ثقافة

التجربة الثقافية الإماراتية نموذج للحراك القادم

جانب من معرض الرياض في دورته الماضية (أرشيفية)

جانب من معرض الرياض في دورته الماضية (أرشيفية)

عبير العريدان (الرياض)

ينطلق اليوم معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي ينعقد بمركز الرياض للمؤتمرات والمعارض تحت شعار «الكتاب.. مستقبل التحول»، ويستمر حتى الرابع والعشرين من هذا الشهر.
وتحل الإمارات العربية المتحدة، ضيفة شرف على هذا المعرض، وذلك «تجسيداً للعلاقات القوية والمتينة والراسخة بين البلدين الشقيقين وترسيخاً للروابط التاريخية بين قيادة وشعبي البلدين»، بحسب البيان الذي أصدرته وزارة الثقافة السعودية، للإعلان عن هذا الحدث.
والشعار الذي يحمله معرض الرياض هذا العام، أي «مستقبل التحول»، يبرز قيمة أساسية تتجذر في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية السعودي، ويمثّل الإبداع فيها الدافع والهدف، ومن هنا يبدو التلاقي الإماراتي السعودي، على المستوى الثقافي والإبداعي، حاضنا لقيمة إنسانية كبرى من أجل الانفتاح على المستقبل.
حول المعاني المترتبة، على هذا الحدث، تحدث مثقفون سعوديون لـ«الاتحاد»:

فرصة للتلاقي
يقول الشاعر السعودي محمد خضر، إن اختيار الإمارات ضيف شرف في معرض الرياض للكتاب، يجسد ويقرأ عمق ثقافي بين البلدين، وهو عمق ليس جديداً ولا‏ مستغرباً، هذه ‏فرصة للتلاقي مجدداً عبر جسور الثقافة والفن والإبداع والإنسان الذي تجمعنا معه مشتركات كثيرة، ستعزز هذه المناسبة مسيرة العمل الأدبي والفكري والثقافي بين البلدين، وفي تظاهرة ثقافية كبرى مثل معرض الرياض للكتاب، نتابع الحراك الثقافي المهم الذي يجري في الإمارات، والذي يقدم خدمة جليلة للثقافة والإبداع، ما يجعلنا على موعد مع الجمال.

مشاركة استثنائية
ويعتبر الدكتور حسن النعيمي، أستاذ الأدب بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، أن مشاركة دولة الإمارات كضيف شرف في معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام، هي مشاركة مختلفة، فالإمارات ليست دولة أجنبية نعرّفها على ثقافتنا وتعرّفنا على ثقافتها، بل هي ركن أساس في تبني مشروع التحديث الثقافي العربي، فمشاركتها جد مهمة واستثنائية وتأتي انسجاماً مع التنسيق والتكامل بين البلدين في الأصعدة كافة، وجود الإمارات رسالة قوية تعني قوة التلاحم وتبادل التجارب والخبرات.
وعندما يلتقي أدباء ومفكرو الإمارات مع نظرائهم في المملكة العربية السعودية، فذاك تجديد للصلات التي لم تنقطع أصلا، والعمل على بلورة مشاريع مشتركة تعود بالنفع على الثقافة العربية، السعودية تمر بحالة تحديث غير مسبوقة ومؤازرة الإخوة في الإمارات لا شك أنها عامل مهم في تعزيز هذه الخطوات.

آفاق واسعة
وتقول الكاتبة بثينة إدريس: لا شك أن مناخ معرض الكتاب في الرياض، سيفتح آفاقاً واسعة تجاه اجتماع الفكر المتعدد والثقافات المختلفة، وذلك من خلال استضافة المشاركات الفعلية لكتّاب البلدان الأخرى، التي ستحتويها مظلة الثقافة في معرض الكتاب، سواء كانت تلك المشاركات عربية أو أجنبية، وحول حلول الإمارات كضيف شرف بالمعرض تقول: من المؤكد أن هذه الاستضافة ستضيف للمعرض الكثير، فنحن أولا وأخيراً «خليج واحد». وككاتبة، فكل ما آمله وأرجوه، أن تظل جذور مثل هذه المشاركات الثقافية ممتدة على الدوام، وأن تظل ديدن لكافة «معارض الكتاب» التي تقام في المملكة العربية السعودية، أو في الشقيقة الإمارات، أو غيرهما.

شعلة حضارية
وترى القاصة والشاعرة مها النهدي، أن استضافة الإمارات المميزة في معرض الرياض للكتاب هي لأسباب ثقافية وحضارية.. ولعل الظروف خلال العقد الأخير خطت بالعلاقات بين الإمارات والسعودية خطوات استراتيجية مهمة، وجعلت منها نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين الدول العربية، ومثالاً على الوعي المشترك بطبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية المحيطة، وأهمية التعامل معها بسياسات ومواقف متسقة ومتكاملة.. واستضافة دولة الإمارات في معرض الرياض الدولي، كضيف شرف يمثّل حدثاً هاماً، ويشكل مرحلة قوية للكِتاب العربي بشكل عام والكتاب السعودي الإماراتي بشكل خاص، حيث إن التعاون الأدبي بينهما سيشكل الاستنارة المرجوة، حيث يتمتع كُتاب البلدين (السعودي والإماراتي) بفكر متجدد ولامع، لكنه لم يظهر بالقوة المطلوبة أدبياً، وأثق بأنه بعد المعرض ستحدث ثورة فريدة وجديدة من نوعها، شعلة حضارية أصيلة.. وهذا اللقاء الأدبي الفريد سيشكل انطلاقة عالمية للأدب السعودي الإماراتي.

روابط التثاقف
ويقول الشاعر والأديب علي الدميني: لا شك بأن لقاء الكتّاب والمبدعين في دول الخليج يعمق العلاقات الشخصية والإنسانية بينهم، ويسهم في تعميق روابط التواصل والتثاقف بين الجانبين وبين شعوب دول الخليج بشكل عام.
وحضور وفد الكتّاب الإماراتيين كضيف شرف على معرض الكتاب الدولي في الرياض يعزز تلك العلاقات في أبعادها الأخوية والإبداعية، التي نأمل في أن تكون إحدى رافعات التطور الحضاري والثقافي في منطقة الخليج العربي.

مادة حضارية
من جهته يقول الدكتور أحمد بن علي آل مريع، رئيس نادي أبها الأدبي وعميد كلية المجتمع بجامعة الملك خالد، إن الثقافة والفكر وشيجتان من أكبر وشائج الاتصال بين الأمم مهما تباعدت بينها المسافات زمنياً ومكانياً، لأنها تنشئ علاقة بين الفكر والحضارة، وتجعل من الوعي المشترك سبيلاً لتفهم الحياة والتحديات.. فكيف إذا كان هذا التواصل الثقافي والفكري قائماً وواشجاً منذ الأزل بين نسيج واحد يشكل شعبين وقيادتين متآلفين وتربطهما أواصر الدم واللغة والدين، كما يربطهما التاريخ والحاضر والمستقبل المشترك .. الاحتفاء بالفكر والثقافة والمفكر والمثقف الإماراتي احتفاء بحضور الإنسان الإماراتي الذي هو مادة حضارة ومنجز دولة حباها الله قيادة حكيمة ومتطلعة طموحة، وهذا جزء من حق شعب الإمارات على إخوانهم في المملكة، وطالما تجسدت هذه العلاقة في صور واسعة ومتعددة من التعاون والبناء في مختلف شؤون الحياة.

بناء التميّز
ويقول عبدالعزيز الشريف، الشاعر والإعلامي ورئيس منتدى عبقر الشعر بنادي جدة الأدبي، إن معرض الرياض الدولي للكتاب كفعل تنويري يشرق في عاصمة القلب الرياض الحبيبة، هو مناسبة الكل ينتظرها سواء على مستوى المملكة أو العالم العربي، ومما عمق سعادتنا أن يستضيف معرض هذا العام كتّاب من الإمارات الحبيبة التي نعتبرهم من أهل الدار، إخوة أحبة يكملون كل ماهو نحن حباٌ وعطاء وجمالاً وفكراً وتطلعاً واحداً نحو مستقبل مثمر لغد زاهي يزف للبشرية ثمرة أخرى من ثمار البعد الحضاري الإنساني للبلدين، هذه الاستضافة هي إضافة أخرى لرفع بناء التميز والإبداع في فضاء الفكر والأدب والثقافية بين البلدين العربيين الشقيقين، والوقوف صفاً واحد كبلد واحد تجمعه وحدة الدم والفكر والقضايا المصيرية المشتركة التي تهدد الأمة العربية من محيطها إلى خليجها.

فرصة ثمينة
ويقول الشاعر محمد عابس، مدير عام الأندية الأدبية في المملكة: إن اختيار دولة الإمارات الشقيقة ضيف شرف لمعرض الرياض الدولي للكتاب، يأتي استمراراً للعلاقات المتميزة والمتواصلة بين البلدين والشعبين الشقيقين على أعلى المستويات، وذلك يَصب في المصالح المشتركة والتقارب الكبير لما يحقق رغبات وتطلعات القيادتين الحكيمتين في البلدين وزيادة زخم المشاركة والتعاون والتنسيق في مختلف المجالات، وحضور الإمارات الشقيقة كضيف شرف للمعرض وقبلها للمهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) سيعمق التواصل الثقافي والفني والأدبي وسيحملها إلى آفاق أرحب وأوسع وأكتر تفعيلا وتفاعلا وتواصلا بين المبدعين في مختلف المجالات أدبيا وثقافيا وفنيا وتراثيا وحضاريا.
ويضيف: الفعاليات المصاحبة لضيف الشرف ستعطي حضور وزوار المعرض والمشاركين فيه فرصاً ثمينة للاطلاع والتفاعل والاستفادة وتعزيز العلاقات بين الشعبين وبين المؤسسات الثقافية ودور النشر ومفهوم صناعة النشر، والاطلاع بشكل واسع على المنتجات الإبداعية في مختلف المجالات، الأصدقاء الشعراء والكتاب والمفكرين والنقاد والمؤرخين والأكاديميين الإماراتيين سيكون لهم حضورا جميلا وتفاعلا مباشرا مع نظرائهم في المملكة بشكل واسع رغم أن التواصل موجود.

خطوة إيجابية
أما الشاعر إبراهيم طالع الألمعي يقول:« استضافة أهلنا من كتاب الإمارات خطوة إيجابية لتشكيل توحّد في التوجه الفكري والإعلامي في ضوء ما تمر به جزيرة العرب، ومحاولة دفع الصحوة تجاه مصيرها أمام المد العالمي وما تتعرض له من تأثيرات الأحداث والتكتلات ضدها، فليس أقل من اجتماعنا على الصعد الثقافية، على اعتبار أن الآمال مبنية اليوم على البلدين، وإن المملكة تمر بتغييرات جذرية تجعلنا نفيد ونستفيد من فضاء وتجربة أحبتنا في الإمارات.

تكامل ثقافي
ويقول الدكتور أحمد قران الزهراني، أستاذ الصحافة والإعلام في كلية الاتصال والإعلام بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة: تمثل الإمارات الشقيقة الأقرب للمملكة العربية السعودية في ضوء التكامل السياسي والاقتصادي والآن يأتي دور التكامل الثقافي.
الإمارات خطت خطوات كبيرة لتأسيس مؤسسات ثقافية متفردة على مستوى الوطن العربي، ومن خلال الجوائز الكبيرة والعديدة والمتنوعة التي تمنحها للمثقفين العرب كل عام، ومن خلال إقامة معرضين كبيرين للكتاب في الشارقة وأبوظبي، ويأتي معرض الكتاب الدولي بالرياض هذا العام ليحتفي بالثقافة الإماراتية كضيف شرف عرفانا بالعلاقة المتينة التي جمعت الدولتين شعباً وحكومة، وعرفاناً بالدور الثقافي الذي تقوم به الإمارات في كافة فروع الثقافة والفنون وعلى كافة المستويات.