رأي الناس

مسلسل الخيانة مستمر (1-2)

لم يكن وصول الأمير السابق لدولة قطر الشيخ حمد بن خليفة إلى الحكم عبر انقلاب على والده الشيخ خليفة بن حمد مفاجأة، فمعظم من سبقوه وصلوا عبر الطريق الشائن نفسه، كما لو كان ذلك شيئاً متوارثاً أباً عن جد. ولم يكن أمير قطر الأسبق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني يعلم أن القبلات التي طبعها ابنه حمد على يديه وجبينه بمطار الدوحة أثناء وداعه في يوم الاثنين الموافق 26 يونيو 1995، بمثابة قبلات الوداع، بل هي قبلات تفوح بالغدر والخيانة، وأن الحفل الذي أصر حمد على إقامته مجرد حفل تنصيب أعده لنفسه لتولي مقاليد الحكم.
وكان هذا الانقلاب سهلاً جداً، لأنه لم يكن هناك في قطر جيش كبير، ولم يكن للأمير الكثير من الحراس، بينما كان يبعد مكتب ولي العهد عن مكتب الأمير قرابة 15 متراً فقط، فلم يكن على الشيخ حمد سوى أن يجلس في مكتب والده ويضع لنفسه الحراسة اللازمة، ويبلغ والده بوجوب بقائه في الخارج. ولم يكن انقلاب حمد على والده خليفة الذي مرَّ عليه 22 عاماً، هو الأول في تاريخ إمارة قطر، فبمجرد ذكر اسم عائلة «آل ثاني» تتبادر إلى الذهن سلسلة الانقلابات التي قام بها حكام قطر منذ إعلانها دولة فى عام 1971، وتولى الحكم حينها لمدة عام أحمد بن علي آل ثاني، بعدها تولى الحكم خليفة بن حمد آل ثاني بانقلاب على مؤسس الدولة في عام 1972.
ومثلما فعل حمد مع والده، دارت عليه الدائرة وشرب من الكأس نفسها، حيث انقلب الأمير الصغير تميم على والده في 25 يونيو 2013، حيث ظهر حمد منحنياً شاحب الوجه ليعلن تخليه عن الحكم لابنه تميم. وفي هذا السياق، أكد المقربون من الأسرة عن مفاجأة مدوية تخص انقلاب الأمير السابق حمد بن خليفة على والده، أمير قطر الأسبق وكان ذلك قبل 22 سنة مضت، إذ لم يتوقف الأمر عند الإطاحة به من الحكم، بل وصل حد توجيه اتهام رسمي له، والسعي للقبض عليه بمعاونة البوليس الدولي. ويعلم القطريون أن أميرهم حمد بن خليفة آل ثاني، بعدما انقلب على والده «خليفة» فى عام 1995، مستغلاً سفره خارج البلاد لتنفيذ لعبة إعلامية لإزاحته من الحكم، عبر دعوة كبار الشخصيات والأمراء للقصر، وتصويرهم في لقاء هادئ وحميمي مع «حمد»، ثم استغلال الشريط المصور وإذاعته من دون صوت، مصحوباً بتعليق يؤكد مبايعة الأمراء وكبار رجال الدولة للأمير الشاب بدلاً من أبيه، وبعدها منع «حمد» والده من العودة للبلاد، واضطره للبقاء في منفاه خارج البلاد.
المفاجأة المدوية، تمثلت في حملة إعلامية واسعة شنّها «حمد» على والده، لتشويه سمعته وإلحاق العار باسمه، ودعم الفكرة حمد بن جاسم، رجل الأمير القطري السابق القوي، والذي شغل منصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية لسنوات طويلة، وكان مهندس إنشاء الجزيرة، وعقد صفقات قوية مع جهاز الاستخبارات البريطانية MI6 وهيئة الإذاعة البريطانية BBC، وأيضاً مهندس العلاقات القطرية الإسرائيلية، وصاحب مبادرة إنشاء مكتب تمثيل تجاري إسرائيلي بالدوحة. صحيح أن العالم يزخر بانقلابات هنا وهناك، لكن ليس كما يجري في قطر، حيث تأتي الانقلابات من ذوي القربى ومن أقرب الأقربين.
عبد العظيم (أبو أحمد)