الملحق الثقافي

السعودية والإمارات.. حلف ثقافي ضد التطرف

العلم السعودي والعلم الإماراتي تعبير عن عمق العلاقة بين البلدين

العلم السعودي والعلم الإماراتي تعبير عن عمق العلاقة بين البلدين

شكّلت العلاقات الثقافية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة مظهرا من مظاهر العمل المشترك على كافة المستويات والصعد، استناداً إلى الترابط الجغرافي والاجتماعي ومقومات الهوية الوطنية، والتي أنتجت على مرّ العصور أشكالا من الحكم السياسي تعاطت وأبدعت قيما ثقافية تكاد تكون متشابهة. لم تنقطع هذه العلاقات يوما، بل ما زالت تزداد متانة ونموا وتجددا ورسوخا، بفضل سعي واهتمام القيادتين الحكيمتين في الدولتين الشقيقتين، في تأصيل وتجذير ثوابت الهوية الثقافية الوطنية.

لم يكن للعلاقات الإماراتية السعودية أن تترسخ وتصبح مثالاً يحتذى في التعاون الثقافي لولا وعي القيادتين الحكيمتين في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لرسالة الثقافة في بناء الوعي الإنساني، والمحافظة على مقومات وهوية الشخصية الخليجية، في ظل التقدم المذهل لثورة تكنولوجيا المعلومات. ولعل أكثر ما يوضح متانة هذه العلاقات ورسوخها زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز العاصمة أبوظبي، في الأول من ديسمبر عام 2016، حيث كان في استقباله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعدد كبير من الشخصيات والأعيان وأبناء القبائل، ونظمت القيادة الإماراتية للعاهل السعودي برنامجاً ثقافياً تراثياً حافلاً، تضمن جولة في فعاليات (مهرجان زايد التراثي) بمنطقة الوثبة.
ومن المواقف اللافتة للعاهل السعودي خلال حضوره للمهرجان، والتي تعكس مدى اهتمامه بالفكر والأدب والشعر والإبداع على وجه العموم، قيامه باستدعاء الشاعر الإماراتي جمعة بن مانع السويدي، بعد إلقائه لقصيدة حماسية بعنوان (سلمان)، وأظهرت لقطة تلفزيونية خادم الحرمين الشريفين وهو يشير للشاعر السويدي، بعدما انتهى من قصيدته ليذهب إلى مكان جلوس الملك ليتشرف بالسلام عليه وسط إعجاب الحضور.
وفي السياق شدد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على أن الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين، تعبّر عن عمق العلاقات الإماراتية السعودية، والأسس القوية التي تقوم عليها، وأن هذه العلاقات أصبحت نموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء، خاصة في المنعطفات التاريخية.
في السياق، وبمقابل الاحتفاء الإماراتي الرسمي بالملك سلمان، وجدنا احتفاء شعبياً من العاملين بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، باليوم الوطني الإماراتي الخامس والأربعين، عبر تقديم أوبريت غنائي وطني، وعزف النشيد الوطني الإماراتي، فيما ارتدى موظفو المطار أوشحة تحمل علم الإمارات وعلم المملكة، وتوزيع الهدايا على المسافرين الإماراتيين القادمين لزيارة المملكة. ثم نجد بالمقابل أن معالم أبوظبي تكتسي باللون الأخضر احتفالاً باليوم الوطني للمملكة، تعبيراً عن مشاركة الشعب السعودي فرحته بمناسبة اليوم الوطني الـ 48 للمملكة، وأظهرت عدة صور جسر الشيخ زايد وناطحات السحاب بالمدينة، ومعالمها العمرانية والثقافية وهي تكتسي باللون الأخضر، وذلك ضمن مبادرات أخوية قدمتها الإمارات حكومة وشعباً بهذه المناسبة الوطنية العزيزة.
كما نتذكر أن فريق منطاد الإمارات أطلق في العاشر من فبراير الماضي في سماء المملكة، المنطاد الذي يحمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تقديراً من قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها لجهوده الكبيرة، في المحافظة على المكاسب الخليجية والعربية في شتى المجالات، ومنها تعزيز روح الثقافة الإسلامية، والاعتزاز بالحضارة العربية ومنجزاتها، وفي السياق أوضح رئيس منطاد الإمارات الكابتن طيار عبد العزيز ناصر المنصوري، أن منطاد خادم الحرمين الشريفين سيشارك برسالته الإنسانية والثقافية في العديد من العواصم العالمية في احتفالاتها الوطنية والثقافية، ومنها جميع الدول التي تقيم مثل هذه الاحتفالات والتجمعات السنوية التي يهدف من خلالها طاقم الفريق في التعريف بالمكانة الكبيرة والرفيعة لخادم الحرمين الشريفين في قلوب وابناء وشباب الإمارات ومنطقة الخليج والأمتين العربية والإسلامية.

روابط التاريخ والجغرافيا
تمثلت العلاقات الثقافية السعودية الإماراتية في مستويات عدة، سواء من خلال إقامة العديد من الاتفاقيات والبرامج المشتركة، أو على مستوى التداخل الثقافي بين المؤسسات الجامعة التي تعمل في هذا السبيل والمبدعين والمثقفين في البلدين، ضمن رؤية ترتكز إلى أن العلاقة بين البلدين الشقيقين، تعززها علاقة شعبين لهما امتداد وتاريخ وموروث ثقافي واجتماعي وجغرافي واقتصادي لا يمكن التشكيك فيه. ولعل ذلك يقودنا بالضرورة إلى القول إن سياسة البلدين على المستويين الإقليمي والعالمي ذات توجهات حكيمة ومعتدلة ومواقف واضحة في مواجهة نزعات التطرف الفكري والتعصب والإرهاب، والتشجيع على تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات والأديان في إطار خطاب عقلاني، وفي ظل التنسيق والتعاون والتشاور بين البلدين (المحور الإماراتي السعودي) حول المستجدات من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
من ذلك يمكن الإشارة إلى أن العلاقات القوية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، كانت في كثير من جوانبها الأساس الذي بنيت عليه بنود اتفاقيات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فمنذ مطلع القرن الماضي، ومع حكم الملك الراحل عبد العزيز آل سعود، كان المحور الثقافي في العلاقة بين البلدين هو الأبرز من حيث ما شهدته الإمارات من تدفق لأفواج من العلماء والدّعاة والشعراء السعوديين الذين كانوا يحضرون إما للدعوة ونشر العلم، أو لتوطيد العلاقات الثقافية مع أشقائهم من مثقفي ومبدعي الإمارات.
ويقول بلال البدور، الوكيل المساعد للثقافة في وزارة الثقافة وتنمية المجتمع، آنذاك، في ورقة بحثية قدمها في ندوة العلاقات الثقافية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب: «إن العلاقات بين البلدين قديمة قدم وجود البشر على هذه الأرض المتجاورة، ولعل رابطة الدين واحتياج الناس للذهاب سنويا لحج بيت الله الحرام، يؤكد عمق العلاقة وبعدها في التاريخ، ثم بدأ في أواخر القرن التاسع عشر اتصال العلماء السعوديين بالإمارات، وذلك بمجيء إبراهيم بن عفيصان، بطلب من أهل زعاب والرمس الذين أرسلوا إلى الأمير سعود ليبعث لهم من يعلمهم، ومن أولئك على سبيل المثال الشيخ حسن بن الشيخ حسين، أقام في الجزيرة الحمراء وتزوج بها، وعلّم الناس فيها حتى وفاته عام 1911، وعلى شاكلة هذا الشيخ أقام الكثير من أهل العلم للتدريس في مناطق متعددة من الإمارات، ومنهم من ترك أبناءّ وأحفادا وتوطنوا وصاروا من أهل البلد، وكان لهم تأثير كبير في مسيرة التعليم والثقافة، ومنهم الشيخ صالح بن محمد الخليف، الذي حضر إلى دبي سنة 1926، ودرّس في مدرسة السالمية التي أسسها الوجيه سالم بن حموده، ثم انتقل الشيخ صالح إلى الشارقة، وأسس فيها المدرسة الصالحية سنة 1930، والشيخ أحمد بن حمد الرحباني الذي تولّى القضاء في رأس الخيمة».
ويطول الحديث في جملة قنوات التواصل بين البلدين قديماً وحديثاً، سواء من خلال مسيرة التعليم وذهاب عدد كبير من طلاب الإمارات إلى المملكة للتعلم في مدارسها في مكة المكرمة والإحساء والرياض، إلى تأسيس المملكة لمعهدين دراسيين في رأس الخيمة وعجمان، تابعين لجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية، ثم وقف رجال من أهل اليسر في الإمارات لعقارات وأملاك على المدارس وأهل العلم والثقافة في السعودية.
ومن ذلك ما قام به كل من إبراهيم بن كلبان، وناصر بن عبيد بن لوتاه، كما بعث سالم بن علي العويس بأموال إلى طلاب المعهد الإسلامي السعودي عام 1946، هذا بالإضافة إلى حضور ووجود عدد كبير من المثقفين الإماراتيين في المملكة، وذلك لأغراض البحث والدرس، ومنهم الشيخ محمد بن سعيد بن غباش، والشيخ أحمد بن حجر، اللذين درسا وتثقفا في الإحساء، بجانب المسيرة الشعرية، إذ ارتبط معظم الشعراء في ذلك الوقت بمكونات وهوية وتقاليد البلدين الشقيقين، مثل مبارك بن حمد العقيلي، الذي جاء من المملكة، وسكن في الإمارات حتى توفاه الله، ومنهم أيضا الشاعر الإماراتي سالم بن علي العويس – 1887 - 1959، الذي نظم قصائد عدة في مآثر المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود، ومن ذلك أيضاً، فيما يخص العلاقات الثقافية قديماً، ما كتبه عدد من المؤرخين الإماراتيين عن تاريخ ورجالات المملكة، كما تعرضوا لوقائع من التاريخ المشترك بين البلدين، ومنهم عبد الله بن صالح المطوع، الذي ألّف كتاب عقود الجمان في أيام آل سعود في عمان، وعلي بن راشد الكيتوت، الذي أنجز كتاباً عن حكم سلطان بن سالم القاسمي لرأس الخيمة، وجاء في فصوله ذكر أخبار السعودية، ولعل ذلك، في التقدير العام، يشي بأن جغرافيا البلدين واحدة وذات تاريخ مشترك وجوانب ثقافية واجتماعية وإنسانية وتعليمية تتقاطع وتتقارب، حتى على المستوى غير الرسمي، وهو الأكثر حراكاً وتفاعلاً في مجال عمل وفكر وخطط وبرامج المؤسسات الثقافية، ونذكر هنا جسور التواصل بين مركز زايد للتراث والتاريخ، ودارة الملك عبد العزيز، ومؤسسة الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض، ومؤسسة سلطان العويس الثقافية في دبي، ومركز جمعة الماجد في دبي، ومركز حمد الجاسر الثقافي في العاصمة الرياض، وجائزة الملك فيصل العالمية، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، وجائزة خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة، ومشروع كلمة للترجمة التابع لدائرة أبوظبي للثقافة والسياحة، وغيرها الكثير من المؤسسات الرسمية والخاصة التي تتواصل بجهد دؤوب في البلدين لغايات رفعة خطاب الثقافة العربية والإسلامية.

ترسيخ لشراكة دائمة
كان من الضروري أن نتطرق للعديد من المحددات ومظاهر التواصل الثقافي والمعرفي بين البلدين قديما وحديثا، لكي نعبر إلى قنوات المحافظة عليها والعمل على تمتينها وتوسيع رقعتها من خلال المعاصر والراهن، حيث يؤكد الشارع الثقافي في البلدين سير المؤسسات والأبناء من المبدعين والمثقفين على خطى أسلافهم، ويأتي في السياق اعتماد وزارة الثقافة والإعلام السعودية، مؤخراً دولة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف معرض الرياض الدولي للكتاب في نسخته الثانية عشرة لعام 2018، الذي تنطلق فعالياته تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال الفترة من 14 – 24 مارس الجاري، تحت شعار (الكتاب مستقبل التحوّل)، تجسيدا وتدعيما للعلاقات القوية والمتينة والراسخة والمتطورة بين البلدين الشقيقين، وترسيخا للروابط التاريخية بين قيادة شعبي البلدين، وهو أمر يعني لنا الكثير.
فعلى المستوى الرسمي في الإمارات أكدت معالي نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، في تصريحات صحفية سابقة «أن اختيار دولة الإمارات لتكون ضيف شرف في هذا المعرض، يجسد عمق الأواصر والعلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين في مختلف المجالات، خاصة الثقافية والفكرية والأدبية منها، وأن هذه المبادرة ستعزز الجهود المبذولة في سبيل تعزيز روابط العمل الثقافي والمعرفي بين المملكة والإمارات، عبر تقديم مختلف الأعمال والإبداعات الفنية والأدبية النوعية في واحد من أهم معارض الكتب على مستوى المنطقة».
بالمقابل قال وزير الثقافة والإعلام السعودي الدكتور عواد العواد، في تغريدة له عبر موقع (تويتر): «يأتي اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف المعرض، تجسيدا للعلاقات الاستثنائية بين البلدين الشقيقين، وترسيخا للروابط التاريخية الممتدة بينهما، وللإرث الثقافي العربي والإسلامي الكبير الذي تزخر به دولة الإمارات العربية المتحدة».
وحول هذا الأمر أكد مدير جريدة «الرياض» في دولة الإمارات العربية المتحدة الدكتور علي القحيص «أن اختيار دولة الإمارات كضيف شرف لمعرض الرياض الدولي للكتاب، يشكل إضافة قوية للمعرض، نظراً لما تمتلكه الإمارات من خبرة وريادة في المشاركات الثقافية والأدبية والفكرية، والتي اكتسبتها من خلال تنظيمها للمعارض والتظاهرات الثقافية والأدبية الفكرية داخل الدولة وخارجها». وأشاد القحيص بحجم العلاقة المتينة بين المملكة ودولة الإمارات التي تحولت بفضل وعي واهتمام القيادتين الحكيمتين في البلدين إلى شراكة دائمة في الكثير من المواقف، لا سيما وأن النسيج الاجتماعي بين الشعبين مرتبط بالدين والعادات والتقاليد والموروث الثقافي.
من ناحية ثانية عكس اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة كضيف شرف للمعرض، ردود أفعال إيجابية، وصدى طيبا لدى عدد من الكتاب والأدباء والمثقفين الإماراتيين، فقد ذكرت الكاتبة مريم الزعابي «أن اختيار الإمارات ضيف شرف المعرض، يأتي تجسيداً للعلاقات الراسخة بين قيادتي وشعبي المملكة والإمارات، وفي إطار التلاحم الذي يعمق على الدوام قوة العلاقة، ويسلط الضوء على تاريخ وثقافة وهوية الشعبين». فيما أوضحت الكاتبة والروائية فاطمة المزروعي «أن ما يجمع ويربط الإمارات والسعودية بات اليوم مضرب مثل في جميع المجالات، ذلك أن مثل هذه الشراكات القوية ستكون مثالا يحتذى به في عالمنا العربي»، موضحة أن هذه المناسبة الثقافية الرفيعة من المناسبات الثمينة للمؤلفين والكتّاب والثقافة ودور النشر الإماراتية، كي يؤكدوا على حسن التواصل ومد الجسور نحو تحقيق مشروع الثقافة العربية.
وأكدت الكاتبة والروائية اسماء الزرعوني رئيسة الأمانة العامة لملتقى الإمارات للابداع الخليجي «أن عشاق الكتاب وفن الكلمة ينتظرون مثل هذه الفعاليات بفارغ الصبر، لما تمثله من عرس ثقافي بديع لكل المثقفين سواء في المملكة أو الإمارات»، وأوضح الشاعر محمد البريكي، مدير بيت الشعر في الشارقة «أن دولة الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في ترسيخ دور القراءة وأهمية الكتاب الحقيقي في تغذية الروح وتنمية الإنسان وبناء شخصيته وهويته، لكي يؤسس لمستقبل مبني على رؤية ثقافية وعلمية واضحة، وأن حضور الإمارات كضيف شرف المعرض يجسد العلاقة الرصينة والممتدة والمتجذرة في تاريخ البلدين الشقيقين».

الكتاب السعودي.. حضور نوعي
في هذا السياق نجد أن المشاركة السعودية في معرض أبوظبي الدولي للكتاب ممتدة ومتنوعة منذ انطلاقته الأولى، وأقرب مثال على ذلك، الحضور السعودي القوي في النسخة 27 من المعرض، خلال الفترة من 26 أبريل إلى 2 مايو من العام الماضي، حيث أكد عدد كبير من الناشرين والمثقفين والمؤسسات والشخصيات الرسمية السعودية أن المعرض يشكل تظاهرة ثقافية تقدمها الإمارات للعالم، بما في ذلك ما ذكره الدكتور محمد بن حسن المسعودي، مدير الشؤون الثقافية بالسفارة السعودية في أبوظبي في تصريحات صحفية: «تأتي مشاركة المملكة العربية السعودية في المعرض للاستفادة من هذه التظاهرة الثقافية الدولية التي تقدمها الإمارات للعالم، حيث يتضمن الجناح العديد من الفعاليات منها دور النشر أو المكتبات، إضافة إلى الصالون الثقافي الذي يقدم ندوات ومحاضرات وحوارات فكرية، وأيضاً جناح معرفة الطفل الذي يحتوي على مسرح العرائس من خلال تقديم مواد يومية وبرامج للإثراء الثقافي لدى طلبة المدارس».
وينطبق الحال على المشاركة السعودية المتواصلة والقوية في فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، وبخاصة النسخة 36 منه، لعام 2017، حيث شاركت أكثر من 36 دار نشر سعودية في فعالياته، وكان من أبرز ضيوفها في المقهى الثقافي الروائي السعودي «عبده خال»، فيما سجّلت مشاركة المملكة في النسخة 34 من المعرض، حضوراً ثقافياً نوعياً، حيث جرى خلالها تكريم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، بوصفه الشخصية الثقافية لتلك النسخة، حيث نظمت في الصدد ندوة بعنوان (خالد الفيصل شخصية العام الثقافية بين الفكر والإدارة) بحضور عدد من الأدباء والمثقفين السعوديين والإماراتيين، كما وفّر الجناح السعودي في المعرض نحو 7500 عنوان من الكتب، وأكثر من 40 ألف عنوان إلكتروني وورقي لإبراز ما تقدمه المملكة لخدمة الثقافة والمهتمين بها، وإظهار ما وصلت إليه صناعة النشر والكتاب من تقدم حضاري، هذا إلى جانب جملة الندوات والمحاضرات والأمسيات الشعرية التي ضمت مشاركة شعراء سعوديين وإماراتيين، ما يؤكد على قيمة الاشتباك مع الكتاب والكلمة والفكر والمعرفة والقصيدة بين شعراء البلدين، وأيضا ما يكشف عن روعة وجمال التداخل الثقافي بين المبدعين في مجالات الإبداع المختلفة، ومن ذلك ندوة نظمها الصالون الثقافي للجناح السعودي في المعرض بعنوان (الفن الروائي الخليجي والعربي) بمشاركة الروائية السعودية هيلانة الشيخ، والروائية الإماراتية مريم الزعابي، وغير ذلك مما يعتبر من أهم المظاهر والقنوات التي تجمع المثقفين في البلدين الشقيقين.

بريق إماراتي في الجنادرية
لا يمكن لنا ونحن نتحدث عن محاور وقنوات التواصل الثقافي والمعرفي بين المملكة والإمارات، أن نغفل الحديث عن الحضور الإماراتي في المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية)، إذ تتميز المشاركة الإماراتية في هذه المناسبة على الدوام، ويلقى الجناح الإماراتي إقبالاً واسعاً، ما يعكس حرص إدارة التراث المعنوي في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي على أن يتميز الجناح بالتنوع والأصالة، وعكس صورة مشرقة عن طابع وهوية وتقاليد الدولة أمام رواد المهرجان.
وربما يكون من المناسب العودة سريعا إلى المشاركة الإماراتية في مهرجان العام الحالي، وهي الخامسة على التوالي منذ عام 2013، وتضمن الجناح الذي أقيم على مساحة 6500 متر مربع بحسب سعيد حمد الكعبي، مدير إدارة المعنوي في دائرة الثقافة والسياحة، نشاطات ثقافية وتراثية وترويجية وتفاعلية جماهيرية وصلت إلى أكثر من 47 فعالية من أبرزها (معرض صور العلاقات الإماراتية السعودية)، ومشاركة وفد ضم 145 شخصاً، مثلوا عديد الجهات والمؤسسات الحكومية والأهلية في الإمارات، التي حققت بأركانها المختلفة استقطاب نحو مليون ونصف المليون زائر.
بقي أن نشير إلى أن جناح الإمارات في الجنادرية، يسهم في الترويج الثقافي والسياحي لدولة الإمارات، والتأكيد على مكانة أبوظبي كمركز ثقافي رائد على مستوى المنطقة والعالم، ويعبّر عن موروث الدولة بما يحمله من قيمة وأصالة، من خلال تقديمه تسلسلا تاريخيا لتطور الحياة في الإمارات، وصولا إلى النهضة الكبرى التي تعيشها الآن، وهو يعكس أيضاً، بفضل وعي القيادة الحكيمة، التوافق الثقافي والتراثي الملحوظ والمتقارب بين العادات والتقاليد الإماراتية والسعودية، وانسجامهما التام في مجال تعزيز أهداف ورسالة الثقافة الجماهيرية، وقيم الاعتزاز بالتاريخ والأصالة في البلدين.

عبد الله بن عبد العزيز شخصية العام الثقافية لجائزة الشيخ زايد للكتاب
سجّل عام 2014، واحدة من أهم قنوات التواصل الثقافي الرسمي بين الإمارات والمملكة، متمثلاً في اختيار جائزة الشيخ زايد للكتاب العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، شخصية العام الثقافية.
وفي هذا السياق وتثميناً لذلك، قال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس أمناء الجائزة: «إنّ فوز خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، بهذه الجائزة هو فخر ووسام تحمله الجائزة وتعتز به، فشخصية خادم الحرمين الشريفين الاستثنائية طبعت عصراً بأكمله، وسجّلت إنجازاته الإنسانية والثقافية بحروف من نور ولا تزال إسهاماته في العالم أجمع مصدر إلهام واقتداء دائمين للشعوب العربية والإسلامية كافة، كما عملت جهوده وأفكاره المستنيرة في إشاعة ثقافة التسامح والاعتدال والحوار بين أتباع الديانات والثقافات، وتشجيعه على العلم والمعرفة وتدشينه المبادرات الثقافية والعلمية البارزة التي أصبحت من
ومن جانبه، قال الدكتور علي بن تميم، أمين عام الجائزة في تلك المناسبة: إن فوز خادم الحرمين الشريفين يأتي تقديراً لإسهاماته الكبرى الثقافية والفكرية والإنسانية والعلمية، ولبصمته الفريدة في الواقع العربي والإسلامي العالمي المعاصر، وجهوده الصادقة الحثيثة في نشر روح التسامح والإخاء التي امتدت إشعاعاتها، في ظل قيادته الحكيمة من المملكة العربية السعودية الشقيقة إلى ربوع الأرض كافة.
وأضاف الدكتور ابن تميم: وإذ تتشرف الجائزة باقتران اسمها بالراحل الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، باني الإمارات العربية المتحدة وصانع مجدها ونهضتها، فإنها لتشمخ وتزداد ألقاً وتوهجاً بأن تضم إلى قائمة الحاصلين عليها شخصية استثنائية، هي شخصية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.
وبدوره، وصف الإعلامي السعودي أحمد الطويان، اختيار الملك عبد الله لهذه الجائزة الرفيعة «بأنه تقدير لمجهودات قائد عربي شهم، نصر العلم والثقافة الرصينة، وأعلى شأن أهل الفكر والمعرفة والقلم والإبداع، وهو ما يؤكد أن جائزة الشيخ زايد للكتاب شامخة باسم زايد، مرتقية دائماً في تقييمها العلمي والمهني في اختيارها، حتى باتت من الجوائز العالمية المرموقة، وقد أحسنت الاختيار في تميزها هذا العام، فالمملكة ودولة الإمارات هدف ومصير وقلب واحد، وما حدث كان وسيظل أصدق تعبير عن المحبة والأخوة بين الدولتين، ما يؤكد أننا جسد واحد وروح واحدة ومصالح مشتركة وتقارب في المواقف».

د. عواد العواد وزير الثقافة والإعلام السعودي:
يأتي اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف المعرض، تجسيدا للعلاقات الاستثنائية بين البلدين الشقيقين، وترسيخا للروابط التاريخية الممتدة بينهما

نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة:
اختيار دولة الإمارات لتكون ضيف شرف في هذا المعرض، يجسد عمق الأواصر والعلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين في مختلف المجالات، خاصة الثقافية والفكرية والأدبية منها، وهذه المبادرة ستعزز الجهود المبذولة في سبيل تعزيز روابط العمل الثقافي والمعرفي بين المملكة والإمارات

د. علي القحيص مدير جريدة الرياض في الإمارات:
اختيار دولة الإمارات كضيف شرف لمعرض الرياض الدولي للكتاب، يشكل إضافة قوية للمعرض، نظراً لما تمتلكه الإمارات من خبرة وريادة في المشاركات الثقافية

محمد البريكي مدير بيت الشعر في الشارقة:
دولة الإمارات قطعت شوطا كبيراً في ترسيخ دور القراءة وأهمية الكتاب الحقيقي في تغذية الروح وتنمية الإنسان وبناء شخصيته وهويته، لكي يؤسس لمستقبل مبني على رؤية ثقافية وعلمية واضحة، وأن حضور الإمارات كضيف شرف المعرض يجسد العلاقة الرصينة والممتدة والمتجذرة في تاريخ البلدين الشقيقين

أسماء الزرعوني رئيسة الأمانة العامة لملتقى الإمارات للإبداع الخليجي:
إن عشاق الكتاب وفن الكلمة ينتظرون مثل هذه الفعاليات بصبر نافد، لما تمثله من عرس ثقافي بديع لكل المثقفين سواء في المملكة أو الإمارات