ويزيد معدلات البطالة، إلا أن الدراسة نفسها أشارت إلى أن التقدم التكنولوجي يحرم العمال من تقاضي المزيد من الرواتب أو المكافآت.
على مدار خمسة عقود، لم يقلل تشغيل الآلات عدد الوظائف المتاحة للبشر في 18 اقتصاداً متقدماً، بما في ذلك الولايات المتحدة، بل ساعد في الحقيقة على زيادة إجمالي عدد الوظائف المتاحة. جاء ذلك في دراسة أعدها ديفيد أوتور من معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة وآنا سولومون من جامعة آوتريخت الهولندية.
وأشارت الدراسة إلى أن التصنيع الآلي الذي أدى إلى زيادة وتحسين الإنتاج نتج عنه حصول العمال على جزء أصغر من الكعكة الاقتصادية الآخذة في النمو. ووجدت أنه في الصناعات التي أدت فيها عملية التشغيل الآلي إلى تحسن كبير في الإنتاج، انخفض عدد الوظائف في تلك القطاعات أو ظل ثابتاً في أفضل الأحوال، على مدار نحو 50 عاماً.
وأوضحت الدراسة أنه بسبب الاستعانة بالتشغيل الآلي زادت قدرة الاقتصاد على طرح منتجات أكثر وبكفاءة أعلى، ما ساعد على خفض الأسعار وبالتالي تحسين القوة الشرائية، وخلق وظائف في نهاية المطاف في صناعات أخرى.
وأوضحت الدراسة أن ما يطلق عليه «تأثير وولمارت» ساهم في انخفاض طفيف جداً في نسبة البطالة من 1970 إلى 2007، لكن هذه الوظائف الجديدة لم تكن دائماً وظائف جيدة، وكانت رواتبها منخفضة.
وقال أوتور في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»: «كان هناك نمو ملحوظ في سوق العمل في الولايات المتحدة في الوظائف ذات الأجور المنخفضة، مثل خدمات المطاعم، وخدمات التنظيف، وحراس الأمن، والعاملين في الصحة المنزلية».
وأضاف أن هذا النوع من العمالة ضروري في الاقتصادات الكبرى «لكنهم لا يتقاضون أجوراً جيدة».
ويرى خبراء الاقتصاد أن العمال يحصلون على حصة قليلة من المكاسب التي يحققها الاقتصاد الذي يشهد نمواً متزايداً. وأشارت الدراسة إلى أن إجمالي الدخل من 28 صناعة في الدول الـ 18 التي شملتهم الدراسة شهدت زيادة بنحو 20% في عام 2007 مقارنة بعام 1970. إلا أن دخل العمال زاد خلال الفترة نفسها بنسبة أقل، وصلت إلى نحو 13.5%، بينما ارتفعت الإيرادات، بما في ذلك أرباح الشركات والأرباح التي حصل عليها أصحاب الشركات بنسبة 32%.
وفي السبعينيات، عندما تحسنت الإنتاجية، في الغالب بسبب زيادة الاعتماد على الآلات، انتقلت حصة إجمالي الدخل الناتج في الاقتصاد أكثر قليلاً نحو العمال. وهذا يتماشى مع النظرية القائلة بأنه عندما تتحسن إنتاجية العمال، ينعكس ذلك على أجورهم.
وتؤكد الدراسة أن التشغيل الآلي لا يزيد كفاءة العمال بل يؤدي إلى تسريحهم في بعض الأحيان، لكن بسبب النمو العام الذي تشهده القطاعات الصناعية والإنتاجية كافة فإن هناك دائماً مكاناً لمزيد من العمال في صناعات جديدة.
وضربت الدراسة مثلاً بزيادة إنتاج السيارات والشاحنات والطائرات في الولايات المتحدة منذ السبعينيات، حيث ارتفعت الإنتاجية في القطاع بقوة بسبب الاعتماد بشكل متزايد على الآلات، وبرغم ذلك ظلت العمالة ثابتة بشكل أساسي. وأوضحت أنه بشكل عام فإن أعداد العمال في الولايات المتحدة برغم التقدم التكنولوجي وزيادة الاعتماد على التشغيل الآلي قد زادت الآن مقارنة بالسبعينيات.