ألوان

الصناعات التقليدية.. كنوز مغربية تتوارثها الأجيال

فن الزليج المغربي (تصوير عمران شاهد)

فن الزليج المغربي (تصوير عمران شاهد)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تتواصل فعاليات «المغرب في أبوظبي»، التي يتألق فيها الموروث الثقافي العريق للمملكة، بفنونه الكثيرة، بالمركز الوطني للمعارض في أبوظبي، بنجاح كبير، حيث تستضيف يومياً مئات الزوار من المواطنين والمقيمين وكبار الشخصيات، للاطلاع على فعاليات تثري الذائقة، حيث تجتمع الفنون والألوان الموسيقية والفنون الحرفية وفنون الطبخ والأزياء وغيرها التي تقدم يومياً للجمهور في أيقونة معمارية تتمثل في الصرح الذي اختصر ملامح الصناعة التقليدية المغربية العريقة.
وفي مشهد يبين بوضوح صورة حياتية ناصعة، يعكس ملامح حضارة ضاربة في أعماق التاريخ، تحمل دلالات جمالية تتميز بالفرادة والغنى، وتعكس مدى غزارة الصناعة التقليدية المغربية التي ذاع صيتها في جميع أنحاء المعمور عبر حضور مهيب لنخبة من الصناع التقليديين الذين تم اختيارهم بعناية فائقة، ويمثلون أيقونة الحرف المتوارثة من آلاف السنين من صناعات تقليدية، ومشاهد من الحياة اليومية.

رحلة استكشافية
عندما يدلف الزائر إلى حضن رواق المغرب عابراً البوابة الضخمة التي تفوح منها رائحة عشبة العرعار، يجد نفسه في ملامسة لآلئ ثمينة، تخاطب الأحاسيس الخمسة عبر الساحة الفسيحة التي تحتضنها الأقواس والساريات العاليات والستائر الفخمة التي تتميز هذه السنة بلونها الأحمر، الذي امتزج مع اللون الذهبي للفسيفساء والثريات ليكون لوحة جمالية نابضة بالحياة، وتحتضن الساحة أربع زوايا صممت وفرشت بعناية فائقة وذوق رفيع لتشكل منزلا يشبه المنزل المغربي تتفرع عنها فضاءات تحتضن الصناع التقليديين الذين يقدمون عرضا حيا أمام الزوار. فالمغرب يعتبر من أكثر الدول العربية التي حافظت على تراث فني ثري، يتغذى أساساً على الرافد الثقافي الأندلسي أكثر من المشرقي، لذا بقي المغرب لأكثر من ستة قرون المعقل الأساس للفن المعماري الأندلسي، وهو من أهم مكونات الفن الإسلامي.

صناعات
وتقدم منصة الصناعات التقليدية في فعالية «المغرب في أبوظبي»، صورةً جليةً وواضحة عن عراقة الإرث الحضاري والإنساني للمملكة المغربية وتؤكد على أن الحرف والصناعات التقليدية المغربية لا تزال مكوناً أصيلاً للذاكرة الشعبية التي تشكلت عبر مئات السنين من الإبداع والتفاعل البشري بين أعراق وشعوب وحضارات مختلفة. ومن أشهر الصناعات اليدوية والحرف التقليدية التي تشتهر بها المملكة المغربية هي فن النقش على الخشب وصناعة الأدوات النحاسية والفضية والنقش على المعادن والمنسوجات وصناعة السجاد (الزربية)، والتطريز على الأقمشة بالإضافة إلى صناعة الزليج والحلي والعديد من الصناعات الأخرى التي يصعب حصرها في هذا الحيز.

النقش على الخشب
يعتبر النقش على الخشب من الفنون الإبداعية والأصيلة للعديد من مدن المغرب، وقد عمل الصانع المغربي منذ مئات السنين على تحويل الخشب إلى فنون جميلة نابضة بالحياة، فَصَنَعَ من ألواحٍ خشبيةٍ بسيطة أبواباً ونوافذ وصناديق وأسقفة ذات ألوان وزخارف غاية في الجمال والإتقان، وللنقش على الخشب مراحل متنوعة تمر بها القطعة الخشبية قبل الوصول إلى شكلها النهائي وهي الصباغة وثم الحفر والنقش فالتجميع.

النحاس والفضة
تحتل المنتجات النحاسية والفضية مكانة مهمة لدى أهل المغرب وهي مستخدمة في ديكور المنازل وفي جهاز العروس وفي المطبخ وأماكن استقبال الضيوف كما يتهاداها الناس في المناسبات الاجتماعية، ولصناعة النحاس والفضة والنقش عليها أسواق وأحياء خاصة في المدن العريقة كفاس ومكناس وفي الرباط ومراكش وتازة وهي أكبر المراكز المصدرة للمنتجات النحاسية والفضية داخل المغرب وخارجها.

إبداع بالفطرة

يعد النسيج من أعرق الصناعات التقليدية في المغرب، بَرَعَ فيها الأمازيغيون وأتقنوها منذ القِدَم، حيث تبدع النساء في جميع أنحاء المملكة، في نسج أجود أنواع الزرابي والسجاد، معتمدة على الفطرة وبمكونات طبيعية، ومهارات ذاتية ترثها النساء عن جداتهن وأمهاتهن، ويتم تزيينها بأشكال هندسية بسيطة، مثل المربع والمعين والمثلث، وتعبر زخرفتها عن طبيعة الحياة المحلية ذات الهوية والعمق الأمازيغي، توظف فيها المرأة رموزاً ذات دلالات اجتماعية ونفسية، هذا ما أكدته مليكة الدودي نائبة رئيسة تعاونية أحنيف الكلاوي بمنطقة «تازناخت بورزازات» المشاركة في فعالية المغرب في أبوظبي، والمشاركة بالعديد من الألوان والأشكال من الزرابي الصناعية الخاصة بالنساء بالمنطقة والتي تحملها تخيلاتها، وتعبر فيها عن آمالها وأحلامها وحالتها النفسية والاجتماعية أيضاً، فتأتي مشبعة بالدلالات. وتوضح مليكة أن هذه التعاونية تضم أكثر من 100 سيدة تعمل على نسج الزرابي بأشكال مختلفة مصنوعة من صوف الخروف، مستعملة في تلوينها المواد الطبيعية مثل الحناء والرمان والزعفران والمواد المستخلصة من النباتات المحلية، وأشارت أن نسيج الزربية التسناختية يجب أن يتم من أوله إلى آخر مرحلة فيه على طهارة، كما تحرص النساء الصانعات على تناول السكر والتمر والتين، خلال بداية نسيج الزربية لينعكس ذلك على الزربية وتتمتع النساء بأوقات جميلة، وتحرص النساء على أن تكون الزربية مصنوعة من مواد طبيعية وصحية، تجلبها النساء من الجبال في الصباح الباكر منها الأعشاب والنباتات الطبيعية. وعن تسويق «الزربية التزناختية»، أكدت مليكة أنها مشهورة جداً بألمانيا وأميركا وبريطانيا، كون كل منطقة في المغرب لها صناعة تقليدية خاصة بها، وتنظم لها أسواق أسبوعية خاصة في القرب، بينما تتمتع المدن بأماكن فسيحة لطرح خيارات عديدة من السجاد، لا سيما في المدن القديمة.